المصدر الصريح والمؤول في اللغة العربية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٩ ، ١٧ سبتمبر ٢٠١٩
المصدر الصريح والمؤول في اللغة العربية

الجامد والمشتق

ينقسمُ الاسمُ في اللّغة العربيّة إلى قسمين: الاسم الجامدٍ والاسم المُشْتق، فالْجامِدُ: مَا لَمْ يُؤخَذْ مِنْ غَيْرِه، وهو إمّا أن يكون اسم ذات، مثل: "كرسيّ، شجرة"، أو اسم معنى، مثل: "إقبال، علْم"، والمشتَق: مَا أخِذَ مِنْ غيرِه، مثل: "ناجح من النّجاح، مظلوم من الظّلم"، فأَسماءُ الْمَعَانِي: هِيَ الأُصولُ والمَصَادِرُ التي تُؤخَذُ منها جَمِيع الأفعال والْمُشتقَّات، فالمصدر عند البصريّين هو أصل المشتقّات، حيث يدلّ على الحدث مجرّدًا عن الزّمان، بخلاف الفعل الذي يدلّ على الحدث والزّمان معًا، بينما يدّعي الكوفيّون أنّ الفعل هو أصل المشتقّات، والمصدر نوعان: المصدر الصّريح والمصدر المؤوّل، وسيتمّ في هذا المقال بيان وتوضيح المصدر الصريح والمؤول في اللغة العربية.[١]

المصدر الصريح والمؤول في اللغة العربية

لمعرفة المصدر الصريح والمؤول في اللغة العربية لا بدّ منَ التّعريف بكلّ واحد منهما، المصدر الصّريح: هو اللّفظ الذي يدلّ على الحدث دون التّقيّد بزمان، متضمّنًا أحرف فعله لفظًا، مثل: لعب لعبًا، أو تقديرًا، مثل: جاهد جهادًا، أو تعويضًا، مثل: وصف وصفًا، "صفة"، فـ "صفة" مصدر عوض فيه عن الواو المحذوفة بالتّاء، وإذا نقصت أحرف المصدر عن أحرف فعله سمّي اسم مصدر، مثل: أعان عونًا، فـ "عونًا" اسم مصدر، والمصدر: "إعانة"، ومثله: "توضأ وضوءًا وتوضّؤًا"، فـ "وضوءًا" اسم مصدر، والمصدر الصّريح هو مصدر الفعل القياسي أو السّماعي، فهو في ذلك يقابل المؤوّل[٢]، أمّا المصدر المؤوّل: هو التّركيب النّاتج من حرف مصدري ويليه جملة فعليّة أو اسميّة، ويدلّ على معنى مجرّد ومقيّد بزمن الفعل، مثل: سرّني أنْ نجحت، وسرّني أنّك ناجحٌ، فجاء بعد الحرف المصدري في الجملة الأولى جملة فعلية، وفي الجملة الثّانية اسميّة، والحروف المصدريّة ستّة، هي:[٣]

  • أنْ: طلبت منه أنْ يدرس بجدّ ونشاط، أي: طلبت منه الدّراسةَ، أنْ يدرس: مصدر مؤوّل، الدّراسة: مصدر صريح.
  • أنّ: أعجبني أنّك مهذّبة، أي: يعجبني تهذيبكِ، ما: أفرحني ما قمت به، أي: أفرحني قيامك به.
  • كي: تختصّ بالمضارع وتكون مصدريّة إذا سبقت بلام التّعليل ظاهرة أو مقدّرة، نحو: جئتك لكي تكرمني، أو كي تكرمني.
  • لو: وعلامتها حتّى تكون مصدريّة صحّة وقوع أن موقعها، وغالبًا ما تقع بعد ودّ ويودّ، مثل: وددتُ لو نجح زيدٌ، أي: وددت نجاحه.
  • همزة التّسوية: وتقع بعدها أم المعادلة وقبلهما سواء للإخبار لا للسّؤال، مثل: سواء عليّ أقمت أم قعدت، أي: قيامك وقعودك سواء.

أمثلة على المصدر المؤول

بعد التّعريف بكلّ من المصدر الصريح والمؤول في اللغة العربية، لا بدّ من رفد المقال ببعض الشّواهد من القرآن والشّعر العربيّ مستوعبًا الأدوات المصدريّة، لإيضاحه وفهمه، فالمصدر الصّريح كثير الورود في الكلام، سواء في القرآن الكريم أوالحديث الشّريف أو الشّعر العربيّ، ولذلك سيتمّ ذكر الشّواهد على المصدر المؤوّل والإتيان بالصّريح منه:

  • قال الله تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ}،[٤] الشاهد في الآية الكريمة: {أَنَّا أَنزَلْنَا}، مصدر مؤوّل من أنّ واسمه وخبره، المصدر الصّريح منه: "إنزالنا".
  • قال الله تعالى: {يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ}،[٥]

الشّاهد في الآية الكريمة {لو يفتدي}، مصدر مؤول من لو المصدريّة والفعل المضارع بعدها، المصدر الصّريح منه: الافتداء.

