بحث عن غزوة خيبر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٨ ، ١٥ مايو ٢٠١٩
بحث عن غزوة خيبر

غزوات الرسول

هاجر النبي -صلى الله عليه وسلم- من مكة إلى المدينة، وكان لابد من حماية الدين الإسلامي وإرساء دعائمه في الموطن الجديد لنشره بعد ذلك في الجزيرة العربية والعالم، ولن يتحقق ذلك إلا بحفظ الأمان لهذا الدين من اعتداءات المشركين عليه، وهذا هو سبب غزوات رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلم يخض النبي حربًا إلا دفاعًا عن الدين الإسلامي، والأصل دائمًا هو السلام، ومن الغزوات: غزوة بدر وأحد والخندق وخيبر وتبوك، غزوة بني قريظة، غزوة الحديبية، غزوة بني قينقاع، غزوة سفوان، غزوة بني المصطلق، غزوة حُنين، غزوة فتح مكة، غزوة الطائف، وسيكون هذا المقال بحثًا عن غزوة خيبر.[١]

بحث عن غزوة خيبر

وقعت غزوة خيبر في محرم من السنة السابعة للهجرة النبوية، بعد أن عاد النبي وأصحابه من صلح الحديبية بعشرين يومًا، وقرر النبي ألا يشارك في فتح خيبر إلا من كان معه في صلح الحديبية فقط، وجاءت الغزوة لتوضيح خطة سير النبي -صلى الله عليه وسلم- في دعوته، فبعد أن أمنَ جانب المشركين في مكة وعقد معهم الصلح، أراد أن يُحاسب اليهود في خيبر بعد ما خرج من خيبر من مكائد فقد كانت غزوة الأحزاب بتخطيط يهوديّ، وهم من حرضوا بني قريظة على الخيانة والغدر، وأراد النبي فتح حصون خيبر ليجفف آبار الفتنة فيها تمهيدًا لنشر الدعوة الإسلامية في الجزيرة العربية دون أن تعتَرضُه مكائدُ اليهود، وفعلًا تجهَّز النبي والمجاهدين من صحابته وكان عددهم ما يُقارب ألف وثمانمائة مقاتل.[٢]

انطلق النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه موقنين بنصر الله، وقلوبهم عامرةٌ بالإيمان، وقد كان المسلمون في لهفة للقاء عدوهم الذين حاك لهم المكيدة تلو المكيدة ولم يخافوا قِلةَ عددهم وكثرةَ عدد اليهود أو وجودهم في حصونهم المنيعة، كان خيبر من أعتى حصون اليهود وأضخمِها إذ يتألف من حصون تلي بعضها البعض مثل حصن الناعم وحصن الصعب بن معاذ وحصن النَّزَار وحصن الوطيح وحصن السُّلالم، وفي داخل الحصون طعام وشراب كثير يكفيهم ولو دام الحصار عليهم لسنة كاملة، ولم يكنْ لدى المسلمين خبرةٌ كافية في حروب الحصون، ولكن لم يُفتِر ذلك من عزيمة المسلمين، ووصل النبي مع الجيش إلى وادٍ يُدعى الرجيع، ونزلوا فيه ويقع الوادي بين اليهود وقبائل غطفان ليحول المسلمون بينهم حتى لا تمدَّ غطفان خيبر بالمساعدة، وفعلًا ما إن سمعت غطفان بغزو النبي لخيبر حتى عدت العدة وانطلقت لمساندة اليهود، ولكن نشر أصحاب النبي خبرًا أن جيشًا من المسلمين قد ذهب ليغزو غطفان فارتدوا على أعقابهم، وكفى الله المسلمين شرَّ قتالهم.[٣]

