بحث عن غزوة العشيرة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٤٢ ، ١٠ يونيو ٢٠١٩
بحث عن غزوة العشيرة

غزوات الرسول -عليه الصلاة والسلام-

يزخر التاريخ الإسلامي بعددٍ من الغزوات التي قام بها النبي -عليه الصلاة والسلام- والمسلمون الأوائل، وقد حققت هذه الغزواتٍ أهدافًا كثيرة خدمت الدعوة الإسلامية وثبتت أركان الدولة الإسلامية، وقد بدأت غزوات الرسول -عليه الصلاة والسلام- بعد أن هاجر إلى المدينة المنورة، ويبلغ عدد هذه الغزوات سبعٌ وعشرون غزوة، حيث واجه المسلمون الكفار في بعض هذه الغزوات وحدثت معارك فاصلة بينهم وبين المشركين، إلّا أنّ بعض الغزوات لم يحدث بها أي قتال أو مواجهة، وعلى الرغم من هذا فقد حققت أهدافها، ومن بين الغزوات التي خاضها الرسول عليه السلام: غزوة أحد وغزوة حمراء الأسد وغزوة بواط وغزوة تبوك وغزوة بدر الكبرى وغيرها، وفي هذا المقال سيتم كتابة بحث عن غزوة العشيرة.[١]

بحث عن غزوة العشيرة

عند كتابة بحث عن غزوة العشيرة، لا بدّ من ذكر تاريخ حدوث هذه الغزوة والظروف التي دعت إليها، وقد حدثت غزوة العشيرة في شهر جمادى الأولى من العام الثاني الهجري، ويُطلق عليها أيضًا اسم غزوة العشيراء، حيث خرج الرسول -عليه الصلاة والسلام- في هذه الغزوة بنفسه، وقد وصل ومن معه من المسلمين إلى منطقة قرب ينبع تسمى العشيرة، وكان مع الرسول -عليه السلام- مئة وخمسين راكبًا، وقيل مئتين وكلهم من المهاجرين وكانوا يركبون على ثلاثين بعيرًا، ولم يُجبر الرسول -عليه السلام- أحدًا من المسلمين على الخروج في هذه الغزوة، من شاء خرج ومن شاء بقي، ومكث ومن معه من المسلمين في منطقة العشيرة باقي أيام وليالي شهر جمادى الآخرة، ثم عاد ولم يحدث أي لقاء أو قتال بين المسلمين وكفار قريش، وقد استخلف الرسول -عليه الصلاة والسلام- في المدينة المنورة الصحابي أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي -رضي الله عنه-.[٢]

غزوة العشيرة من الغزوات التي حدثت قبل غزوة بدر الكبرى، باعتبار أن غزوة بدر كان حدثًا بارزًا في الغزوات الإسلامية، وقد حدثتْ غزوة العشيرة بعدَ غزوة سفوان، وبهذا تكون الغزوة الثانية في ترتيب الغزوات الإسلامية، وكان السبب المباشر والأساسي لهذه الغزوة سببًا اقتصاديًا، خصوصًا أنّ كفار قريش استحوذوا على أموال المهاجرين بعد أن تركوا مكة مضطرين ومهاجرين إلى المدينة المنوّرة، ولهذا كان لا بدّ من محاولة استرجاع بعض هذه الأموال، من خلال اعتراض قوافل قريش التي كان تمرّ في الطريق التجاري الرئيسي ما بين مكة والمدينة، أما الهدف غير المباشر لغزوة العشيرة فقد كان لبث الرعب في قلوب كفار قريش وتخويفهم وإحداث القلق والإرباك في نفوسهم، ليعرفوا أن المسلمين أصبحوا قوة لا يُستهان بها في المدينة المنوّرة، ومن أهداف هذه الغزوة أيضًا هو التمهبد لغزوات أخرى قادمة وأكثر قوة في المستقبل، وهذا ما خطط له الرسول -عليه السلام- وحدث فعلًا، إذ تبعت غزوة العشيرة غزوة بدر الكبرى التي كانت في نفس العام، وقامت بسبب نفس القافلة، ولكن في أثناء عودتها من الشام متجهةً إلى مكة.[٣]

