بحث عن غزوة أحد

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٠٦ ، ٦ مايو ٢٠١٩
بحث عن غزوة أحد

الغزوة لغة واصطلاحًا

الغزوة لغة اسم يُجمع غَزَوات وغَزْوات، وهي المعركة، فيُقال: غزوة الخندق أي معركة الخندق، وغزا الشيء أي طلبه وأراه ورغب بالحصول عليه، أمَّا اصطلاحًا فتُعرَّف الغزوة على أنَّها خروج جيش من جيوش المسلمين بقيادة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- للهجوم على بلد من بلاد المشركين بنيَّةِ نشر الإسلام وإعلاء كلمة الحق، والشرط الرئيس في المعركة التي يُطلق عليها اسم الغزوة هو أن يكون رسول الله مشاركًا فيها، أمَّا المعارك التي حدثت في عهد رسول الله ولم يشارك فيها -عليه الصَّلاة والسَّلام- فيُطلق عليها اسم سرية، وفيما يلي بحث عن غزوة أحد فيه حديث مفصل عن أبرز أحداث هذه الغزوة.

بحث عن غزوة أحد

غزوة أحد هي غزوة من غزوات المسلمين التي خاضها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- والتي وقعت بين المسلمين في المدينة ومشركي قريش، كانت هذه الغزوة في السابع من شوال من عام 3 هـ، وهي الغزوة الثانية الكبيرة التي يخوضها المسلمون بعد غزوة بدر التي انتصر فيها المسلمون على المشركين في السنة الثانية للهجرة، وقد سُمِّيت هذه الغزوة باسم جبل أحد الذي كان قريبًا من المدينة المنورة وعنده وقعت غزوة أحد من المشركين بقيادة أبي سفيان بن حرب وبين المسلمين بقيادة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-.[١]

أمَّا أسباب هذه الغزوة، فبعد أن انتصر المسلمون في غزوة بدر على المشركين انتصارًا ساحقًا، أصبحت قريش تتحين الفرصة المناسبة لرد اعتبارها بعد هزيمتها في بدر، ولإرجاع هيبتها المفقودة بين القبائل العربية بعد الخسارة القاسية التي تعرَّضت لها، إضافة إلى ازدياد قوة المسلمين وتهديدهم المستمر لطرُق التجارة القُرشية نحو بلاد الشام، ولأن قريش كانت تعيش من رحلاتها التجارية في الشتاء والصيف نحو اليمن والشام، لذلك شكَّل المسلمون خطرًا حقيقيًا على تجارة قريش، فرغبت قريش وبدأت بالتجهيز للقضاء على المسلمين قبل أن يصبحوا قوة كبيرة تقطع طريق تجارة قريش نحو بلاد الشام بالكامل، فما كان من قريش إلَّا أن بعثت صفوان بن أمية وعبد الله بن ربيعة وعكرمة بن أبي جهل إلى أبي سفيان طالبين منه الربح المالي الكبير الذي جناه من قافلته التجارية لتجهيز جيش كبير لمهاجمة المسلمين، فقبل أبو سفيان تقديم الدعم المادي للجيش، وبعثت قريش عددًا من رجالها إلى القبائل العربية الحليفة طالبة منهم الدعم في قتال المسلمين، واستقبلت الرجال من الأحباش ومن قبائل كنانة وتهامة، وجمعت جيشًا كبيرًا قوامه ثلاثة آلاف رجل بأسلحتهم الكاملة ومعهم 700 درع وثلاثة آلاف بعير و200 فرس، وكانت هذه الجيوش بقيادة أبي سفيان، والفرسان كانت تحت إمرة خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل، وأثناء تجهيز قريش لجيشها طلب أبو سفيان من العباس بن عبد المطلب عم رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أن يشارك في قتال المسلمين فرفض العباس وأخبر رسول الله سرًّا بأمر الجيوش التي تتجهز لقتاله، فخصص رسول الله عددًا من الصحابة لحراسة المدينة المنورة من أي خطر مفاجئ، وجمع رسول الله جيشًا من الصحابة قوامه 700 مقاتل، وأمر عددًا من الرماة بالصعود أعلى جبل أحد لحماية المسلمين من فرسان قريش حيث قال لهم: "انضَحوا الخيلَ عنَّا بالنَبلِ، لا يَأتونا مِن خلفِنا!"[٢]، وكان قائد الرماة عبد الله بن جبير وأمرهم رسول الله بعدم مغادرة الجبل حتَّى يأذن لهم، ثمَّ قسم جيشه وجعل نفسه قائد المقدمة. [٣]

