بحث عن الخلفاء الراشدين

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٠ ، ١٥ مايو ٢٠١٩
بحث عن الخلفاء الراشدين

تعريف الخلافة الراشدة

بعد وفاة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- بدأ عصر الخلافة الراشدة التي اقتصرت على تولي أربعة خلفاء حكم المسلمين، وهي فترة عظيمة حكم فيها الخلفاء الراشدون الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي -رضي الله عنهم أجمعين- على نهج رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام-، فلم يحيدوا عن سنته ولم يتهاونوا في حقِّ أي مسلم من المسلمين، وقد دعا رسول الله المسلمين إلى التمسك بسنته وسنة الخلفاء من بعده، قال في الحديث: "عليكم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخلفاءِ الراشدِينَ الهادِينَ عَضُّوا عليها بالنواجِذِ"[١]، وفيما يأتي بحث عن الخلفاء الراشدين الأربعة بالتفصيل.

بحث عن الخلفاء الراشدين

بعد التعريف بالخلافة الراشدية لا بدَّ من الغوص في فترات حكم الخلفاء الراشدين الأربعة، وهنا يمكن القول إنَّه بعد وفاة خير الخلق رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- بايع المسلمون أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- على خلافة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في حكم المسلمين، فهو أول من أسلم وأحب الناس إلى قلب نبيه وهو خير الصحابة الكرام، فحكم أبو بكر الصديق المسلمين ونظم شؤونهم وقضى بينهم بالعدل، فكانت فترة حكمه على منهاج النبوة، فقد قضى بين الناس بكتاب الله وسنة رسول الله، وقد شهدت فترة خلافة أبي بكر حروب الردة الشهيرة التي تُحسب تاريخيًا لأبي بكر الذي اتخذ موقفًا صعبًا قاسيًا بالقتال، أدخل المسلمين في حرب ضروس في سبيل الحفاظ على كلمة هذا الدين كان له الفضل في نجاة المسلمين من الغرق في أوحال الفتنة التي كانت تستشري في الجزيرة لولا حزم وصلابة الصديق -رضي الله عنه-، كما أنَّه وبعد أن انتهى من قتال المرتدين ووطَّد الأمن في الجزيرة العربية عقد ألوية الجهاد لقادة الجيوش وبعثهم لفتح بلاد الشام وتحريرها من حكم الامبراطورية الرومانية في ذلك الوقت، فخاض جيوش المسلمين في عهد أبي بكر معارك شديدة مع الرومان، أبرزها معركة أجنادين، وقد تُوفِّي أبو بكر -رضي الله عنه- في السنة 13 للهجرة، وقد دامت فترة خلافته سنتين فقط، وفي أواخر حياته ولَّى على المسلمين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في وصيته حين قال: "إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا، وإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيرًا، فإن عَدَلَ فذلك ظني به وعلمي فيه، وإن بَدّلَ فلكل امرئ ما اكتسب".[٢]

بعد وفاة أبي بكر تولَّى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ثاني الخلفاء الراشدين خلافةَ المسلمين بأمر من أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-، كانت فترة الخليفة الراشدي الثاني من الخلفاء الراشدين فترة ناصعة في تاريخ الإسلام كلِّه، فقد حكم عمر بين المسلمين فعدَلَ فأمن، قام عمر بإصلاحات واسعة وبزيادات عظيمة لم تكن معروفة قبل فترة خلافته، فقد كان أوَّل من قام بالعمل بنظام العسس وهو الشرطة التي تحرس المسلمين في الليل، وهو أول من جعل الهجرة النبوية تأريخًا رسميًا لمسلمين، وهو من منح القضاة سلطة كبيرة للقضاء بين الناس بالعدل، فلم يُظلم في عهده أحدٌ أبدًا، أمَّا على الصعيد العسكري فتعتبر فترة خلافة عمر من الفترات العظيمة في تاريخ الإسلام حيث تابعت الجيوش الإسلامية فتوحاتها التي بدأتْ في عهد أبي بكر الصديق، ففتُحت بلاد فارس في عهد عمر ودخل المسلمون المدائن عاصمة الامبراطورية الفارسية، كما تم فتح بلاد الشام وطرد الرومان منها وفتح المسلمون القدس ومصر أيضًا، فكانت فترة خلافة عمر من أعظم الفترات في التاريخ، فترة صعود مستمر وازدهار لا يتوقف، وانتهت بحادثة اغتيال الخليفة عمر على يد أبي لؤلؤة المجوسي الذي قتل عمر بن الخطاب وهو قائم يصلِّي بالناس صلاة الفجرة سنة 23 هـ، فاستلم عثمان بن عفان -رضي الله عنه- خلافة المسلمين بعد عمر ليكون عثمان الخليفة الراشدي الثالث من الخلفاء الراشدين الأربعة.[٣]