كما ذُكر مقدمًا، فإنّ غزوة العشيرة كانت في منطقة العشيرة، وتتبع العشيرة حاليًا إلى منطقة ينبع في المملكة العربية السعودية، وتبعد ما يُقارب اثنين كيلو مترًا عن قرية المبارك باتجاه الشرق، عند وصول الرسول -عليه السلام- ومن معه من المسلمين إلى موقع ذي العشيرة، غيّر أبو سفيان مسار القافلة بعد أن عرف أن المسلمين قدر خرجوا لمواجهتهم، وذهب في طريقٍ آخر غير معتاد، وبهذا وصلت القافلة سالمةً إلى مكة، وتمكن من الحفاظ عليها، ولم يُدرك المسلمون القافلة، وقد بقي الرسول -عليه السلام- في موقع ذي العشيرة عدّة أيام، ثم عاد إلى المدينة المنورة هو ومن معه من المسلمين[٣]، وقد كانت قوات قريش في غزوة العشيرة مكونة من القافلة المتوجهة إلى الشام بعيرها ورجاله بقيادة أبي سفيان، وانضم إلى قريش فيها بعض الحلفاء وهم بنو النضير وبنو مدلج، وبعد وصول المسلمين بقيادة رسول الله -عليه الصلاة والسلام- إلى موقع ذي العشيرة، وجدوا أن عير قريش قد فاتتهم، وسارت قبلهم بأيام، فعاد الرسول وصحبه إلى المدينة المنورة، لكنّ الله تعالى لم يُخيّب المسلمين، فخرجوا في طلب نفس القافلة في رحلة عودتها من تجارة الشام، ورغم نجاة القافلة مرة أخرى، إلًا أنّ الله تعالى أيّد المؤمنين بنصرٍ كبير في غززوة بدر الكبرى، وهذا دليلٌ على أهمية غزوة ذي العشيرة التي هيأت لحدوث غزوة بدر.[٤]

نتج عن غزوة العشيرة عدّة نتائج هامة، ومنها: إقامة عقد صلح مع بني مدلج وحلفائهم من بني النضيرـ حيث أصبحوا بعد هذه الغزوة مع صفوف المسلمين وتخلوا عن حلفهم مع كفار قريش، كما تمكّن المسلمون من بث الرعب في نفوس كفار قريش وساداتهان وإيصال رسالة واضحة لهم بأنّ الإسلام باقٍ، وأنّ رسالة الإسلام لن تزول، كما ضعفت معنويات كفار قريش وأصيبوا بالإرباك الشديد، وأصبحوا يتخوفون من ضرب النشاط التجاري الخاص بهم، وزادت ثقة المسلمين بأنفسهم، خصوصًا أنّ الرسول -عليه الصلاة والسلام- كان في كلّ غزوة يستخلف أحد المسلمين من الصحابة على المدينة المنوّرة، وهذا زاد روح القيادة فيهم، وأعطاهم القدرة على تحمّل المسؤولية وحماية الدولة الإسلامية، وهو منهاجٌ مميز ورائع من الرسول -عليه الصلاة والسلام- الذي ربى جيلًا من القادة، ومهّد الطريق للغزوات التالية التي تحقق فيها النصر المؤزر للمسلمين، وبهذه المعلومات، تمت كتابة بحث عن غزوة العشيرة.[٥]

المراجع[+]

  1. "غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-06-2019. بتصرّف.
  2. "غزوة العُشَيْرة"، www.al-hakawati.la.utexas.edu، اطّلع عليه بتاريخ 06-06-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "الغزوات قبل بدر"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-06-2019. بتصرّف.
  4. غَزَوَاتُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم, ، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 22-12-2018، بتصرّف.
  5. أبو الحسن الندوي، السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي، صفحة 625. بتصرّف.