وبدأ المسلمون بفتح الحصون واحدًا تلو الآخر، وكان اليهود يهربون من حصن لآخر، حتى وصل المسلمون لحصن منيع استعصى عليهم فتحه وبقوا لأيام يحاولون فيه دون جدوى، وحمل راية المسلمين فيه أثناء الفتح أبو بكر الصدّيق ولم يُفتح له، وتعب المسلمون وبدأت روحهم القتاليَّة بالهبوط، فأراد النبي أن يشدَّ من عزيمة الجيش فقال -صلى الله عليه وسلم-: "لأعطينَّ الرَّايةَ غدًا رجلًا يحبُّ اللَّهَ ورسولَه، ويحبُّهُ اللَّهُ ورسولُه، ليسَ بفرَّارٍ، يفتحُ اللَّهُ على يديهِ"[٤]، وبات المسلمون يترقبون اسم الفارس، ونفسُ كلٍّ منهم تتوق إلى منزلته، ولما كان اليوم التالي، نادى رسول الله على عليٍّ بن أبي طالب، وقد كان عليًّا يشكو من رمد في عينه، فوضع النبيُّ رأس علي على ركبته الشريفة وتفل على راحة يده الطاهرة ومسح على عين عليٍّ حتى برأت، وأمر النبيُّ علي بن أبي طالب بأن يدعوهم للإسلام فإن رفضوا فليقاتلهم، فرفض اليهود الدعوة وبدأ الفتح، فخرج من اليهود قائدهم وأحد صناديدهم يقالُ له مرحَب وبارز علي بن أبي طالب، فقتله عليٌّ مما أشعل الخوف في قلوب اليهود وأشار لأن النصر سيكون للمسلمين، فقد كان مرحَب أقوى فرسانهم، خرج بعد مرحَب أخوه ويُدعى ياسر فبارزه الزبير بن العوام وقتله، وأشتدَّ القتال بين المسلمين واليهود وأصاب المسلمون جوعٌ شديد لطول حصارهم للحصون، وذبح المسلمون الحمير ليقتاتوا على لحومها ولم تكن قد حُرمت في ذلك الوقت، ولكنَّ النبي حرَّم عليهم أكلها، وفي ظلِّ الجوع الشديد استجاب الصحابة الكرام لرسول الله ولم يعصوا أوامره، وتضرعوا إلى الله تعالى وطلبوا الرحمة والعون.[٥]

وبعد طاعة الصحابة لرسول الله في غزوة خيبر جاء نصر الله لهم، وفتُح لهم واحد من أعتى حصون اليهود وأغناها طعامًا وشرابًا يُقال له حصن الصَّعب بن معاذ، وتوالى فتحُ الحصون والقلاع كلُّها في خيبر، وأراد النبي بعدها إجلاء اليهود عن خيبر ولكنَّهم طلبوا من النبي أن يبقوا في أرضهم فهم أعلم بزراعتها والعمل بها من المسلمين، فوافق النبي على بقائهم فيها على أن يكون للمسلمين نصف كلِّ الزرع والثمر كلَّ عام، وكان النبي قد قتل أحد قادة اليهود الغادرين واسمه كِنَانة بن أبي الحقيق، وسبى زوجته صفيَّة بنت حُيي بن أخطب، فعرض عليها النبيُّ الإسلام فأسلمت فأعتقها النبي وتزوجها، وانتهت غزوة خيبر بنصر حاسم للمسلمين وعاد النبي وأصحابه إلى المدينة، وقد علتْ أصواتهم بالتكبير فرحًا بنصر الله لهم، وقد برهنت غزوة خيبر على إخلاص المسلمين في الجهاد في سبيل الله، على طاعتهم لرسول الله في تحريم أكل الحمير رغم ما كانوا به من الجوع، وصبرهم على الحصار في سبيل نصرة الإسلام، فأثابهم الله بالغنائم وبالنصر في الدنيا وبالثواب والجنة يوم القيامة، وبالانتهاء من غزوة خيبر أصبح شمال الجزيرة العربية آمنًا مستقرًا للمسلمين.[٣]

المراجع[+]

  1. " نظرة على الغزوات"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 11-05-2019. بتصرّف.
  2. "غزوة خيبر ( المحرم سنة 7 هـ )"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-05-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "غزوة خيبر"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 11-05-2019. بتصرّف.
  4. رواه ابن عبدالبر، في الاستيعاب، عن سعد بن أبي وقاص و سهل بن سعد و أبو هريرة و بريدة الأسلمي و أبو سعيد الخدري و عبدالله بن عمر و عمران بن الحصين و سلمة بن الأكوع، الصفحة أو الرقم: 3/203 ، ثابت.
  5. " سنة سبع من الهجرة النبوية غزوة خيبر في أولها"، library.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-05-2019. بتصرّف.