بحث عن غزوة السويق

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٣ ، ٩ مايو ٢٠١٩
بحث عن غزوة السويق

غزوات النبي -صلى الله عليه وسلم-

حفلت السيرة النبوية بعديد من المواقف والأحداث والأخبار والأنباء التي نُقِلت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ولعلّ الجزء الحربي أحد أبرز أوجه تلك السيرة النبوية الخالدة، إذ بدأ العمل الحربي للمسلمين منذ هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة متخذًّا أوجهً عدة بحسب المرحلة ومقتضى الحال مما نتج عنه ما عُرف في التاريخ الإسلامي باسم الغزوة بقيادة النبي الكريم، والهدف منها ردّ العدوان أو الثأر لقتلى المسلمين أو توجيه رسائل مفادها تعاظم قوة المسلمين الحربية، وتعتبر غزوة السويق واحدةٌ من غزوات النبي -عليه الصلاة والسلام- والتي أتت اُكُلها.

بحث عن غزوة السويق

تعتبر غزوة السويق من غزوات المطاردة التي وقعت بين المسلمين من ناحية بقيادة النبي -عليه الصلاة والسلام- وبين قريشٍ من ناحيةٍ أخرى بقيادة أبي سفيان -رضي الله عنه وكان على الشرك آنذاك-، ووقعت أحداث غزوة السويق في شهر ذي الحجة من السنة الثانية للهجرة أي في أعقاب غزوة بدرٍ حيث مُنيت قريش بأكبر هزيمةٍ لها على يد المسلمين الأقل في العدد والعتاد، بل وتعتبر هزيمة قريش في غزوة الفرقان السبب الرئيس وراء غزوة السويق إذ نَذَر زعيمها أبو سفيان بعد عودة جيش قريشٍ إلى مكة مهزومًا ألا يلمس الماء رأسه من جنابةٍ حتى يشنّ هجومًا على المدينة المنورة ويثأر لهزيمة قريشٍ وقتلاها من الأسياد والجند.[١]

خرج أبو سفيان بن حرب إلى المسلمين بجيشٍ قوامه مائتي مقاتلٍ كي يبرَّ بيمينه الذي قطعه على نفسه بالثأر لهزيمة قريشٍ في بدرٍ، وعندما وصل إلى تخوم المدينة المنورة آثر لقاء زعيم يهود بني النضير سلام بن مشكم كي يعلم منه أحوال المسلمين، فأخبره الخبر، وذلك بعد أن رفض حيي بن أخطب استقباله والجلوس إليه، ثم أرسل أبو سفيان بن حربٍ بعددٍ من رجاله إلى المدينة المنورة وتحديدًا لمنطقةٍ يقال بها العَُريض -وادٍّ في المدينة المنورة- حيث أضرموا النار في أشجار النخيل وقطعوا عددًا منها وقتلوا رجلًا من الأنصار يدعى معبد بن عمرو -رضي الله عنه- وحليفه كانا متواجديْن في المكان أثناء الهجوم ثم قفلوا راجعين، وعندما علم النبي -صلى الله عليه وسلم- بما حدث خرج بجيشٍ في أثر جيش قريشٍ بعد أن استخلف على المدينة المنورة أبي لبابة بشير بن المنذر -رضي الله عنه-.[٢]

استمر النبي -صلى الله عليه وسلم- وجيشه في مطاردة أبي سفيان وجيشه الذي استطاع الفرار به من وجه المسلمين دون قتالٍ بعد أن برَّ بقسمه وهو غزو المدينة وقتل اثنيْن من المسلمين وقطع الأشجار وحرق بعضها، حتى وصل الجيش النبوي إلى منطقةٍ يقال لها قرقرة الكدر ثم قفل النبي -صلى الله عليه وسلم- بجيشه عائدًا إلى المدينة المنورة دون قتالٍ لذا تساءل بعض الصحابة -رضوان الله عليهم- إن كانت تُحسب لهم غزوة في سبيل الله تعالى أم لا، فأجابهم النبي -عليه الصلاة والسلام- بأن غزوة السويق من الغزوات في سبيل الله دون انتقاص شيءٍ من أجورهم وثوابهم عند الله سبحانه.[٢]

اُطلق على هذه الغزوة في السيرة النبوية اسم غزوة السويق والسويق في لغة العرب هو الطعام المصنوع غالبًا من دقيق الحنطة المُحمصة أو ما شابه كالشعير أو الأرز وتؤكل مع السمن أو العسل وهي من الأطعمة القابلة للتخزين لذا تُحمل في السفر والحرب -كونه الطعام الشائع عند العرب آنذاك- في جُربٍ تسمى جُرب السويق لذا غلب اسمه على الغزوة كونه الطعام السائد، وعندما دبّ الرعب في قلب أبي سفيان وجيشه عندما علموا بخروج النبي -صلى الله عليه وسلم- في طلبهم بدأوا بإلقاء جرب السويق التي يحملون تخفيفًا للعبء كي يتمكنوا في الفرار بشكلٍ أسرع وأيسر.[٣]

على الرغم من أنّ غزوة السويق انتهت دون قتالٍ إلا أنها حققت العديد من الأهداف المعنوية والمادية؛ إذ عززت ثقة المسلمين بأنفسهم وبمقدرتهم على الثأر ومطاردة كل من حاول الاعتداء عليهم ماديًّا أو معنويًّا خاصةً عند فرار أبي سفيان بجيشه نحو مكة خوفًا من لقاء المسلمين في نزالٍ تكون نتيجته كغزوة بدرٍ الكبرى كما أرسلت برسالةٍ قويةٍ إلى أعداء المسلمين من العرب والمنافقين واليهود مفادها امتلاك المسلمين للروح القتالية العالية والتي تدفعهم إلى مواجهة من هم أكثر منهم عددًا وعتادًا دفاعًا عن الإسلام وأهله ويتمثّل ذلك في الأبيات الشعرية التي ردّ بها كعب بن مالك -رضي الله عنه- على أبي سفيان بن حرب الذي نظم عدة أبياتٍ يُضمنها قسمه بألا يلمس النساء أو الماء حتى يغزو محمدًا -عليه الصلاة والسلام- كما أهاب بقريشٍ غلى الثأر لقتلى بدرٍ على اعتبار أنّ نصر المسلمين أمرٌ عابرٌ، فكانت أبيات كعبٍ ردًّا مليئًا بالثقة بالنصر المبين وفشل مسعى أبي سفيان في إلحاق الهزيمة بالمسلمين، ومن الأهداف التي حققتها غزوة السويق المؤن والطعام الذي ألقاه مقاتلي قريشٍ للتخفيف الحِمل عليهم كي يكون فرارهم أسرع وأسهل، فعاد المسلمون بتلك المؤن غنيمةً لهم، وبهذا النصر المعنوي العظيم اختُتمت السنة الثانية من الهجرة النبوية وفي ذات الشهر توفي عثمان بن مظعون -رضي الله عنه- ليكون بذلك أول المهاجرين وفاةً في المدينة المنورة وأول من دُفن في البقيع إذ وقف النبي -صلى الله عليه وسلم- على دفنه ووضع حجرًا عند رأسه كي يُميز قبره وهذه من سنن الدَّفن في الشريعة الإسلامية.[١]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "كتاب: الكامل في التاريخ (نسخة منقحة)/غزوة السويق"، al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 09- 05- 2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "السيرة النبوية لابن هشام/غزوة السويق"، islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 09- 05- 2019. بتصرّف.
  3. "سلسلة غزوات النبي صلى الله عليه وسلم"، saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 09- 05- 2019. بتصرّف.