الفرق بين مصدر المرة ومصدر الهيئة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٠٦ ، ١٧ سبتمبر ٢٠١٩
الفرق بين مصدر المرة ومصدر الهيئة

علم الصرف

عِلم الصرف هو واحد من علوم اللغة العربية، وهو يختص بأصول يُعْرَف بها أحوالُ أبنيةِ الكلمةِ ودلالتها الصرفية التي ليست إعرابًا ولا بناء،[١] سواء العملية من الفعل فيما يعرف بالمصدر ودلالة المصدر باختلاف صياغته ونوعه ووزنه، أو تحويلُ الأَصلِ الواحدِ إلى أمثلةٍ مختلفةٍ، لِمعانٍ مقصودة، لا تحصُل إلا بها، كاسمَىْ الفاعلِ والمفعولِ، واسمِ التفضيلِ، والتثنيةِ والجمعِ، إلى غير ذلك. موضوعُه الألفاظُ العربيةُ من حيثُ تلك الأحوالِ، كالصحَّة والإعلالِ، والأصالةِ والزيادةِ، ونحوِها. ويختصُّ بالأسماءِ المتمكنةِ، والأفعالِ المتصرّفة. وما ورد من تثنية بعض الأسماء الموصولة وأسماء الإشارة، وجمعها وتصغيرها، فصُورِيّ لا حقيقيّ. [٢]وهذا المقال استعراض لمصدرين من درس علم الصرف، وهو الفرق بين مصدر المرة ومصدر الهيئة.

الفرق بين مصدر المرة ومصدر الهيئة

يرد في تعريف المصدر في اللغة العربية، الكثير من المصادر، هي: المصدر الصريح، والمصدر المؤال والمصدر المنسوب، والمصدر الصناعي، والمصدر الميمي، ومصدر المرة، ومصدر الهيئة، وتصاغ كل هذه المصادر من الجذري اللغوي ذاته للفعل، وفي بعض المصادر تشابه كبير، لا يمكن تمييزه صرفيًا، وإنما من خلال الإعراب، ومن هنا يبدو الفرق بين النحو والصرف، مثل المصدر المنسوب والمصدر الصريح الذي يعد الموقع الإعرابي عاملًا فاعلًا في التفريق بينهما. وأحيانًا يعود الفرق بين المصادر إلى الوزن الدقيق المتقارب كالفرق بين مصدر المرة ومصدر الهيئة، والفرق بينهما في الوزن دقيقة جدًّا، وفيما يأتي عرض لآلية صياغة مصدر المرة وصياغة مصدر الهيئة، لتبين الفرق بين مصدر المرة ومصدر الهيئة.

مصدر المرة

يُسمّى أيضًا مصدر العَدَدِ لبيانِه عدَدِ الفعل، ويصاغ من الفعل المجرد والمزيد، فهو يصاغ من الفعل الثلاثيّ المجرَّد على وزنِ "فَعْلةَ" بِفتحِ الفاءِ وتسكين العين، مثلُ: وَقف وَقفةً ووقفتينِ ووقفاتٍ، وجلا جَلْوة وجلوتين وجلوات، وقعد قَعْدة وقعدتين وقعدات، وجلس جَلْسَة وجلستين وجلسات، ومشى مَشْيَة ومَشيتين ومشيات.[٣]

ويصاغ من الفعل المزيد وفوقَ الثلاثيِّ بإلحاق تاء مربوطة بمصدره، مثلُ: أكرمتُهُ إكرامةً، وفَرَّحتُهُ تفريحةً، وتدحرجَ تَدحرُجةً. وإذا كان للفعلِ من فوق الثلاثيّ المجرَّد، مصدرانِ، أحدُهما أكثر استخدامًا وشيوعًا من الآخر، يصاغ مصدر المرَّة على الأكثر استخدامًا من مصدرَيْه، مثل: زلزل ومصدر المرة الأكثر استخدمًا هو زلزلةً واحدةً، وكذلك في الفعل المزيد قاتل ومصدر المرة الأكثر استخدامًا منه هو مُقاتلةً واحدةً، فلا يقال زِلزالةً، ولا قِتالةً بزيادة تاء مربوطة على المصدر الصريح.[٣]

ويصاغ مصدر المرة من المصدر الصريح الثلاثي الملحق بتاء مربوطة في أصله بردّه إلى وزن فَعْلة فالمرَّة من النَّشدةِ هو نشدَةٌ، والقُدْرة هو قدْرَةٌ، والغَلبة هو غَلبْةٌ، والسَّرَقة هو سَرْقةٌ، والدِّراية هو درْية. وشذَّ في القول: أَتيته إِتيانةً، ولقيتُهُ لِقاءَةً بصياغة مصدر المَرَّة على أصل المصدر، وهو الإتيان واللقاءِ، ويجوزُ أن يُقال: أتْيهَ ولَقْيهَ على القياس، ومثاله قول الشاعر أبي الطَّيِّب:[٤]

