المدارس الشعرية في العصر الحديث

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٧ ، ٢٤ يونيو ٢٠١٩
المدارس الشعرية في العصر الحديث

الشعر العربي

بدأت الحركة الشعريّة في الظهور في العصر الجاهلي، واشتهرت المعلّقات بوصفِها أجودَ أنواع الشعر آنذآك، وقد سميّت أيضًا بالحوليّات؛ لأنّ شعراء المعلقات كانوا يقضون حَوْلًا أيْ سنة كاملة في تجويد القصائد وتزيينها وتحبيرها، حتى تصل إلى أفضل صورة يرجوها الشاعر، وكانوا يعلّقونها على جدار الكعبة، ومن أشهر شعراء المعلّقات: زهير بن أبي سلمى وعمرو بن كلثوم وامرؤ القيس، وبعد العصر الجاهلي أتى العصر الإسلامي الذي بدأت فيه القصائد تزخر بالمعاني الإسلامية، وتنفّر من بعض عادات الجاهلية وتقاليدها التي نبذها الإسلام، كما اشتهر في هذا العصر غرض مدح الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وقد عُرف حسان بن ثابت -رضي الله عنه- بوصفه شاعرَ الرسول، وفيما يأتي حديث حول الشعر في عصوره الأدبيّة وصولًا إلى العصر الحديث، إضافةً إلى المدارس الشعرية في العصر الحديث.

الشعر العربي في العصور الإسلامية

في الشّعر الأمويّ اشتهرت النّقائض، وهي قصائد هجاء اشتُهِر بها كلّ من جرير والفرزدق، حيث كانوا يقيمون لها تجمعات ويتبادلون الهجاء بألذع الألفاظ حتى ذاع صيتهم واشتُهرت قصائدهم، ووصولًا إلى العصر العباسي فقد أجمع النّقاد والأدباء على أن الشعر في هذا العصر قد بلغ منزلة عليا من التنوّع والتّجديد؛ بسبب اختلاط العرب في هذا العصر بغيرهم من الأجناس مثل: الرّومان والفرس واليونانيين، حيث تأثّر الحسّ العربي بشعر الأعراق المختلفة وإحساسها، وقد تنوّعت في هذا العصر أغراض الشّعر العربي واكتملت بصورة أوضح مما كانت عليه في العصور السّابقة. [١]

فقد اشتُهر المدح والهجاء والرّثاء والوصف والغزل، وعُرف المتنبي بوصفه مادحًا لسيف الدّولة الحمداني، كما ظهر شعر الصّنعة عند أبي تمام؛ إذ اشتُهر بترصيع قصائده والإكثار من استخدام الأضداد والمترادفات في شعره، إضافة إلى شعر الخمريات وشعر الزهد، وأبرز من عُرِف بوصف الخمر أبو نواس، وممّن كتب في الزهد أبو العتاهية في آخر أيامه بعد توبته ورجوعه إلى الله، وقد كان الشعر الكلاسيكي هو الشعر السّائد في العصور السّابقة وهو الشعر الذي يعتمد على نظام الشطرين، وله أغراضه وقواعده المحدّدة بوزن معروف وعدد محدّد من التفعيلات بحسب البحر الذي تنتمي إليه القصيدة، وقد مرّ الشّعر بفترات من الفتور والانحطاط، وأعادت الموشّحات في العصر الأندلسي للشعر رونقه وأضافت لمسة أندلسية عليه، ووصولًا إلى الشعر الحديث فقد مر بحركات تجديد وإحياء للشعر الكلاسيكي، وظهرت أنواع جديدة من الشّعر لم تكن معروفة لدى شعراء الشطرين. [١]

الشعر في العصر الحديث

يرتبط تعريف الشعر في العصر الحديث بالفترة الزمنية التي اختلفت فيها صور الحياة والمعيشة عن العصور السابقة، والشعر عامًة هو كلام موزون مقفّى يحمل دفقات شعورية ووجدانية، وقد نشأ الشعر الحديث في الفترة التي تلت العصور الجاهلية والإسلامية والأموية والعباسيّة والأندلسية، وكل المدارس الشعرية التي ظهرت في العصر الحديث كانت تهدف إلى كسر بعض القيود التي وجدت في الشعر القديم، والإتيان بالشعر في حلّة جديدة تناسب الوقت أو العصر الحديث بكل تغييراته وتطوّر أساليب الحياة فيه، ويرتبط مفهوم الشعر في العصر الحديث بالثّورة الشعرية التي أسسها مجموعة من الشعراء في مدارسهم الشعريّة، فبعض الشعراء قد ثار على نظام الوزن والقافية، وآخرون ثاروا على الأغراض الشعريّة الكلاسيكيّة التّقليدية، ودعوا إلى استبدالها بأغراض تناسب العصر والوقت الذي يعيشونه، وتاليًا تعريف حول المدارس الشعرية في العصر الحديث. [٢]

المدارس الشعرية في العصر الحديث

ظهرت مجموعة من المدارس الشعرية في العصر الحديث مع بدايات القرن العشرين، وهي مدرسة الإحياء ومدرسة التجديد وجماعة أبوللو، ومدرسة الشعر الحرّ تباعًا، وكلّها مدارس شعرية تهدف إلى الإتيان بالشّعر في حلّة جديدة، والمدارس الشعرية في العصر الحديث على التّرتيب كما يأتي: [٣]

مدرسة الإحياء

سبقت الإشارة إلى أنّ الشعر العربي قد مرّ بمرحلة ضعف وانحطاط، ومع بداية القرن العشرين ظهر الشّاعر محمود سامي البارودي الذي جدّد الشّعر على أساس العودة إلى الشعر العربي في عصر الازدهار وهو العصر العباسي، حيث أعاد البارودي للشعر العربي أصالته بطريقة تحاكي العصر الحديث، وقد أسهم البارودي في إنعاشِ الشعر بعد أن مرّ بفترة طويلة من الرّكود، ومن أبرز شعراء مدرسة الإحياء، أمير الشّعراء أحمد شوقي، وحافظ إبراهيم.