بعد وفاة عمر بن الخطاب، اختبر عثمان بن عفان لخلافة المسلمين بعد قصة الشورى التي دعا إليها عمر بن الخطاب وهو على فراش الموت، حيث استلم عثمان بن عفان الخلافة بكونه الخليفة الثالث من الخلفاء الراشدين وهو في سنة الثامنة والستين عامًا، وفي عهد عثمان تابع المسلمون الفتوحات الإسلامية العظيمة، حيث وصلت الجيوش الإسلامية إلى تركيا وأرمينيا والقوقاز وخراسان وكرمان وسجستان وقبرص، وفي عهده بدأ الجيش الإسلامي حروبه في البحر، فأنشأ أول أسطول إسلامي بحري لرد هجمات البيزنطيين على سواحل المسلمين، كما كان لعثمان فضل جمع القرآن الكريم، فقد قام بجمعه في كتاب واحد وترتيبه الترتيب المعروف في الوقت الحالي، وكان هذا بسبب دخول أعداد كبيرة من غير العرب في الإسلام وانتشار اللهجات واللغات وانتشار الصحابة في الأرض، فبدأت القراءات باللهجات الأخرى تظهر فخاف عثمان من اختلاف القرآن والتحريف فيه فأمر بجمعه وكتابته في مصحف واحد، فسُمِّي هذا المصحف بمصحف عثمان نسبة إلى عثمان الذي قام بكتابته وجمعه، وقد تميزت فترة عثمان كغيرها من فترات الخلفاء الراشدين بالعدل والأمن والفتوحات والقوة.[٤]

وقد انتهت خلافة عثمان بمقتله في حادثة محزنة، حيث قامت ضده جماعة من الناس عددهم حوالي ألفين اتفقوا على عزل عثمان من الخلافة ثمَّ قتله، وكلهم شاركوا في قتله وسفك دمه الطاهر، ولكنَّ القتلة الحقيقين هم مجموعة من الرجال المنتمين لهذه الجماعة هم من باشروا بقتله وهم: كنانة بن بشر التجيبي، وتقول الروايات إنَّ من قتل عثمان هو سودان بن حمران السكوني، فسال دمه الشريف على المصحف وعلى قوله تعالى في سورة البقرة: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّه}[٥]، وبهذا انتهت فتة خلافته واستلم رابع الخلفاء الراشدين الخلافة وهو الخليفة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-.[٦]

وفي نهاية ما جاء من بحث عن الخلفاء الراشدين يمكن القول إنَّه بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- استلم علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين الخلافة بعده سنة 36هـ، فعزل الولاة الذين عينهم عثمان بحجة تعيين ولاة غيرهم أكثر ثقة، ولعلَّ أشهر ما حديث في خلافة علي بن أبي طالب معركة الجمل التي كانت بين علي بن أبي طالب وبين خصومه وهم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعائشة بنت أبي بكر، وهم من طالبوا بالقصاص من قتلة عثمان بن عفان، وقيل أيضًا إنَ خلافهم مع علي كان بسبب أطماع سياسية بحتة، وقيل بسبب رفض علي توليتهما على البصرة والكوفة، وقد غادر هؤلاء إلى مكة وهناك قرروا الانتقام من قتلة عثمان، جمعوا عشرة آلاف مقاتل من مكة وساروا إلى مشارف البصرة وهناك التقى بهم جيش علي وانتهت المعركة بانتصار علي ومقتل طلحة والزبير وعودة عائشة بنت أبي بكر إلى المدينة، وعلى الرغم من أن علي بن أبي طالب لم يقم بفتوحات جديدة في عهده إلَّا أنَّ فترة حكمه شهدت تنظيمًا كبيرًا للشرطة التي بدا بها عمر بن الخطاب، وشهدت أيضًا بناء مراكز خدمات للناس أو ما سُميت دور المظالم، وبنيت السجون ومدارس الفقه وقد أمر علي بتشكيل القرآن الكريم للمرة الأولى وهو ما قام به أبو الأسود الدؤلي، وتقول بعض الروايات إنَّ علي بن أبي طالب هو أول من صكَّ العملة الخاصة بالمسلمين وهي الدرهم الإسلامي، فكانت فترة حكمه آخر فترات الازدهار التي شهدتها الخلافة الراشدة فهو آخر الخلفاء الراشدين الأربعة -رضوان الله عليهم- وقد توفي علي سنة 40 هـ، بعد أن قتله رجل اسمه عبد الرحمن بن ملجم وكان قد بلغ الرابعة والستين من عمره، والله أعلم.[٧]

المراجع[+]

  1. رواه الشوكاني ، في إرشاد الفحول، عن العرباض بن سارية، الصفحة أو الرقم: 1/160، صحيح.
  2. "أبو بكر الصديق"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-05-2019. بتصرّف.
  3. "عمر بن الخطاب"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 10-05-2019. بتصرّف.
  4. "عثمان بن عفان"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 10-05-2019. بتصرّف.
  5. سورة البقرة، آية: 137.
  6. "مقتل عثمان وموقف علي ومعاوية من قتلته"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-05-2019. بتصرّف.
  7. "علي بن أبي طالب"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 10-05-2019. بتصرّف.