بحث عن غزوة بواط

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٣٥ ، ٢٨ مايو ٢٠١٩
بحث عن غزوة بواط

الغزوات النبوية قبل بدر

هاجر النبي -صلى الله عليه وسلم- من مكة إلى المدينة -يثرب سابقًا- معلنًا بداية تأسيس الدولة الإسلامية فيها وِفق تعاليم الشريعة الإسلامية في كافة المجالات الحياتية بالتزامن مع الاستمرار في تبليغ الدعوة الإسلامية إلى الأفراد والجماعات في شبه الجزيرة العربية وما حولها، وكانت المواجهة الأبرز آنذاك مع قريشٍ إذ اعتمد النبي -عليه الصلاة والسلام- على مواجهتهم اقتصاديًّا في المقام الأول عن طريق توجيه الضربات الموجعة إلى اقتصاد قريشٍ متمثِّلًا في القوافل التجارية العادية والرائجة بين مكة والشام للضغط عليهم كي يقل عدوانهم على المسلمين، فكانت نتيجة تلك السياسة العديد من الغزوات التي سبقت غزوة بدرٍ الكبرى ومن غزوة بواط وغزوة العشيرة وغزوة الأبواء.

بحث عن غزوة بواط

تعتبر غزوة بواط ثاني غزوات النبي -عليه الصلاة والسلام- بعد غزوة الأبواء وهي تندرج فعليًّا تحت مسمى عمليات أو غزوات الإغارة التي كان يقودها النبي -صلى الله عليه وسلم- بنفسه لغايات الردع والتأثير المعنوي والاقتصادي على قريشٍ التي جردت المسلمين من كافة أموالهم وممتلكاتهم قبل هجرتهم إلى المدينة المنورة، وغزوة بواط واحدةٌ من عدة غزواتٍ نبويةٍ اتسمت بهذا الطابع كغزوة بني لحيان وغزوة العشيرة وغزوة ذي أمر وغزوة بني سُليم وغيرها.[١]

وقعت أحداث غزوة بواط وبواط -بضم الباء وفتح الواو- اسم جبلٍ من جبال جهينة ناحية رضوى -رضوى اسم جبلٍ مشهورٍ- ويقع بالقرب من مدينة ينبع -مدينة سعودية- في شهر ربيع الأول من السنة الثانية للهجرة أي قبل غزوة بدرٍ الكبرى بأشهرٍ قليلةٍ، وغايتها توجيه ضربةٍ اقتصاديةٍ قويةٍ إلى قريشٍ بالاستيلاء على واحدةٍ من قوافلها التجارية القادمة من الشام والمحملة بالبضائع والأموال كتعويضٍ للمسلمين -المهاجرين- عن أموالهم التي سُلبت منهم عنوةً أو التي اضطروا إلى تركها خلفهم في مكة فرارًا بدينهم من أذى قريشٍ وتعنُّتها.[٢]

عندما علم النبي -صلى الله عليه وسلم- من عيونه المنتشرة على الطريق الواصل ما بين مكة والمدينة ومكة والشام أمر قافلة قريشٍ القادمة من الشام والمكونة من ألفين وخمسمائة بعيرٍ عقد -عليه الصلاة والسلام- العزم على الاستيلاء على تلك القافلة تأديبًا لقريشٍ وترهيبًا لها واستردادًا لبعض حقوق المهاجرين المسلوبة، فخرج -عليه الصلاة والسلام- من المدينة المنورة على رأس جيشٍ مكوَّنٍ من مائتي مقاتلٍ ما بين راكبٍ وراجلٍ بعد أن استخلف على المدينة المنورة سعد بن معاذ -رضي الله عنه- لكن ابن هشام خالف هذا القول حين قال: استخلف على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون -رضي الله عنه- وإن كان القول الأول هو الأرجح لتعدد المصادر القائلة به.[٣]

