المنهج البنيوي في النقد الأدبي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١٧ ، ٢٧ مايو ٢٠١٩
المنهج البنيوي في النقد الأدبي

المنهج البنيوي في النقد الأدبي

كانَ للمنهج البنيويّ في النقد الأدبي إرهاصاتٌ مختلفة، بدأت من حقل الدراسات اللغويّة وأفكار السويسري دي سوسير عن اللغة وثنائيّاتها كثنائية اللغة والكلام وما تتضمّنه اللغة من أبنية لُغويّة، وثنائيّة المحورين التاريخي التطوري للغة والتزامني الوصفي، وثنائيّة عِلْمَيْ اللغة الداخلي والخارجي، ثمّ جاءت دراسات الشكلانيّين الروس عن الشكل الأدبي ودلالاته بمفهوم قريب جدًا من البنية، وما أسهم به رومان جاكبسون في حلقات براغ اللغوية، وتلتها دراسات مدرسة النقد الجديد في أمريكا وتركيزها على المفاهيم الوظائفية للغة، وأفكار ليفي شتراوس عن أثر النموذج اللغويّ في التحليل التاريخيّ، وتحليله لسونيت القطط لبودلير مع جاكبسون، وما وازاها من دراسات التحليل النفسي البنيوي عند جاك لاكان ومزجه بين عمليات التّداعي في الوعي والبنية اللغويّة. [١]

مبادئ المنهج البنيوي في النقد الأدبي

بِما أنّ المادة المكوِّنة للأدب هي اللغة، وأنّ النص الأدبي في الأصل هو جسد لغويّ، كان لا بدّ من أيّ محاولة لتحليل النص الأدبي بمنهجٍ علميّ، أن تنطلق من اللغة، ومن هذا المنطلق تأسّسَ المنهج البنيوي في النقد الأدبي، باعتبار مجموعة من المبادئ، هي: [٢]

  • النظر إلى المحور التاريخيّ في الدراسات الأدبية، على أنّه محور مليء بالدراسات، وعليه يجب الالتفات إلى محور آخر يتمثّل في البحث في الأدب بوصفه نظاما في حدّ ذاته.
  • على المنهج البنيوي في النقد الأدبي أن يدرسَ الأدب باعتباره ظاهرة ذات نظام متكامل وقائم في لحظة معيّنة، تكون فيها الأعمال الأدبية أبنية كليّة تتضمّن نظمُا داخلية يمكن إدراك ما بينها من علاقات وتراكيب معينة، تؤدّي وظيفتها الجمالية.
  • إنّ العنصر الأساسي في العمل الأدبي هو أدبيّة الأدب، التي تتمثّل في دراسة العناصر الداخلية للأدب والتي تجعل منه أدبًا، وتحدّد مدى قدرته على القيام بوظيفته الجمالية، ممّا ينقل مركز القيمة في الأدب من الدراسات التاريخية والاجتماعية والنفسية التي كانت تحيط به سابقًا، إلى الأعمال الأدبية ذاتها، وما تتضّمنه من أبنية لغويّة داخلية تحدّد الوظيفة الشعريّة للأدب من خلال مستوياته اللغوية.
  • اعتماد الفلسفة الظاهراتية التي مثّلت الغطاء النظري للبنيوية، والتي تركز على الظاهرة للإدراك في النص الأدبي، وإلغاء الجانب الميتافيزيقي الغيبي.

وقد اشتركت مبادئ المنهج البنيوي في النقد الأدبي مع مبادئ تيارات أخرى، كالماركسية، والوجودية، ولكن المنهج البنيوي في النقد من خلالها، غيّر النظرة الشائعة عن الأدب، وطبيعته، وعلاقته بالمجتمع، وبالتالي، طبع بقية التيائرات بطابعه.

