الهجاء في العصر الأموي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٩ ، ٢٦ مايو ٢٠١٩
الهجاء في العصر الأموي

العصر الأموي

يدلُّ مصطلح العصر الأمويّ على الفترةِ التي حَكمَ فيها بنو أميّة الدولةَ الإسلامية، وهم أوَّل سلالة عربية وإسلامية حكمَت الدولة الإسلامية من عام 661م إلى أن سقطت على أيدي العباسيين عام 750م، أسسها معاوية بن أبي سفيان عندما أن كان واليًا على دمشق بعد وفاة علي بن أبي طالب وتنازُل الحسن بن علي عن الخلافة لصالح معاوية، ومن أشهر الخلفاء الأمويين بعد معاوية: عبد الملك بن مروان، وليد بن عبد الملك، عمر بن عبد العزيز، هشام بن عبد الملك، ويبلغ عددُهم 14 خليفة، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول الهجاء في العصر الأموي وبعض قصائد الهجاء في ذلك العصر. [١]

الهجاء في العصر الأموي

قبلَ الحديث عن الهجاء في العصر الأموي سيُشار إلى مفهوم الهجاء في الشعر العربيّ، إذ يدلُّ هذا المصطلح على أحد أنواع الشعر الذي يناقض شعرَ المدح، ويعبِّر فيه الشاعر عن سخطه ونقمته على شخصٍ آخر وذكرِ نقائصِه وعيوبه، وقد يكون موجهًا لفرد واحد أو مجموعة كقبيلة مثلًا أو صفة معيّنة في الشخص، ويمكنُ أن يكون الهجاء بعيدًا عن السخرية نقدًا بناءًا للنهوض بالمجتمع وإظهار عيوبه.

بدأ ظهور الهجاء منذ بداية الشعر في العصر الجاهلي، ومع انتشار الإسلام انحسرَ شعر الهجاء قليلًا فقد شذَّب الإسلام الشعر بشكلٍ عامّ، إلّا أنّ الهجاء في العصر الأموي استردَّ عافيته مرةً أخرى وازدهرَ هذا النوع من الشعر كثيرًا، فقد كثُرت الجماعات المعادية لحكم الدولة الأموية منهم الخوارج والأنصار والشيعة والزبيرية وغيرهم كثير، وظهرت كثير من الأحزاب المختلفة والمتصارعة على الحكم، وهذا ما أدّى إلى تغذية شعر الهجاء في العصر الأموي، والذي اتخذَ غالبًا طابعًا سياسيًا، وكان كل حزب أو جماعة تستعين بمن يؤيدها من الشعراء لدعمها وتأييدها ومنافحة خصومها. [٢]

وقد كان لكلّ فريق من الشعراء خصائص معينة، فشعراء الحزب الأموي يولون اهتمامًا كبيرًا بتنقيح وتهذيب الشعر والعناية ببناء القصيدة الفني، والخوارج والشيعة يولون اهتمامًا بالجوانب العقائدية والالتزام الديني، وفي العموم فإن الهجاء في العصر الأموي كان في أحسن حالاته حتى كادَ الشعرالسياسي والذي ينطوي تحتَ عباءته الهجاء أن يطغى على كل الأدب في العصر الأموي، وبرزَ الكثير من الشعراء الكبار والذين اشتهروا بقصائد الهجاء، وكان أشهرهم على الإطلاق: الفرزدق، جرير، الأخطل، وقد سمِّيت قصائد هؤلاء الشعراء الثلاثة بالنقائض.[٣]

أشهر قصائد الهجاء في العصر الأموي

بعد الحديث عن الهجاء في العصر الأموي، حيثُ ازدهرَ هذا النوع من الشعر في تلك الفترة كثيرًا نظرًا لظروف كثيرة سبقَ الحديث عنها، سيتمُّ إدراج أهم قصائد الهجاء في العصر الأموي فيما يأتي:

  • قصيدة إنَّ الذي سمكَ السماءَ بنى لنا، للفرزدق: [٤]

