بحث عن عظماء الإنسانية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٨ ، ١٠ يونيو ٢٠١٩
بحث عن عظماء الإنسانية

الإنسانية

يمكن أن يطلَق مصطلح الإنسانية في العصر الحديث على مجموعة الأعمال التي يقوم يها فرد معيَّن أو مجموعة من الأفراد أو جمعيات خاصَّة أو مؤسسات تابعة للحكومات في الدول وذلك من أجل تقديم المساعدة ومدِّ يد العون لمن يحتاجُها من الضعفاء والفقراء والمظلومين والنازحين وغيرهم من مسكن وعلاج وطعام وتعليم وغير ذلك من مستلزمات الحياة، وبشكل عام الإنسانية تعني التعاطف تجاه البشر جميعًا وتقديم المساعدة لهم بغضِّ النظر عن الدين أو العِرق أو اللون أو الجنسية أو الفكر، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول بحث عن عظماء الإنسانية.[١]

بحث عن عظماء الإنسانية

بعد الحديث عن مفهوم الإنسانية في العصر الحديث لا بدَّ من الانتقال للحديث حول بحث عن عظماء الإنسانية، وفي بداية أي بحث عن عظماء الإنسانية يفضَّلُ الإشارة إلى تاريخ مفهوم الإنسانية، حيثُ يعتقدُ البعض من المفكرين أنَّ هذا المفهوم بشكله الحالي تعود جذوره إلى الحركة التي انطلقت صرخاتها من بين الدعاة البروتستانتيين في أمريكا وأوروبا من أجل إلغاء العبودية وتحرير العبيد من ظلم وجور ونير العبودية، وبعضهم يرى أنَّها ترجعُ في تشكُّلها الفلسفي إلى نظريات الفلسفة الأخلاقية لبعض الفلاسفة الأوسكتلانديين مثل المفكر والفيلسوف آدم سميث، إلا أنَّ فعليًّا وعمليًّا فإنَّ جذور الإنسانية ترجع إلى قرون بعيدة موغلة في القدم، وقد تجسَّدت في أعمال الكثير من الشخصيات العظيمة التي كانت وما تزال منذ مئات السنين رمزًا للإنسانية ومنارةً يقتدي بها البشر جيلًا بعدَ جيل.[١]

في الحديث حول بحث عن عظماء الإنسانية سيُشار إلى أوَّل العظماء الذين خلَّدهم التاريخ اسمه وما زال الناس رغم مرور أكثر من 2500 سنة على وفاته يؤمنون بأفكاره ويعتنقونها ويقدِّسونَ ما جاء به من تعاليم، إنه المعلِّم الأكبر أو المعلِّم المتيقِّظ كاوتاما بوذا والمعروف باسم بوذا واسمه الأصلي بودا، من أكبر دعاة السلام في تاريخ البشرية على الإطلاق، ولدَ في عام 563 قبل الميلاد كان والده حاكمًا لإحدى المدن في شمال الهند وبالرغم من ذلك فقد ترك الرخاء كله واعتنق حياة التقشُّف، كان كثير التأمل للوصول إلى حلٍّ لمشاكل الناس الذي نظرَ إليها بقلبه العطوف، وكان قد درسَ على إيدي العديد من رجال الدين قبل أن يخرجَ بأفكاره إلى البشرية، ومن أهم الأفكار التي جاء بها من خلال هذه الوصايا الخمس: لا يقتلنَّ أحدٌ كائنًا حيًّا، لا يكذبنَّ أحد، لا يأخذنَّ أحدٌ شيئًا لم يعطَ له، لا يقوم أحد على دنس، لا يشرب أحد مسكرًا، توفي 483 قبل الميلاد، وقد أثرت مبادئ السلام ونبذ العنف لديه بعمق في جميع الدول التي آمنت بالبوذية، وما تزال الديانة البوذية اليوم من أكبر الديانات على وجه الأرض ومن الديانات الأسرع انتشارًا بين البشر.[٢]

