بحث عن غزوة بني المصطلق

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥١ ، ٢٠ مايو ٢٠١٩
بحث عن غزوة بني المصطلق

الغزوات الإسلامية

منذ نزول أمر القتال واستخدام حدِّ السيف في سبيل دفع الأذى والدفاع عن كلمة الحق، غزا المسلمون غزوات كثيرة، والغزوة هي المعركة التي يشارك فيها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- بنفسه، وقد كانت أول غزوة في شهر صفر في السنة الثانية للهجرة واسمها غزوة الأبواء، وآخر غزوة كانت في شهر رجب من السنة التاسعة، يعني أنَّ المسلمين غزوا كلَّ الغزوات مع رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في مدة لا تتجاوز تسع سنوات، وقد بلغ عدد الغزوات في هذه السنوات تسع وعشرين غزوة في الغالب، وفيما يأتي بحث عن غزوة من غزوات المسلمين مع رسول الله وهي غزوة بني المصطلق التي سيتم التفصيل في أحداثها كاملة.[١]

بحث عن غزوة بني المصطلق

في السنة الخامسة من الهجرة النبوية المباركة، وفي شهر شعبان تحديدًا، حدثت غزوة بني المصطلق والتي سببها هو أنَّه بلغ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلّم- نبأً يقول إنَّ سيد بني المصطلق وهو الحارث بن ضرار جمع الجموع من قومه ومن حلفائه من القبائل العربية المجاورة وجهَّز جيشه للهجوم على المدينة المنورة، وأنَّ الحارث ابتاع خيولًا وسلاحًا وجمع رجالًا وتهيأ بشكل كامل لحرب المسلمين، فتريَّث رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وبعث الصحابي الجليل بريدة بن الحصيب الأسلمي -رضي الله عنه- ليأتيه بخبر بني المصطلق وقائده الحارث بن ضرار، فوصل بريدة الأسلمي إلى ماء بني المصطلق وشاهد الجموع وقابل الحارث بن ضرار وكلمه وتأكد من الخبر ومن نية بني المصطلق بالهجوم على المدينة المنورة، فهبَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ونادى الصحابة وجمع الجموع وترك على المدينة زيد بن حارثة -رضي الله عنه- وخرج لملاقاة الحارث بن ضرار وبني المصطلق خارج المدينة.[٢]

علم الحارث بن ضرار ومن معه من بني المصطلق ومن حلفائه من القبائل العربية بأمر مسير جيش المسلمين بقيادة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فخاف وارتعد الجيش بأكمله وتفرَّق بعض رجال الجيش الذين انضموا إلى الحارث بن ضرار من القبائل الأخرى، وبعد أن وصل رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- إلى منطقة المريسيع وهي مكان ماء قريب من بني المصطلق، جهَّز اصحابه لملاقاة الحارث، فأعطى رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- راية المهاجرين إلى أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- وأعطى راية الأنصار إلى سعد بن عبادة -رضي الله عنه- ثمَّ أشار على عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن يصيح بالناس يدعوهم لنطق الشهادتين تثبيتًا لإيمانهم ودعمًا لنفوسهم.[٣]

جاءت الروايات عن هذه الغزوة متضاربة نوعًا ما، فبعضها قال إنَّ غزوة بني المصطلق لم يحدث فيها أي تصادم بين المسلمين وبين جيش الحارث بن ضرار وهذا الراجح، وهذا الثابت في صحيح الإمام البخاري، حيث روى عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: "إنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- أغَارَ علَى بَنِي المُصْطَلِقِ وهُمْ غَارُّونَ، وأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى علَى المَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ، وأَصَابَ يَومَئذٍ جُوَيْرِيَةَ، حدَّثَني به عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ، وكانَ في ذلكَ الجَيْشِ"[٤]، وهذا يعني أن المعركة اقتصرت على إغارة المسلمين والنصر السريع دون حدوث صدام أو قتال أو معركة صريحة.[٣]

بينَما تقول رواية أخرى أنَّه حدث صدام بين المسلمين والحارث بن ضرار ومن معه وترامى الجيشان السهام ساعة، ثمَّ هجم المسلمون على بني المصطلق وقتلوا منهم عشرة من الرجال وأسروا من بقي منهم، بينما استشهد من المسلمين رجل واحد فقط، وغنم المسلمون في غزوة بني المصطلق ألفي بعير وخمسة آلاف شاة.[٥]

وبعد هذه الغزوة تزوج رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- من جويرية بنت الحارث، وكانت الحكمة من زواج الرسول من جويرية هو الرغبة بإسلام قومها وهذا ما حصل بعد زواج رسول الله من جويرية، وقد كشفت غزوة بني المصطلق أيضًا نوايا بعض المنافقين حيث قام بعض المنافقين بإثارة النزاعات بين المهاجرين والأنصار، وقد روى جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- في صحيح السنة قصة من القصص التي تكشف حقد المنافقين، حيث قال: "كُنَّا في غَزَاةٍ -قالَ سُفْيَانُ: مَرَّةً في جَيْشٍ- فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ، فَقالَ الأنْصَارِيُّ: يا لَلْأَنْصَارِ، وقالَ المُهَاجِرِيُّ: يا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَسَمِعَ ذلكَ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فَقالَ: ما بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ، قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ، فَقالَ: دَعُوهَا فإنَّهَا مُنْتِنَةٌ، فَسَمِعَ بذلكَ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ، فَقالَ: فَعَلُوهَا، أما واللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ، فَبَلَغَ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فَقَامَ عُمَرُ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ: دَعْنِي أضْرِبْ عُنُقَ هذا المُنَافِقِ، فَقالَ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: دَعْهُ، لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أصْحَابَهُ وكَانَتِ الأنْصَارُ أكْثَرَ مِنَ المُهَاجِرِينَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ، ثُمَّ إنَّ المُهَاجِرِينَ كَثُرُوا بَعْدُ، قالَ سُفْيَانُ: فَحَفِظْتُهُ مِن عَمْرٍو، قالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرًا: كُنَّا مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"[٦].[٣]

وجدير بالذكر أيضًا أن المنافقين حاولوا مسَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- بأذى من خلال افترائهم على أهله في حادثة الإفك الشهيرة التي افتراها المنافقون على أهل بيت رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- التي تصرَّف فيها رسول الله بحكمة الأنبياء حتَّى نزلتِ التبرئة الإلهية لأهل بيت رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فكانت غزوة بني المصطلق من الغزوات النبوية المباركة التي سارت وفق نهج الإدارة المحمدية الحكيمة، وانتصر المسلمون وكُشفت نوايا المنافقين وغنم المسلمون بفضل الله، والله تعالى أعلم.[٢]

المراجع[+]

  1. "غزوات الرسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، www.kalemtayeb.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-05-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "غزوة بني المصطلق"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-05-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "غزوة بني المصطلق (المريسيع)"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-05-2019. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 2541، صحيح.
  5. "غزوة بني المصطلق"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 16-05-2019. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 4905، صحيح.