بحث عن غزوة بني لحيان

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:١٩ ، ٨ مايو ٢٠١٩
بحث عن غزوة بني لحيان

بنو لحيان

بنو لحيان -بكسر اللام وسكون الحاء- من القبائل العربية العدنانية والتي تعود في نسبها إلى هُذيل بن مدركة بن إلياس، وموطنهم الأصلي مكة المكرمة إلا أنّهم نزحوا عنها بإتجاه شمال شبه الجزيرة العربية طلبًا للرزق، وقد استقرّ بهم المقام في منطقة العُلا -مدينة سعودية حاليًا- ومع مرور الزمن استطاع بنو لحيان تأسيس مملكةٍ قويةٍ لهم في تلك المنطقة اُطلق عليها اسم مملكة ديدان والتي مازالت آثارها قائمة حتى الآن، ومع بزوغ شمس الإسلام ناصب اللحيانيون المسلمين العداء والتأليب عليهم بين القبائل العربية مما استدعى سير الرسول -صلى الله عليه وسلم- نحوهم لكسر شوكتهم فيما عُرف تاريخيًّا باسم غزوة بني لحيان.

بحث عن غزوة بني لحيان

تُعتبر غزوة بني لحيان من الغزوات التي قادها النبي -صلى الله عليه وسلم- بنفسه والتي دارت أحداثها في أعقاب غزوة الأحزاب بعد الهزيمة النكراء التي مُني بها كفار قريشٍ ومن دار في فلكهم من القبائل العربية والمنافقين واليهود وتحديدًا في السنة السادسة للهجرة في شهر ربيعٍ الأول منها وقيل في شهر جمادى الأولى من ذات السنة.[١]

جاءت غزوة بني لحيان كردِّ فعلٍ طبيعيٍّ على غدر قبيلة بني لحيان بأصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- عند ماء الرَّجيع - وهي من آبار قبائل هُذيل والقريبة من مكة؛ إذ استطاع بنو لحيان رصد عددٍ من أصحاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعددهم عشرة وكانوا في مهمةٍ استطلاعيةٍ في نواحي قبيلة بني لحيان عندما أحاطوا بهم عند ماء الرَّجيع من كل جانبٍ، ثم قاموا بقتلهم -رضوان الله عليهم- بعد أن أخذوا العهد والميثاق من بني لحيان أن يخلوا سبيلهم وألا يصيبهم أذى إن هم استسلموا لهم إلا أنّ الصحابة بقيادة عاصم بن ثابت -رضي الله عنه- وآخرين رفضوا طلب الاستسلام وقاتلوا حتى قُتلوا، أما زيد بن الدثنة وخُبيب بن عدي وعبد الله بن طارق -رضي الله عنهم- فقد رقت قلوبهم لعهد بني لحيان، فاستسلموا لهم على أمل النجاة بأنفسهم من القتل المحقق إلا إن بني لحيان نقضوا العهد واقتادوا هؤلاء الثلاثة إلى مكة، وفي الطريق قتلوا عبد الله بن طارق -رضي الله عنه- أما زيدًا وخُبيبًا فقد باعوهما إلى كفار قريشٍ الذين قتلوهما انتقامًا لقتلاهم في بدرٍ، وكانت تلك الحادثة في السنة الرابعة للهجرة.[٢]

وبعد النصر العظيم في غزوة الأحزاب عقد النبي -صلى الله عليه وسلم- النية إلى إرسال رسالةٍ قويةٍ إلى خصومه في شبه الجزيرة العربية من خلال شنّ هجومٍ قويٍّ على قبيلة بني لحيان مفادها إمتلاك المسلمين للقوة العسكرية الكافية للهجوم بدلًا من الاكتفاء بالدفاع، كما أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- من هذه الغزوة الثأر لأصحابه الذين قضوا نحبهم عند ماء الرجيع بسبب غدر بني لحيان بهم، فسار نحوهم بجيشٍ قوامه مائتي مقاتلٍ.[٣]

خرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- بجيشه من المدينة المنورة بعد أن استخلف عليها عبد الله بن أم مكتوم -رضي الله عنه- معتمدًا مبدأ تضليل العدو ليصعب عليهم التكهن بوجهته إذ أوهمهم بسيره نحو الشمال لقتال أعداء المسلمين في بلاد الشام في حين أنّ مساكن بني لحيان إلى الجنوب من المدينة المنورة، فبدأ الجيش النبوي بقيادة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالسير نحو الشمال حتى وصل إلى منطقةٍ تسمى البتراء ومن هناك انعطف بالجيش النبوي نحو الجنوب قاصدًا منازل بني لحيان إلى أن وصل الجيش إلى بطن غُران حيث مساكن اللحيانيين وهو المكان عينه الذي قُتِل فيه عاصم بن ثابت ومن معه من الصحابة -رضي الله عنهم- فأقام في هذا الموضع يوميْن داعيًا لهم بالمغفرة والرحمة والقَبول، وفي تلك الأثناء استطاعت عيون بني لحيان المتربصة هنا وهناك من رصد تحركات المسلمين وعلموا أنهم المقصودين بهذا الخروج للنبي -عليه الصلاة والسلام- وأصحابه.[٣]

تطايرت الأخبار بإتجاه قبيلة بني لحيان فتوالت أحداث غزوة بني لحيان سريعًا إذ فرّ القوم إلى أعالي الجبال وإلى الفيافي خوفًا من ملاقاة الجيش النبوي في معركةٍ، وعندما وصل النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى منازل بني لحيان وجدها خاويةً من المحاربين والفرسان فأقام في ديارهم مه إرساله للسرايا على مدار يوميْن لتعقُّب مقاتلي بني لحيان الفارين من وجهه لكن دون جدوى في العثور على أيٍّ منهم، وكانت إقامة الرسول -عليه الصلاة والسلام- بجيشه في منازل بني لحيان لغاية بثّ الرعب والهلع في نفوسهم إلى جانب إظهار ما يتمتع به المسلمين من القوة العسكرية القادرة على شنّ الهجوم ومباغتة العدو في عُقر داره بل ومطاردته؛ مما زاد من هيبة المسلمين في نفوس القبائل العربية المعادية للإسلام وأهله، كما أرسل النبي -عليه الصلاة والسلام- أبا بكرٍ الصديق -رضي الله عنه- في عشرةٍ من أصحابه بإتجاه مكة المكرمة لبثِّ الرعب في قلوب مشركيها الذين اعتقدوا أنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- ينوي المسير إليهم بعد فراغه من غزوة بني لحيان، وعندما أيقن الصِّديق -رضي الله عنه- أن الرسالة وصلت إلى مشركي قريشٍ قفل راجعًا إلى المسلمين في منازل بني لحيان، ثم أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- جيشه بالاستعداد للعودة إلى المدينة المنورة بعد أن حققت غزوة بني لحيان أهدافها كاملةً من الثأر لشهداء ماء الرَّجيع وتأديب قبيلة بني لحيان وإثبات قدرات المسلمين العسكرية على الهجوم في أي وقتٍ وأي مكانٍ.[٤]

المراجع[+]

  1. "توقيت غزوة بني لحيان"، islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 07- 05- 2019. بتصرّف.
  2. "ماء الرجيع"، alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 08- 05- 2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "غزوة بني لحيان"، islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 08- 05- 2019. بتصرّف.
  4. "كتاب: الدرر في اختصار المغازي والسير/غزوة بني لحيان"، al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 08- 05- 2019. بتصرّف.