بحث عن الحرية في الإسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
بحث عن الحرية في الإسلام

بحث عن الحرية في الإسلام

خلق الله -سبحانه وتعالى- الإنسان وكرّمه على سائر المخلوقات ورفع من مكانته ومنزلته في الدنيا قال تعالى في محكم التنزيل: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَم" [١]، ومن أسمى وأعظم مظاهر تكريم الإنسان مهما كانت ديانته ومعتقده أنّه خُلق حرًّا؛ فالحرية أساس الحياة وجوهرها الذي يعطي معنى لها، وقد أكّد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على هذا المعنى حين قال لعمرو بن العاص -رضي الله عنهما- في القصة المشهورة: "متى استعبدتم الناسَ وقد ولدتهم أمّهاتهم أحرارًا"؛ بسبب اعتداء ابن عمرو بن العاص على غلامٍ قبطيٍّ، وهذا المقال يسلط الضوء على بحث عن الحرية في الإسلام.

في مستهَلّ أي بحث عن الحرية من الضروري بمكانٍ الإلمام بمعنى الحرية لغةً واصطلاحًا، فالحرية في اللغة ضدّ العبودية أو الشيء النقي غير المختلط بالشوائب قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ"[٢]، أما معناها الاصطلاحي فمتشعِّبٌ وواسعٌ بحسب الفكر والعقيدة والمذهب الداعي للحرية، فمفهوم الحرية في الإسلام هي مقدار المساحة الفعلية التي تتيح للمسلم أو للإنسان التعبير عن رأيه بالفعل والقول والاعتقاد في كافة المجالات الدينية والسياسية والفكرية والعقائدية والاجتماعية وغيرها دون مجازاةٍ أو مساءلةٍ أو عقابٍ في الدنيا أو الآخرة طالما كانت مضبوطةً بالشروط الشرعية. [٣]

يتطرق بحث عن الحرية في الإسلام إلى الأساس المعتمد لمفهوم الحرية؛ كونها ضرورةً أساسيةً وحقًّا إنسانيًّا تترتّب عليه عدة حقوقٍ أخرى لا يحقّ لأي إنسانٍ التنازل عنه أو سلبه من غيره، فقد حرر الإسلام ببزوغ شمسه الإنسان من العبودية لغير الله من الأصنام والطواغيت والكهنة والرهبان، كما وسبق عديد المنظمات الحكومية وغير الحكومية الداعية إلى إلغاء الرِّق والعبودية والتعامل مع الناس على قدمٍ من المساواة دون تمييزٍ، كما ضمن الإسلام للإنسان حرية المعتقد والإيمان بما يشاء من الديانات السماوية وغيرها بل وأمر المسلمين بمعاملة غير المسلمين المقيمين بين ظهرانيهم معاملةً حسنةً والسماح لهم بحرية العبادة قال تعالى:"لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ"[٤]، كما حرر الإسلام ببزوغ فجره العقلَ البشري من الجهل والهوى والضلالة وأطلق العنان له بالتفكير والتدبر والتأمل والتساؤل والاستنتاج دون قيودٍ، كما حرر الإسلام تفكير الإنسان فيما يتعلق بالغيبيات والمستقبل واعتبر هذا أمرًا خاصًّا بالله تعالى لا يطلع عليه غيره كي لا يقع الإنسان فريسة الدجل والشعوذة والابتزاز. [٣]

في بحث عن الحرية تجدر الإشارة إلى أنّ الإسلام منهج قائمٌ على الاعتدال والوسطية ويظهر هذا أيضًا في معنى الحرية والحريات العامة والخاصة، أي أنّ الإسلام لم يجعل الحرية مطلقةً على الغارب ولم يُلْغِ الحريّة بل جعلَها أمرًا وَسَطًا بين هذا وذاك، فعلى سبيل المثال لا الحصر: المرأة قبل الإسلام كانت منزوعة الحرية الشخصية في الزواج والميراث والعمل وإبداء الرأي والكرامة وغيرها لكن بمجيء الإسلام تحرّرت المرأة من هذه الأمور، لكنّها حريةً مضبوطةً بضوابط شرعيّة كي لا تفقد المرأة كرامتَها وفي الوقت نفسه تحصل على حقوقها، ويكمن قياس هذا المثال على سائر الأمور في مجال الحرية، فالحرية في الإسلام لا تعني المبالغة في ممارستها فتتحول إلى شكلٍ آخر من أشكال الاستبداد والظلم للذات والغير كمَن يَتَعاطى المخدرات أو ينجرف نحو أهوائه الشخصية متذرّعًا بالحريّة.

فالحرية في الإسلام أن تمارسَ حقّ الاختيار والمفاضلة بين أمريْن أو أكثر طالما لم يثبت بشكلٍّ قطعيٍّ ضرر أحدهما على الفرد أو المجتمع ويُعدُّ هذا الأمر من أهمّ مقاصد الحرية في الإسلام، وإن أصرّ الفرد على اختياره فعليه تحمُّل نتائج وعواقب ذلك قال تعالى: "كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ" [٥]، وفي ختامِ بحث عن الحرية لا بُدّ من الإشارة إلى أنّ الإسلام جاء ضامنًا وداعيًا للحرية على المستويات كافة طالما كانت متوافقةً مع ما يُحبّ الله ويرضاه، ومتوافقةً من السنن الكونية والفطرية السوية دون ضررٍ أو ضِرارٍ. [٦] [٧]

المراجع[+]

  1. {الإسراء: الآية 70}
  2. {البقرة: الآية 178}
  3. ^ أ ب الحرية في المفهوم الإسلامي،,  "www.saaid.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 28-02-2019، بتصرف
  4. {البقرة: الآية 256}
  5. {المدثر" الآية 38}
  6. من مقاصد الحرية الدينية في الشريعة الإسلامية،,  "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 28-02-2019، بتصرف
  7. الحرية في الإسلام،,  "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 28-02-2019، بتصرف