بحث عن بر الوالدين

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٠٣ ، ١٩ مايو ٢٠١٩
بحث عن بر الوالدين

أهميّة برّ الوالدين

قال الله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}.[١] وقال تعالى:{أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ}.[٢] وسُئل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "يا نَبِيَّ اللهِ، أيُّ الأعْمالِ أقْرَبُ إلى الجَنَّةِ؟ قالَ: الصَّلاةُ علَى مَواقِيتِها قُلتُ: وماذا يا نَبِيَّ اللهِ؟ قالَ: برُّ الوالِدَيْنِ"[٣] من خلال ما تقدّم من القرآن الكريم والحديث الشريف، يتم استخلاص أهميّة برّ الوالدين، بأنّها طاعة لله تعالى وطاعة لرسوله –صلّى الله عليه وسلّم-، وبرّ الوالدين وطاعتهما سببٌ من أسباب دخول الجنّة، وبرّ الوالدين يخلق المحبّة والألفة بين الأبناء والأمّهات والآباء، وكذلك هو اعتراف من الأبناء بفضل أمّهاتهم وآبائهم، على تربيتهم وإطعامهم وكسوتهم وتنشئتهم، وبرّ الأبناء لأمّهاتهم وآبائهم سببٌ لأنْ يبرَّوهم أبناؤهم.[٤]

بحث عن برّ الوالدين

قال الله تعالى: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا".[٥] برّ الوالدين الإحسان إليهما بالقولِ والقلبِ والفعلِ تقرّبًا إلى الله تعالى، وهو من أعظم القرباتِ، وأجلّ الطّاعاتِ، وأهمِّ الواجباتِ إلى الله تعالى، فبرّهما في حياتهما الإحسان إليهما قولًا وفعلًا، وتأمينُ حقوقهما على أكمل وجه، من مطعم ومشرب وكسوة ومسكن إن احتاجا إلى ذلك، ودفع الأذى عنهما، وطاعتهما في كلّ معروف، وتحريم أدنى مراتب الأذى من تضجّر ورفع الصّوت عليهما وتأفّف من خدمتهما...[٦] ومن عظم برّ الوالدين أنّه:

  • أعلا مراتب الجهاد في سبيل الله تعالى، لقول النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- عندما جاءه رجل يستأذنه في الجهاد، فقال:"أحيّ والداك؟ قال نعم، قال: ففيهما فجاهد".[٧] فالجهاد هنا في الوالدين بذل الجهد والوسع والطّاقة في طاعتهما وبرّهما والإحسان إليهما، ودفع الشّرّ عنهما، لأنّ ما يقدّمه الوالدان لأبنائهما لا يقدّمه أحدٌ من النّاس لهم، ولذلك عليه أن يقابل الإحسان بالإحسان، "هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ".[٨]
  • يرضي الرّبّ ويدخل الجنّة، لقول النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- لمن استشاره في الغزو:"هل لك من أمّ؟ قال: نعم، قال: فالزمها فإنّ الجنّة تحت رجليها".[٩]

ومن صور برّ الوالدين، الاعتراف بفضلهما وطلب دعائهما لأنهما مستجابا الدّعاء لأبنائهما، والدّعاء لهما بالرّحمة والمغفرة، وأنْ يضع في حسبانه بأنّه وما ملك لوالديه، لقول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "أنت ومالك لأبيك". [١٠]ولعظم حقّهما على أبنائهما، فإنّ الله لا ينظر إلى من عقّ والديه، وحرّم الجنّة عليه، أيضًا إدخال السّرور عليهما، وعدم إزعاجهما وإغضابهما بقول أو فعل أو عقوق، ومن تمام البرّ صلة أهل ودّهما، والإحسان إليهما، وصحبتهما بالمعروف ولو كانا كافرين.[١١]

ومن أنواع البرّ التي يُوصَل بهما الوالدان بعد موتهما كثيرة ومتنوعة، منها: الصّلاة عليهما والاستغفار لهما، والدّعاء لهما، وقضاء الدّين عنهما، وقضاء ما يلزمهما من نذور وكفّارات، وتنفيذ وصيّتهما الشّرعيّة إنْ كان لهما وصيّة، وقضاء صيام الفرض عنهما، إن كان عليها من صيام، وصلة الرّحم التي لا توصَل إلّا بهما، وإكرام أصدقائهما من بعدهما، وإخراج الصّدقات عنهما، ولعظم حقّ الوالدة جعل الله الخالة بمنزلتها، لقول النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- للرّجل الذي أصاب ذنبًا عظيمًا: "سأله: هل لي من توبة؟ قال: هل لك من أمّ؟ قال: لا، قال: هل لك من خالة؟ قال: نعم، قال: فبرّها".[١٢][١١]

ومن عظم حقّهما على أبنائهما قرَنَ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- عقوق الوالدين بالشّرك، بقوله: "ألا أنبّئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثًا، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين".[١٣] وبرّ الوالدين وإنْ كان فرضًا فإنّه يتفاوت في الأحقّيّة، فالأمّ عانت صعوبة الحمل والوضع والإرضاع والتّربية، فهذه منازل أربع تمتاز بها الأمّ عن الأب، ولذلك خصّها الشّرع الحنيف بصحبة أبنائها لها ثلاث مرّات ثم الأب في الرّابعة. [١٤][١١]

المراجع[+]

  1. سورة النساء، آية: 36.
  2. سورة لقمان، آية: 14.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 85، صحيح.
  4. "ما هي أهمية بر الوالدين في الإسلام"، www.islamqa.info/ar، اطّلع عليه بتاريخ 16-05-2019. بتصرّف.
  5. سورة الإسراء، آية: 23-24.
  6. "بر الوالدين"، www.kalemtayeb.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-05-2019. بتصرّف.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 3004، صحيح.
  8. سورة الرحمن، آية: 60.
  9. رواه الألباني، في إرواء الغليل، عن معاوية بن جاهمة السلمي، الصفحة أو الرقم: 5/21 ، [فيه] طلحة بن عبد الله لم يوثقه غير ابن حبان وهو حسن الحديث إن شاء الله.
  10. رواه ابن حبّان، في المصدر : صحيح ابن حبان، عن عائشة، الصفحة أو الرقم: 410، أخرجه في صحيحه.
  11. ^ أ ب ت "ما جاء في الكتاب والسنة في فضل بر الوالدين"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 16-05-2019. بتصرّف.
  12. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1904، صحيح.
  13. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن نفيع بن الحارث الثقفي أبو بكرة، الصفحة أو الرقم: 2654، صحيح.
  14. رواه الألباني، في صحيح التّرمذي، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1904، صحيح..