بحث عن غزوة عمرة القضاء

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٤ ، ٣ يونيو ٢٠١٩
بحث عن غزوة عمرة القضاء

الغزو في الإسلام

لقد شرعَ الله تعالى للمسلمين الجهاد في سبيل الله وقتال الكافرين والمشركين بعد أن كان قد منعهم من ذلك في مكة المكرمة قبل الهجرة، أما بعد الهجرة تغيَّرت الظروف فأنزل الله تعالى قوله في كتابه الكريم: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}[١]، حتى يتسنَّى للمسلمين أن يدافعوا عن أنفسهم ويقوموا بنشر دين الله تعالى في الأرض ودعوة الناس للدخول فيه، فكانت غزوات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جميعها بعد الهجرة إلى المدينة المنورة، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول بحث عن غزوة عمرة القضاء..[٢]

بحث عن غزوة عمرة القضاء

قبل الدخول في بحث عن غزوة عمرة القضاء لا بدَّ من الإشارة إلى الأمر الذي أدى إلى قيام المسلمين بقيادة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعمرة القضاء، ففي السنة السادسة من الهجرة خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يريدُ أداء العمرة في مكة وخرج معه أصحابه من المهاجرين والأنصار لكنَّه خاف من أن تغدرَ به قريشًا فطلب من القبائل العربية أن تؤازرَه في رحلته، لكنهم لم يلبوا الدعوة فخرج مع أصحابه وعندما وصل إلى أطراف مكة بدأت المفاوضات مع كفار قريش، إلى أن انتهى بهم الأمر بعقد صلح الحديبية في شهر ذي القعدة من نفس العام بين المسلمين والمشركين، وعلى إثرها وقعت هدنة بين الطرفين لمدة عشر سنوات نقضها بنو بكر باعتدائهم على بني خزاعة فيما بعد، وعلى ذلك رجعَ المسلمون في نفس العام دون أن يقوموا بأداء العمرة على أن يعودوا في العام التالي لأداء العمرة دون مضايقات من قريش.[٣]

في العام التالي أي في السنة السابعة من الهجرة وقعت غزوة عمرة القضاء، وفي بحث عن غزوة عمرة القضاء سيُشار إلى سبب تسميتها بهذا الاسم، فقد سمِّيت غزوة عمرة القضاء بهذا الاسم لأنَّها وقعت بعد صلح الحديبية الذي عقده الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع المشركين وعاد في العام التالي يريد أداء العمرة بعد أن قاضى قريشًا على ذلك، وتسمَّى أيضًا عمرة القضية وعمرة الصلح وعمرة القصاص، ولهذا السبب سميت عمرة القضاء أي من المقاضاة مع قريش، كما قال أهلُ السيَر في ذلك.[٤]

خرجَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من المدينة المنورة بعد أن استخلف عليها عُويف بن الأضبط الديلي أو كما قيلَ أبا رهم الغفاري من قبيلة غفار، وذلك في ذي القعدة من السنة السابعة للهجرة، وأمرَ جميع أصحابه الذين شهدوا صلح الحديبية أن يخرجوا معه ليعتمروا قضاءَ عمرتهم يوم رجعوا قبل عام دون أداء عمرة، فخرجوا جميعهم إلا من مات منهم، وخرجَ أيضًا غيرهم آخرون أرادوا أداء العمرة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ويقدَّر أنَّ عددهم كان ألفين عدا الصبيان والنساء، وساقوا معهم في تلك الرحلة ستين بدنة، وعندما وصلَ إلى ذي الحليفة أحرمَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولبَّى، فأحرم المسلمون معه ولبوا، وتوجَّه المسلمون إلى مكة مستعدين بالسلاح للقتال خوفًا من غدر كفار قريش بهم، وعندما صار قريبًا جدًّا من مكة في موضع يقال له يأجُج وضعَ أسلحة الحرب كلها واستخلفَ عليها أوس الأنصاري على رأس مئتي رجل، ولم يبقِ إلا على السيوف في قربها وهذا ما اتَّفقَ عليه قبل عام مع قريش بالإضافة إلى أن لا يسمحَ لأحد بأن يتبعه من قريش إذا أرادَ ذلك، وأن لا يمنع أحدًا من البقاء في مكة من المسلمين إذا أراد ذلك، وأن لا يبقى أكثر من ثلاثة أيام في مكة.[٥]

دخلَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى مكة على ناقته القصواء وحوله المسلمون يحيطون به ويلبون ويكبرون وطافوا حول الكعبة، فهرعَ المشركون إلى جبل قُعيقعان الذي يقع في شمال الكعبة ليشاهدوا المسلمين وهم يؤدون عمرة القضاء، وظنوا في بداية الأمر أنَّ المسلمين ضعفاء أنهكهم السفر والتعب، إلا أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر المسلمين أن يرملوا أشواطًا ثلاثة كاملة بين الصفا والمروة ويسيروا بين الركنين وأمرهم بالاضطباع بكشف أكتفهم اليمنى، وأراد أن يرى المشركون قوة المسلمين وشدتهم من خلال أداء مناسك العمرة، وكان صحابة الرسول -رضي الله عنهم أجمعين- يحمونَ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- ويسترونه من غلمان قريش حتى لا يؤذوه.[٥]

وبعد أن انتهت المدة المتَّفق عليها وهي ثلاثة أيام، جاء المشركون إلى عليَّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- وقالوا له: قل لصاحبكَ أن يخرجَ فقد مضى الأجل. فخرجَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتبعه المسلمون، وفي بحث عن غزوة عمرة القضاء لا بدَّ من القول بأنها العمرة التي ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم في سورة الفتح وهي الوعد الذي وعده لرسوله -صلى الله عليه وسلم- عندما قال جلَّ وعلا: {لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا}[٦]، فرجعَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة المنورة مع صحابته الكرام وقد أدُّوا عمرتهم التي وعدهم الله بها وأرضوا ربَّهم -تبارك وتعالى- وأرهبوا عدوَّهم بفضل الله تعالى.[٥]

المراجع[+]

  1. سورة الحج، آية: 39.
  2. "غزوات الرسول محمد"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 31-05-2019. بتصرّف.
  3. "صلح الحديبية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 31-05-2019. بتصرّف.
  4. "عمرة القضاء.. سبب التسمية بهذا الاسم"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 31-05-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت "حدث في السنة السابعة من الهجرة (9)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 31-05-2019. بتصرّف.
  6. سورة الفتح، آية: 27.