مصطلح البنية

كان علم اللغة هو الحقل الأساسيّ الذي استمدّ منه المنهج البنيوي في النقد الأدبي مصطلحاته، وقد كان مصطلح البنية هو المصطلح الأساسي في المنهج، وإن كان قد ورد في علم الأنثربولوجيا موازيًا لإدراك أنظمة العلاقات في المجتمعات الإنسانية، وفي علم النفس موازيًا لمصطلح الجشطالت أو الإدراك الكليّ، ولكنّه كان مصطلحًا ضروريًّا في النقد الأدبي أيضًا، ويقصد بالبنية في المنهج البنيوي في النقد الأدبي ذلك التصوّر الذهني لشبكة العلاقات اللغويّة وقوانين التركيب داخل النص الأدبي والتي تمنحه هويته الظاهرة، دون أن ترتبط بأجزائه أو علاقاته الحسية الملموسة في أطر معينة، ولا حتّى في وجود تجريبيّ أو وجود مُتَعالٍ أو وجود ذاتي داخل النص، وهذا ما دفع ليفي شتراوس إلى القول بأنها منهج أو طريقة بالإمكان تطبيقه على أي نوع من الدراسات، واعتبرها دي سوسير فيي علم اللسانيات بأنها نسق أو نظام عام يتمثل من خلال علاقاته الداخلية الدال والمدلول ويقوم مفهوم البنية في المنهج البنيوي في النقد الأدبي على عدة قضايا متصلة بالنقد الأدبي، هي: [٣]

  • الوجود الكليّ: فالبنية موجودة في الكل لا في الأجزاء، وكان هذا التصور الكليّ، هو جوهر النظريّة البنيويّة.
  • التحوّل: أي الحركة الداخلية للبنية، التي تحفظ لها ثراءها داخل النص الأدبي، دون حاجتها للعودة إلى عناصر خارجية.
  • التنظيم الذاتيّ: أي التناسق في كيان البنية، من خلال قوانين داخلية لها، تنظّم حركتها وتطوّرها ونموّها.

نظرية موت المؤلف

حاول البنيويّون في المنهج البنيوي في النقد الأدبي وَضْع حدّ للمنهج النفسيّ والاجتماعيّ في دراستهما للأدب ونقده، ذلك أطلقوا شعار موت المؤلّف، ويُقصد بهذا الشعار التركيز على النص، والنص فقط، مع الإغفال التام لمؤلفه وعصره، وقد حاول البنيويّون في المنهج البنيوي في النقد الأدبي التقليل من المعلومات المتصلة بالمؤلف، والبيانات المحيطة به، بحيث لا تصبح نقطة الارتكاز الأساسيّة في دراسة الأدب، إنّما على الدراسة الأدبية الانطلاق من النص ذاته، وبالنظر داخل النص الأدبي فقط، وكأنّ النص ظهر من الفراغ، وبالتالي فإن لغة النص هي صوت النص والشيء الوحيد الذي يتحدّث داخله، ولا صوت آخر للنص من خارجه.

ومنه كان ينظر إلى النص الأدبي في المنهج البنيوي في النقد الأدبي على أنه نص مغلق، وهذا النص يتمتع بقيمة ذاتية، وبالتالي هو مستقل بذاته متحرر من التبعية الخارجية، وهو يقوم على نظام من الانضباط، يظهر من خلال ما تتميز به بنيته من نظام كليّ. [٤]

ما بعد المنهج البنيوي في النقد الأدبي

أخِذَ على المنهج البنيوي في النقد الأدبيّ خلعه النصَّ الأدبي من جذوره؛ ذلك أنّ السياقَ مهمّ لفَهم النص وليس العكس، لذلك ذهب الكثير من البنيويين إلى الانتقال من البنيوية إلى ما بعد البنيوية، وكان من أهم البنيويين الذين تحولوا هذا التحول رولان بارت وجاك دريدا، الذين قالوا بدور القارئ في النص وتوليد معاني جديدة فيه، والقارئ فيما بعد البنيوية هو منتج جديد للنص، من خلال تفكيكه وإعادة كتابته، وكانت هذه الفكرة هي أساس التفكيكية لما بعد البنيوية. [٥]

المراجع[+]

  1. "البنيوية: عوامل النشأة وأسباب التقوض"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 24-5-2019. بتصرّف.
  2. "البنيوية"، saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 24-5-2019. بتصرّف.
  3. "البنية والبنيوية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 24-5-2019. بتصرّف.
  4. "سلطة النص وموت المؤلف"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 24-5-2019. بتصرّف.
  5. "بنيوية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 24-5-2019. بتصرّف.