الفن البيزنطي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥١ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
الفن البيزنطي

الفنون

لجأ الإنسانُ منذُ القدمِ إلى اتّباع عدّة أساليبِ للتعبير عن ذاتِه ومن بينها الفنّ، حيث ظهر بالتزامن مع ظهور الإنسانية فوق هذه البسطة، وتمكنت الحضارات مع تقدُّم الزمن بها مِن ترك بصمة واضحة لها في الفن ليكون لها أثرٌ في الحضارات الآتية بعدها، فقد برز لكل حضارة رونق خاصّ بها يعبر عن الأوضاع الراهنة التي كانت تعيش فيها سواء من تقدم أم جهل، أو حتى من حيث التعريف بالحضارة نفسها بشكل عام، ومن أهم فنون الحضارات القديمة الجلية الملامح حتى وقتنا هذا، فن الحضارة المصرية القديمة، والفن الإيراني بالإضافة إلى الفن البيزنطي، وفي هذا المقال سيتم التحدث عن الفن البيزنطي.

الفن البيزنطي

يرجع تاريخ ولادة الفن البيزنطي إلى القرن الرابع الميلادي بالتزامنِ مع نشأة مدينة القسطنطينية، وقد ظهرت عليه معالم التأثر بالفنون القديمة كالرومانية والهيلنتسية وفنون بلاد الشام والحضارة المصرية، وتشير المعلومات التاريخية إلى أنه قد اشتهر بنظام القبة واتخذ من الزخرفة الملونة على الرخام أسلوبًا خاصًا به، ويوصف هذا الفن بأنه من أصدق الطرق التي عبرت بها الحضارة البيزنطية عن نفسها وتأثّرها بالحضارات الأخرى كالإغريقية والرومانية والفارسية، إلا أن أكثر أنواع الفنون التي أثّرت به هي فنون الحضارة المصرية القديمة؛ بينما الفنون الرومانية لم تكن سوى انبثاقًا للفنون الإغريقية في إيطاليا؛ وبالرغم من ذلك فقد تأثر الطراز البيزنطي به أيضًا، وبدأ بالانتشار تدريجيًا في المشرق بحكم موقع المدينة الجغرافي الذي جعل منها حلقة وصل في غاية الأهمية للتجارة والصناعات الفنية مع دول الشرق.

خصائص الفن البيزنطي

تَطغى الصبغةُ المسيحيّة على الفنّ البيزنطي بشكلٍ ملحوظ، ويُعزى السبب في ذلك إلى اعتباره ممتزجًا بالفنون الرومانية بعمق وفنون الأقاليم القابعة في منطقة شرقي البحر المتوسط في سوريا بشكلٍ عامّ، وقد انفرد بإنشاء القباب والعقود المقوسة المرصعة بالفسيفساء، والمزركشة بالمرمر الرائع الصنع، ومن أهم خصائصه:

  • الهدوء الحركي والثبات: حيث اتصف بثبات الحركة في الرسومات بشكل تام بعد أن حرصت الحضارة الأفريقية والرومانية على رصد أحداثها في رسوماتها بالحركات الصاخبة.
  • تجسيد الشخصيات: يكثر في الرسومات البيزنطية وجود الأشخاص الواقفين بكل ثبات وهدوء ضمن نطاقٍ واحد، كما يطغى على وضعياتهم الثبات تعبيرًا عن حالات التهجد والابتهال والتعبد.
  • التجريد والتحوير: يتخذُ الرسم أسلوبًا زخرفيًا في تجسيد الأشكال والشخصيات والتعبير عن الطبيعة.
  • الموضوعات: اختلف محتوى الرسومات في الطراز البيزنطي تمامًا؛ فبعد أن حرصت الحضارات على رصد الأحداث والملاحم والمعارك، حرص البيزنطيون على تجسيد الشخصيات وتمثيل رجال الدين والقدّيسين فقط، ويلجأ إلى تجسيد الأحداث في حال تطلَّب الدين المسيحي ذلك.
  • الوحدات الزخرفية: اندثرت الطرز والمثاليات التي كانت الحضارات القديمة تقتدي بها ليحلّ محلّها الطراز الجديد القائم على الرموز والوحدات الجديدة، كإدخال صورة الصليب والملائكة.

عناصر الفن البيزنطي

يأخذ كلّ طراز فنيّ مجموعة من العناصر التي يعتمد عليها للتعبير عن ذاته بشكل دقيق، وهذا ما لجأت إليه الحضارة البيزنطية؛ فقد حرصت على تصنيف الوحدات الزخرفية إلى عدة عناصر، وهي:

  • العناصر الزخرفية النباتية، كأوراق الغار وكوز الصنوبر.
  • رسوم الحيوانات، كالطواويس والحمام.
  • الأشكال الرمزية، ويترأسها الصليب، والهالة المقدسة.
  • الصفات البشرية، ومن أكثرِها استخدامًا صورة شيخ جليل فوق ضفاف نهر الأردن.
  • الألوان، اتسم هذا العنصر بطغيان الوقار والهدوء، فاستخدمت الألوان: البنيّ، الأبيض، الأزرق، الأحمر.