  • قال الله تعالى: {وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}،[٦] الشّاهد في الآية الكريمة: {أَأَنذَرْتَهُمْ}، مصدر مؤوّل، المصدر الصريح منه "إنذارك" من الفعل الرّباعي أنذر.
  • قال الشّاعر:[٧]

أجَـارَتَنـا إِنَّ الخُطُـوبَ تَنـوبُ

وإنِّـي مُقِيـمٌ مَا أَقَـامَ عَسِيـبُ

الشّاهد في قول الشّاعر امرئ القيس: "ما أقام عسيب" مصدر مؤوّل من ما المصدريّة الزّمانيّة والفعل بعدها، والمصدر الصّريح منه: "مدّة إقامة عسيب".

  • قال الشّاعر:[٨]

يَا مَـنْ يَعِـزّ عَلَيْنَـا أنْ نُفَارِقَهُـمْ

وَجدانُنا كُلَّ شـيءٍ بَعدَكـمْ عَـدَمُ

الشّاهد في قول المتنبّي: "أن نفارقهم" مصدر مؤوّل من أن المصدريّة والفعل المضارع نفارقهم، المصدر الصّريح منه: "مفارقتهم".

عمل المصدر

من خلال ما تقدّم من توضيح للمصدرالصريح والمؤول في اللغة العربية، فقد تبيّن أنّ المصدر أَصل الفعل، ولذلك يمكن أَن يعمل عمله في جميع أحواله، سواء كان مجرداً من "أل" والإضافة، نحو: أَمرٌ بمعروف صدقة، وإِعطاءٌ فقيراً كساءً صدقة، فالجار والمجرور "بمعروف" متعلّقان بالمصدر "أَمرْ" والمصدر "إعطاءُ" نصب مفعولين، أو كان مضافًا مثل: أَعجبني بناؤُك الجدارَ، فـ "الجدار" مفعول به للمصدر "بناء" والكاف في محلّ جرّ مضاف إليه، وهو الفاعل في المعنى، أو كان محلّى بـ "أل" مثل: حزنت من الضّرب طفلًا، فـ "طفلًا" مفعول به للمصدر، "الضرب" ولا يعمل المصدر إلا في حالتين: الأولى: أَن ينوبَ عن فعله: جهادًا العدوّ، الثّانية: أن يصح حلول الفعل محله مصحوبًا بـ "أَنّ" المصدريّة أَو "ما" المصدريّة تقول: يعجبني متابعتُكَ الدّراسة، يعجبني أن تتابع الدّراسة.[٩]

إعراب المصدر المؤول والصريح

بعد بيان وإيضاح المصدر الصريح والمؤول في اللغة العربية، لا بدّ من معرفة إعرابهما، فالمصدر المؤول يعرب إعراب المصدر الصّريح الذي يمكن أن يحلّ محلّه، وكلاهما يعربان بحسب موقعهما من الكلام:

  • في محلّ رفع مبتدأ: غالباً إذا وقع المصدر المؤوّل في بداية الجملة، يعرب في محلّ رفع مبتدأ، نحو قوله تعالى: {وَأَن تَصُومُوا خَيرٌ لَّكُم}،[١٠] المصدر المؤوّل: أَن تَصُومُوا، والمصدر الصّريح: صيامُكم.
    • أن تصوموا: في محلّ رفع مبتدأ.
    • صيامُكم: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضّمّة، والكاف: ضمير متّصل في محل رفع فاعل، والميم للجمع.
  • في محل رفع خبر: قال تعالى: {قَالَت ما جَزَاءُ مَن أَرَادَ بِأَهلِكَ سُوءاً إلا أن يُسْجَنَ}،[١١] المصدر المؤوّل: أن يسجن، والمصدر الصّريح: السّجنُ.
    • أن يسجن: في محلّ رفع خبر.
    • السّجن: خبر مرفوع وعلامة رفعه الضّمّة الظاهرة.
  • في محلّ رفع اسم كان وأخواتها : قال تعالى: {مَا كَانَ لَهُم أَن يَدخُلُوها إلا خائِفينَ}،[١٢] المصدر المؤوّل: أن يدخلوها، والصّريح: دخولها.
    • أن يدخلوها: في محلّ رفع اسم كان.
    • دخولُها: اسم كان مرفوع وعلامة رفعه الضّمة الظاهرة، والهاء: ضمير متّصل مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه..

المراجع[+]

  1. "الجامد والمشتق"، www.almerja.com. بتصرّف.
  2. مصطفى الغلاييني (1405هـ 1985م)، جامع الدروس العربية (الطبعة الثّامنة عشر)، صيدا - بيروت: منشورات المكتبة العصريّة، صفحة 164، جزء 1. بتصرّف.
  3. "المصدر المؤول"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 06-09-2019. بتصرّف.
  4. سورة العنكبوت، آية: 51.
  5. سورة المعارج، آية: 11.
  6. سورة يس، آية: 10.
  7. "أجارتنا إن الخطوب تنوب"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 06-09-2019.
  8. " الخيل والليل والبيداءُ تعرفني"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-09-2019.
  9. "عمل المصدر"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 06-09-2019. بتصرّف.
  10. سورة البقرة، آية: 184.
  11. سورة يوسف، آية: 25.
  12. سورة البقرة، آية: 114.