وأمَّا عيسى بن مريم -عليه السلام- نبيُّ الله تعالى، فإنَّه من عظماء الإنسانية الذين أرسلهم الله تعالى برسالته ورسالة الله تعالى غايتها دعوة الناس إلى التوحيد وتخليصهم من ظلم العباد وفساد البشر، والانتقال بهم إلى الرخاء وحياة الأمن والسلام، وقد قال الله تعالى على لسان عيسى في كتابه الكريم: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا}[٣]، وفي بحث عن عظماء الإنسانية يجب أن يُذكر أنَّ الله تعالى خصَّه بالسلام لأنَّه حملَ رسالةَ السلام الجليلة وتعدُّ الديانة المسيحية اليوم أكبر ديانة في الأرض على الإطلاق تعتنق تعاليم المسيح على الرغم من التحريف الذي طرأ على تعاليمه -عليه السلام-.[٤]

وفي بحث عن عظماء الإنسانية لا بدَّ من ذكر أعظم شخصيَّة إنسانية عرفها التاريخ على الإطلاق وهو نبيُّ الرحمة محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي أرسله الله تعالى برسالة الرحمة والسلام لكلِّ البشرية، ليخرجَ الناس من الظلمات إلى النور ويرفعَ عنهم الظلم ونيرَ العبودية والقهر، ويرفع راية العدالة والمساواة في كلِّ بقعةٍ من بقاع الأرض، ومن أشهر أقواله -صلى الله عليه وسلم-: "لا فضلَ لِعَربيٍّ على أعجميٍّ ولا لعَجميٍّ على عربِيٍّ ولا لِأحمرَ على أسودَ ولا لِأسودَ على أحمرَ إلاَّ بالتَّقوى"[٥]، فكانت تعاليمه في ذلك العصر تمثِّلُ قانون حقوق الإنسان الذي ينادي بها الناس اليوم، وأمَّا في كتاب الله تعالى فقد ذكره الله بآيةٍ تفيضُ بالإنسانية الشاملة لكل الناس، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}[٦]، ومنذ أن نشرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تعاليمه بدأ السلام يعمُّ في أرجاء الأرض حتى وصل إلى الصين شرقًا وإسبانيا غربًا، وإلى الآن ما تزال هذه الرسالة في توسُّعٍ وانتشارٍ مستمر وهي ثاني أكبر ديانة عرفها البشر.[٧]

وفي نهاية بحث عن عظماء الإنسانية يجب معرفة أنَّ عظماء الإنسانية كثُر، إلا أنَّ أشهرهم الذين سبقَ ذكرُهم، ويمكنُ القول بأنَّه لا يخلو عصر من العصور من شخص عظيم عملَ لصالح الإنسانية ولخدمةِ البشرية وقدَّمَ خدمات عظيمة رفعت المستوى الحضاري البشري وأنارت الطريق للأجيال التي تليه بنور العلم والسلام، ومن أهم عظماء البشرية أيضًا: المهاتما غاندي الأب الروحي والسياسي الهندي وداعية السلام الشهير[٨]، تشي جيفارا الثائر الذي قدَّم روحَه فداءً لتحرير البشر من قيود الاستعمار وهو طبيب وكاتب أرجنتيني أصبحَ رمزًا للثورة في كل العالم[٩]، نيلسون مانديلا، جورج واشنطن، أديسون، إسحاق نيوتن، تشارلز داروين، فرويد، وقبلهم بكثير كونفوشيوس وأرسطو وعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وكريستوفر كولومبس وغيرهم كثير.[١٠]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "إنسانية (نظرية أخلاقية) "، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 08-06-2019. بتصرّف.
  2. "كاوتاما بوذا"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 08-06-2019. بتصرّف.
  3. سورة مريم، آية: 30-33.
  4. "قصة عيسى عليه السلام في القرآن 1-5"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 08-06-2019. بتصرّف.
  5. رواه الوادعي، في الصحيح المسند، عن من سمع النبي، الصفحة أو الرقم: 1536، صحيح.
  6. سورة الأنبياء، آية: 107.
  7. "نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 08-06-2019. بتصرّف.
  8. "مهاتما غاندي"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 08-06-2019. بتصرّف.
  9. "تشي جيفارا"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 08-06-2019. بتصرّف.
  10. "الخالدون المئة (كتاب)"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 08-06-2019. بتصرّف.