مدرسة التجديد لعباس محمود العقّاد

كما هو شائع فإنّ ظهور مدرسة شعريّة أو أدبية أو نقديّة جديدة، عادةً ما يكون ثورة على المدرسة التي سبقتها، وقد كان السبب في ظهور مدرسة التّجديد اعتراض العقاد على النهج التقليدي الكلاسيكي والموضوعات التقليدية التي نظم فيها شعراء مدرسة الإحياء، ورأى العقاد بأن الشّعر يجب أن يكون نابعًا من النفس والشعور، وموجّهًا لمخاطبة الشعور الإنساني في الواقع العام.

مدرسة أبولو

مدرسة أبوللو هي المدرسة التي جمعت الشعراء الرومانسيين، وقد بدأت في مصر وأسسها أحمد زكي أبو شادي، واسمها مأخوذ من كلمة أبولون وهي كلمة ترمز إلى الوثنيّة، ومن أهم شعراء المدرسة الرومانسية، علي محمود طه، وأبو القاسم الشابي، وإبراهيم ناجي، وقد غلب على شعر هذه المدرسة الطابع الرومانسي، ففي شعرهم ميل إلى الفرار من سجن البيوت إلى رحابة الطبيعة والشكوى إليها، كما أعلوا من قيمة الإحساس بالموجودات حولهم، وأثاروا التساؤلات الوجودية بقالب رومانسي حسّاس.

الشعر الحر أو شعر التفعيلة

شعر التفعيلة هو الشعر الذي يعتمد وحدة التّفعيلة أساسًا له، ولا يلتزم بوزن ولا قافية وإنّما يركّز على تفعيلة واحدة تتكرّر وتتغيّر حسب الدّفق الشعوريّ والعاطفة لدى الشّاعر، ويذكر بأنّ أول من نادى بظهور الشّعر الحرّ هي الشاعرة نازك الملائكة، وقد ذكرت في كتابها مصادر الشعر المعاصر القصة التي دفعتها إلى الثورة على الشعر الكلاسيكي والإتيان بالشعر الحر، عندما كان طراز البنايات في بغداد متناسبًا مع نظام الشطرين الذي ابتكره الخليل بن أحمد الفراهيدي، كرهت نازك الملائكة هذا النظام مما دفعها إلى التعبيرعن ثورتها النفسية بثورة على الشعر الكلاسيكي، ونادت بضرورة أن يتماشى الشعر مع التغييرات العمرانية التي حدثت لاحقًا، وقد استجاب لثورتها هذه عدد من الشعراء منهم: بدر شاكر السّياب، ونزار قباني، ومحمود درويش، وقد عارض غالب الشاويش ثورة نازك الملائكة على الشعر التقليدي مستشهدًا بتعريف لابن رشيق القيروان، الذي أكد ضرورة أن يكون الشعر موزونًا بقوله إن الشعر هو الوزن، ورأى الشاويش بأن الشعر الحديث ليس إضافة جديدة للشعر العربي، وإنما هو محاولة للتملّص من قيود الوزن والقافية، والثورة عليهما لغايات تضرّ بالفصيحة وتضعفها، كما عدّ هذه الثورة تأخّرًا وليست تقدّمًا، وستجعل الذائقة الأدبية في تراجع وتضعف الحسّ الفنّي لدى الشاعر والمتلّقي، وفيما تقدّم حديث موجز حول المدارس الشعرية في العصر الحديث.

محمود درويش أبرز شعراء العصر الحديث

ذاع اسم الشاعر محمود درويش واشتهر شهرة عالمية نظرًا لارتباط اسمه بالقضيّة الفلسطينيّة، وُلد درويش سنة 1941، وترك أكثر من ثلاثين ديوانًا شعريًّا، وكانت قصائده ممزوجة بالشّوق والحنين إلى جانب القوّة والدفاع عن قضية فلسطين، وهي خصائص قلّما تجتمع في عقليّة شاعر واحد، ومن مؤلفاته، عاشق من فلسطين سنة 1966 وأعراس سنة 1977، وحصار لمدائح البحر سنة 1984، توفّي محمود درويش في التّاسع من آب سنة 2008 ودفن في رام الله، وقد اشتهر بتوظيف الرمز والأساطير في قصائده، ومثال ذلك توظيفه أسطورةً جلجامش في قصيدته القناع، وقد كان مخلصًا جدًا عند توظيف الرّمز والأساطير في شعره، فقد قيل إنّه كان يقرأ ستة أشهر من مصادر مختلفة عن أسطورة ما قبل أن يوظفها في قصائده، ومن هنا عدّ كثير من النّقاد محمود درويش رائدًا في تحديث توظيف لأسطورة والرمز في الشعر الحرّ. [٤]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "آلية تقسيم الأدب العربي إلى عصور أدبية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-6-2019. بتصرّف.
  2. "الشعر العربي في العصر الحديث"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-6-2019. بتصرّف.
  3. "المدارس الشعرية العربية في القرن العشرين"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-6-2019. بتصرّف.
  4. "من هو محمود درويش - Mahmoud Darwish؟"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-6-2019. بتصرّف.