سار جيش المشركين بقيادة أبي سفيان ونزل ومن معه بالقرب من جبل أحد، بينما خرج رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- ومن معه من المدينة المنورة لملاقاة المشركين خارج المدينة، فخرج جيش المسلمين بقيادة رسول الله ومعه ألف مقاتل ولكنَّ زعيم المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول رجع ومعه ثلاثمئة مقاتل إلى المدينة بحجة أنَّه لم يوافق على الخروج لقتال المشركين خارج المدينة، فتابع رسول الله ومن معه بسبعمئة مقاتل فقط، فوصل بالجيش قريب أحد فعسكر هناك وجعل جبل أحد في ظهر جيشه ثمَّ أمر مجموعة من الرماة بقيادة عبد الله بن جبير بالتحصن في جبل أحد لحماية ظهر المسلمين من التفاف فرسان قريش من خلف الجبل وأمرهم رسول الله بالثبات في الجبل وعدم النزول إلَّا بإذنه، وتلاقى الجيشان فتقدم طلحة بن عثمان وقال: "يا معشر أصحاب محمد، إنَّكم تزعمون أن الله يُعجِّلنا بسيوفكم إلى النار، ويُعجِّلكم بسيوفنا إلى الجنة، فهل منكم أحد يعجِّله الله بسيفي إلى الجنة، أو يعجِّلني بسيفه إلى النار؟"، فبارزه علي بن أبي طالب -رضي الله عنه وقطع رجله وعندما انكشفت عورته تركه علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، ثمَّ التحم الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود مع رجال المشركين وقتلوهم أيضًا، فبدأت المعركة وكان النصر في البداية للمسلمين بأفضلية ساحقة، فحاول خالد بن الوليد وكان قائد فرسان المشركين أن يتدارك خسارة قريش بفرسانه ولكنه اصطدم بالرماة على جبل أحد، فقاموا بردِّ فرسان خالد وعكرمة، فبدأت جموع قريش بالفرار ووصل المسلمون إلى قلب المشركين، فرأى الرماة هذا النصر فنزلوا من جبل أحد مخالفين كلام رسول الله، فاستغلَّ خالد نزول الرماة والتف على جيش المسلمين وقتل الرماة ودارت الدائرة على المسلمين ورجع المشركون الفارون لتنقلب موازين المعركة ويتكبد المشركون خسارة عسكرية في غزوة أحد ما كانت لتكون لولا مخالفة الرماة أمر رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-.[٤]

فانتهت غزوة أحد بخسارة المسلمين بسبب مخالفتهم أمر رسول الله، وفي هذه المعركة أصيب رسول الله فُكسرت رباعيته وشج رأسه، وفي غزوة أحد أيضًا قُتل عم رسول الله حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه- على يد وحشي الذي كان على الكفر، وفي غزوة أحد أيضًا قُتل سبعون من المسلمين أشهرهم: حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير وسعد بن الربيع وغيرهم، فكانت غزوة أحد مثالًا عمليًا صريحًا على خطر مخالفة أوامر رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- والله أعلم.[٥]

المراجع[+]

  1. "غزوة أحد"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 06-05-2019. بتصرّف.
  2. رواه الألباني، في فقه السيرة، عن محمد بن إسحاق، الصفحة أو الرقم: 251، صحيح.
  3. "غزوة أحد"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 06-05-2019. بتصرّف.
  4. "أحداث غزوة أحد"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-05-2019. بتصرّف.
  5. "غزوة أحد"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-05-2019. بتصرّف.
61 مشاهدة