بحث عن صلح الحديبية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٣ ، ٨ مايو ٢٠١٩
بحث عن صلح الحديبية

الصلح في الإسلام

الصلح هو عقد الوفاق بين المتخاصمين ووضع حد للنزاع طالَ هذا النزاع أم قصر، والصلح مرادف للسلم في غالب الأحيان، ويُعرَّف في الإسلام على أنَّه عقد يؤدي إلى الإصلاح بين اثنين اختلفا على أمر ما، وهو من الأمور التي دعا إليها الإسلام في كثير من النصوص القرآنية، قال تعالى في سورة الحجرات: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}[١]، وقد صالح رسول الله -صلَّى الله عليه وسلّم المشركين في أكثر من موقف حقنًا للدماء، ولعلَّ صلح الحديبية خير شاهد ودليل على أهمية الصلح في مواقف معينة في الحياة، وهذا المقال سيسلِّط الضوء على صلح الحديبية من جوانب عدة.[٢]

بحث عن صلح الحديبية

صلح الحديبية هو صلح عُقد بين المسلمين بقيادة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وبين قريش في الطرف الثاني، وكان هذا الصلح في السنة السادسة للهجرة في شهر شوال الموافقة لشهر مارس سنة 628 ميلادية، والسبب أنَّه في شهر ذي القعدة من السنة الهجرية السادسة قرر رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم - وأصحابه السير والزحف نحو مكة المكرمة لأداء مناسك العمرة، فدعا رسول الله أصحابه للمسير، وسار باتجاه مكة ومعه ألف وأربعمئة صحابي من المهاجرين والأنصار، ولم يحملوا معهم إلَّا سلاح المسافر فلم تكن نيتهم نية حرب ولا قتال، بل نية أداء مناسك العمرة فقط، فلبس المسلمون ملابس الإحرام وساروا إلى مكة المكرمة، وعندما وصل المسلمون إلى منطقة تُسمَّى "ذي الحليفة" أحرموا للعمرة بأمر من رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وعندما صاروا على مقربة من مكة المكرمة، جاءهم خبر مفاده أنَّ قريشًا جمعت الرجال وأعدت العدة لقتال المسلمين وصدهم عن مكة.[٣]

نزل رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- بالمسلمين في الحديبية وبعث الصحابي الجليل عثمان بن عفان -رضي الله عنه- إلى قريش، وقال له: "إنَّا لم نجِئْ لقتالِ أَحدٍ، ولكنَّا جِئْنا مُعتمرينَ؛ فإنَّ قريشًا قد نهَكَتْهم الحربُ وأضرَّت بهم، فإنْ شاؤوا مادَدْتُهم مدَّةً ويُخلُّوا بيني وبيْنَ النَّاسِ، فإنْ ظهَرْنا وشاؤوا أنْ يدخُلوا فيما دخَل فيه النَّاسُ فعَلوا، وقد جَمُّوا وإنْ هم أبَوْا فوالَّذي نفسي بيدِه لأُقاتِلَنَّهم على أمري هذا حتَّى تنفرِدَ سالفتي أو لَيُبْدِيَنَّ اللهُ أمرَه"[٤]، فذهب عثمان بن عفان إلى قريش ليوصل رسالة رسول الله، فاحتجزت قريش عثمان عندها رهينة، وعندما تأخر عثمان في الرجوع إلى رسول الله انتشر خبر مقتله بين الناس، فدعا رسول الله الناس إلى البيعة، فهبَّ المسلمون لبيعة رسول الله وبايعوه على الثبات وعدم الفرار وكانت هذه البيعة بيعة الرضوان، ثمَّ أرسلت قريش رجلًا اسمه عروة بن مسعود الثقفي ليأتيهم بخبر المسلمين، فعاد وقد رأى ما رأى من تعظيم المسلمين لرسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- واستعدادهم للموت في سبيل الله، فقال لهم: "أي قوم، والله لقد وفدتُ على الملوكِ كسرى وقيصر والنَّجاشي، والله ما رأيت ملكًا يعظِّمُهُ أصحابُهُ كما يعظم أصحابُ محمدٍ محمدًا، والله ما انتخم نخامة إلا وقعت في كفِّ رجل منهم، فدلك بها وجهَهُ وجلدَهُ، وإذا أمر ابتدروا أمرَهُ، وإذا توضَّأ كادوا يقتتلون على وضوئِهِ، وإذا تكلَّم خفضُوا أصواتَهم، وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له، ثم قال: وقد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها، فعندما سمع سادة قريش كلام عروة بن مسعود الثقفي سارعت إلى إرسال الرُسُل لعقد الصلح، فبعثت سهيل بن عمرو وكان صلح الحديبية بين قريش والمسلمين في السنة السادسة للهجرة.[٣]

وبعد أن التقى سهيل بن عمرو رسولُ قريش برسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- تم الاتفاق على بنود صلح الحديبية كاملة، وتم عقد الصلح والتزام الطرفين بالصلح وببنوده كاملة، أمَّا البنود فهي على الشكل الآتي:[٥]

  • أن يعود رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ومن معه من المسلمين إلى المدينة المنورة على أنَّ يرجع رسول الله والمسلمون في العام القادم، ويحق لهم دخول مكة ولا تتعرض لهم قريش أبدًا.
  • أن تتوقف الحرب بين قريش والمسلمين مدة عشر سنوات كاملة.
  • من أراد من قبائل العرب أن يدخل في حلف المسلمين دخل ومن أراد أن يدخل من قبائل العرب في حلف قريش دخل، وأي عدوان أو هجوم يكون بين الحلفاء يعتبر نقضًا للصلح، فدخلت قبيلة خزاعة في حلف رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ودخل بنو بكر في حلف قريش.
  • من أتى من المسلمين إلى قريش مرتدًا عن دينه فإنَّ من حق قريش ألَّا ترده وأن تحتضنه، ومن ذهب من قريش مسلمًا فليس من حق المسلمين أن يقبلوا إقامته معهم.
وبعد أن اتفق الطرفان على بنود صلح الحديبية دعا رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- عليَّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- وقال له: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم"، فقال سهيل بن عمرو النائب عن قريش: "أما الرحمن، فما أدري ما هو؟ ولكنْ اكتُبْ: باسمكَ اللهم، كما كنتَ تكتبُ، فقال علي بن أبي طالب: "والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم"، فقال رسول الله: "اكتب: باسمك اللهم"، ثمَّ قال رسول الله أيضًا: "اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله"، فقال سهيل بن عمرو: "والله لو نعلمُ أنَّك رسولُ اللهِ ما صددناكَ عن البيت، ولكن اكتب محمد بن عبد الله"، فقال رسول الله: "إني رسول الله، وإن كذبتموني اكتب محمد بن عبد الله"، وكُتبت الصحيفة وفقًا لبنود صلح الحديبية السابقة وتمَّ الصلح بإذن الله، والله أعلم.[٦]

المراجع[+]

  1. سورة الحجرات، آية: 9.
  2. "الصلح...تعريفه...ومشروعيته"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 07-05-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "صلح الحديبية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 07-05-2019. بتصرّف.
  4. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن مروان بن الحكم، الصفحة أو الرقم: 4872، أخرجه في صحيحه.
  5. "صلح الحديبية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 07-05-2019. بتصرّف.
  6. "صلح الحديبية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 07-05-2019. بتصرّف.