إنَّ الذي سَمَكَ السَّماءَ بَنى لَنَا

بَيْتاً، دَعَائِمُهُ أعَزُّ وَأطْوَلُ

بَيْتاً بَنَاهُ لَنَا المَلِيكُ، ومَا بَنى

حَكَمُ السَّمَاءِ، فإنّهُ لا يُنْقَلُ

بَيْتاً زُرَارَةُ مُحْتَبٍ بِفِنَائِهِ

وَمُجاشِعٌ وَأبُو الفَوَارِسِ نَهْشَلُ

يَلِجُونَ بَيتَ مُجاشعٍ، وَإذا احتبوْا

بزُوا كَأنَّهُمُ الجِبَالُ المُثّلُ

لا يَحْتَبي بِفِنَاءِ بَيْتِكَ مثْلُهُمْ

أبدًا، إذا عُدّ الفَعَالُ الأفْضَلُ

مِنْ عِزِّهمْ جَحَرَتْ كُلَيبٌ بَيتَها

زَرْبًا، كَأنّهُمُ لَدَيْهِ القُمّلُ

ضَرَبتْ عَليكَ العنكَبوتُ بنَسْجِها

وَقَضَى عَلَيكَ بهِ الكِتابُ المُنْزلُ
  • قصيدة لمن الديار كأنها لم تحللِ، لجرير: [٥]

أخزَى الذي سمكَ السماءَ مجاشعًا

وَبَنى بِناءكَ في الحَضِيضِ الأسْفَلِ

بيتًا يحمِّمُ قينكمْ بفنائهِ

دَنِسًا مَقَاعِدُهُ، خَبيثَ المَدْخَلِ

ولقدْ بنيتَ أخسَّ بيتٍ يبتنى

فهدمتُ بيتكمُ بمثلى يذبلِ

إنِّي بَنى ليَ في المَكَارِمِ أوّلي

ونفختَ كيركَ في الزمانِ الأولِ

أعْيَتكَ مَأثُرَة ُ القُيُونِ مُجاشِعٍ

فانظر لعلكَ تدعى منْ نهشلِ

وَامْدَحْ سَرَاة َ بَني فُقَيْمٍ، إنّهُمْ

قتلوا أباكَ وثارهُ لمْ يقتل

و دعِ البراجمَ إنَّ شربكَ فيهمُ

مرٌّ عواقبهُ كطعمِ الحنظلِ

إنِّي انصببتُ منَ السماءِ عليكمُ

حتى اختَطَفْتُكَ يا فَرَزْدَقُ من عَلِ
  • قصيدة كذبتك عينك أم رأيت بواسط، للأخطل: [٦]

أبَني كُلَيبٍ إِنَّ عَمَّيَّ اللَذا قَتَلا

المُلوكَ وَفَكَّكا الأَغلالا

وَأَخوهُما السَفّاحُ ظَمَّأَ خَيلَهُ

حَتّى وَرَدنَ جِبى الكِلابِ نِهالا

يَخرُجنَ مِن ثَغرِ الكُلابِ عَلَيهِمِ

خَبَبَ السِباعِ تَبادَرُ الأَوشالا

مِن كُلِّ مُجتَنَبٍ شَديدٍ أَسرُهُ

سَلِسِ القِيادِ تَخالُهُ مُختالا

وَمُمَرَّةٍ أَثَرُ السِلاحِ بِنَحرِها

فَكَأَنَّ فَوقَ لَبانِها جِريالا

قُبَّ البُطونِ قَدِ اِنطَوَينَ مِنَ السُرى

وَطِرادِهِنَّ إِذا لَقَينَ قِتالا

وَلَقَلَّما يُصبِحنَ إِلّا شُزَّباً

يَركَبنَ مِن عَرَضِ الحَوادِثِ حالا

فَطَحَنَّ حائِرَةَ المُلوكِ بِكَلكَلٍ

حَتّى اِحتَذَينَ مِنَ الدِماءِ نِعالا

وَأَبَرنَ قَومَكَ ياجَريرُ وَغَيرَهُم

وَأَبَرنَ مِن حَلَقِ الرِبابِ حِلالا

وَلَقَد دَخَلنَ عَلى شَقيقٍ بَيتَهُ

وَلَقَد رَأَينَ بِساقِ نَضرَةَ خالا

وَبَنو غُدانَةَ شاخِصٌ أَبصارُهُم

يَسعَونَ تَحتَ بُطونِهِنَّ رِجالا

يَنقُلنَهُم نَقلَ الكِلابِ جِرائَها

حَتّى وَرَدنَ عُراعِراً وَأُثال

المراجع[+]

  1. "أمويون"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 25-05-2019. بتصرّف.
  2. "هجاء (شعر)"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-05-2019. بتصرّف.
  3. "الأدب في العصر الأموي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 25-05-2019. بتصرّف.
  4. "إن الذي سمك السماء بنى لنا"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-05-2019.
  5. "لمن الديار كأنها لم تحلل"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-05-2019.
  6. "كذبتك عينك أم رأيت بواسط"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-05-2019.