ذكرت كتب التاريخ والسِّير أنّ قافلة قريشٍ التجارية كانت بزعامة أمية بن خلف الجمحي ومعه مائة رجلٍ إلى جانب الإبل المُحملة بالبضائع والأموال، وفور خروج الجيش النبوي من المدينة المنورة استطاعت عيون قريشٍ أن ترصد وِجهة هذا الجيش -اعتراض القافلة- فوصل الخبر إلى أمية بن خلف الجمحي مما اضطره إلى تغيير طريقه المعتادة -الطرق المعبدة التي تسلكها القوافل التجارية عادةً- إلى طريقٍ غير معبَّدٍ بعيدٍ عن تحرُّك جيش المسلمين كما أصدر أوامره للقافلة بسرعة المسير نحو مكة تجنُّبًا للقاء جيش المسلمين الذي يفوقهم في العدد، وفعلًا استطاع أمية بن خلف الجمحي تخطي المسلمين والوصول بالقافلة سالمةً إلى مكة دون قتالٍ أو انتقاصٍ لها، أما جيش المسلمين فقد عاد أدراجه إلى المدينة المنورة بعد أن علم من عيونه بتغيير القافلة لمسارها بإتجاه مكة، وقد حمل لواء الرسول -صلى الله عليه وسلم- في غزوة بواط الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-.[٣]

تعتبر غزوة بواط واحدة من الغزوات النبوية التي اُثيرت حولها الشبهات ومفادها أن غاية النبي -صلى الله عليه وسلم- من الإغارة على القوافل التجارية العائدة إلى قريشٍ والمُحمَّلة بالأموال والبضائع هو التوسُّع المالي وتكديس الثروات بين يديه بطرقٍ غير مشروعة بحسب زعمهم وقد تبنى هذا الرأي العديد من المستشرقين والحاقدين على الإسلام، وقد تجاهل هؤلاء ما مرّ به المسلمون من صنوف التعذيب والاضطهاد والحرمان في مكة مما اضطرهم للهجرة ناجين بأنفسهم تاركين خلفهم أموالهم وأمتعتهم وبيوتهم لقريشٍ التي استولت عليها وتصرفت بها كيف تشاء، وبعد الهجرة لم يحرك المسلمون ساكنًا تجاه قوافل قريشٍ حتى جاء الإذن الرباني بالجهاد وقتال أعداء الدين ومن أشكال الحرب بين أي فريقيْن الحرب الاقتصادية من خلال توجيه الضربات القاصمة لإضعاف الخصم اقتصاديًّا وعسكريًّا، كما يظهر جليًّا لكل حصيفٍ أن اعتراض المسلمين للقوافل التجارية كان وقفًا على قوافل قريشٍ التي كالت للمسلمين العداء ونهبت الأموال والبيوت.[٤]

ومما يدحض هذه الفرية أيضًا أنّ حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه كانت قائمةً على الزهد والتقشف وعدم الإسراف إذ لم يكونوا من محبي الثروات والأموال والأمتعة بل كانوا طالبي الآخرة والجنة ورضوان الله ورسوله، كما لم تقتصر الموارد الاقتصادية على مردود تلك الغارات بل هبّ المسلمون إلى العمل في التجارة والأسواق والزراعة مما بوأهم مكانًا اقتصاديًّا قويًّا بين القبائل في شبه الجزيرة العربية وقد ظهر ذلك بعد وفاة النبي -عليه الصلاة والسلام- إذ أصبحت المدينة المنورة مركز ثقلٍ اقتصاديٍّ خاصةً مع اتساع رقعة الدولة الإسلامية وتعدد الموارد الاقتصادية والتي ترفد خزينة المسلمين بالأموال إلا إن هذه الأموال والخيرات لم تزد صحابة الرسول الكريم إلا زهدًا في الحياة الدنيا وتقشُّفًا وطمعًا في الآخرة، وبالتالي جميع الشبهات التي حامت حول غزوة بواط وما شابهها من الغزوات هو محض افتراءٍ وتشويهٍ للسيرة المحمدية.[٤]

المراجع[+]

  1. "تحليل نوعي وكمي لغزوات النبي صلى الله عليه وسلم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 26- 05- 2019. بتصرّف.
  2. "الغزوات قبل بدر"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 26- 05- 2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "غزوة بواط"، www.al-hakawati.la.utexas.edu، اطّلع عليه بتاريخ 26- 05- 2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "شبهات في السيرة ....الإغارة على قوافل قريش"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 27- 05- 2019. بتصرّف.