لَقِيتُ بدَرْبِ الْفُلَّةِ الفَجْرَ لَقْيَةً

شَفَتْ كَبَدي، والليلُ فيهِ قَتيلُ

فجاءت صياغة مصدر المرة على الوزن القياسي من الفعل لقي، فقال لَقْيَةً. ويُصاغ مصدر المرة من الفعل الذي يصاغ منه المصدر الصريح على وزن فَعْلَة، بزيادة كلمة واحدة على المصدر الصريح، نحو: اسم المرَّة من الفعل دعا، فالمصدر الصريح منه دعوة، أمّا مصدر المرة فهو دعوة واحدة. والفعل هفا، يصاغ الصريح منه على وزن فَعْلَة وهو هفْوَة، ومصدر المرة منه، هو هفوة واحدة، ومنه رَحمتُهُ رحمَةً واحدةً. كذلك الأمر إذا كان المصدر الصريح ملحقًا في الأصل بالتاءِ، فيُذكرُ بعدهُ ما يَدُلُّ على العدَد، مثلُ: أقام فالمصدر الصريح منه إقامة وهو مصدر منتهي بتاء مربوطة، لذلك يكون مصدر المرة منه إِقامةً واحدةً، وكذلك الفعل استقام فالمصدر الصريح منه استقامةً المنتهي بتاء مربوطة، فيأتي مصدر المرة منه استقامةً واحدةً، وذلك للتَّفريق بينَ المصدرِ الصريح ومصدرِ المَرَّة.[٥]

مصدر الهيئة

يُعرف أيضًا بمصدر النَّوعِ لبيانه نوع الفعل وصفتِه وهيئته، ويصاغ من الفعل المجرد والمزيد، أما من الفعل الثلاثي فيصاغ على وزن فِعْلَة بكسر الفاء وتسكين العين، مثل: عاشَ عِيْشةً حسنَةً، ومات مِيتة سيئةً، وفُلانٌ حَسَنُ الجِلسة، وفُلانةُ هادئةُ المِشيْة، ووَقفْ وِفْقة. ويكون مصدر الهيئة موصوف بصِفَةٍ مذكورة كالقول في مصدر الهيئة من وقف: فلانٌ حسَنُ الوِقفة، أو محذوفة ومعلومة بقرينة الحال، فيجوز أن لا تذكر، كقولُ الشاعر:[٦]

ها، إِنَّ تا عِذْرَةٌ، إِن لم تكن نَفَعَتْ

فإنَّ صاحبّها قد تاهَ في البَلَدِ

فجاء مصدر الهيئة في كلمة عِذْرَةٌ، ولكنها لم تأت موصوفة، ولكن دلّ عليها سياق الحال وقرينة، بمعنى أنَّ هذا عُذرٌ بليغٌ. وإذا كان الفعلُ فوق الثلاثيّ، يصاغ مصدر الهيئة منه بوصف المصدر الصريح، مثلُ: أكرم (إِكرامًا عظيمًا).[٦]

شواهد على الفرق بين مصدر المرة ومصدر الهيئة

ورد في القرآن الكريم الكثير من الشواهد القرآنية التي يتّضح فيها الفرق بين مصدر المرة ومصدر الهيئة، وفيما يأتي استعراض لبعض الشواهد عن الفرق بين مصدر المرة ومصدر الهيئة:[٧]

  • قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا}،[٨] ومصدر المرَّة في قوله تعالى: كَرَّةً، وهو من الفعل كرَّ، والكرَّة تعني: المرَّة الواحدة من الرجوع أو العودة.
  • قال تعالى: {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ}،[٩] ومصدر المرَّة في تعالى: زَجْرَةٌ، وهو من الفعل زجر، والزجرة تعني: النفخة الثانية التي يأمر الله بها إسرافيل لإحياء الخلائق يوم القيامة.
  • قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ}،[١٠] ومصدر المرَّة في قوله تعالى: لَوْمَةَ، وهو من الفعل لام، واللومة تعني: المرَّة من اللوم، وفي قوله تعالى تعني: لا يخافون لومة اللائمين.
  • قال تعالى: {صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ}،[١١] ومصدر الهيئة في قوله تعالى: صِبْغَةً وهو من الفعل الثلاثي صبغ، ويعني: الهيئة والحالة من الصبغ، وقُصد منها وصف الحالة من الدين.
  • قال تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}، ومصدر الهيئة في قوله تعالى: وِجْهَةٌ، وهو من الفعل الثلاثي وجه، ويعني في قوله تعالى الهيئة والحالة من الوجهة أي القبلة.
  • قال تعالى: {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ}،[١٢] ومصدر الهيئة في قوله تعالى: عِيشَةٍ وهو من الفعل الثلاثي عاش، ويعني: الهيئة والحالة من العيشة في الجنة.

المراجع[+]

  1. "تعريف علم الصرف"، www.almerja.com، اطّلع عليه بتاريخ 08-09-2019. بتصرّف.
  2. "موضوع علم الصرف"، www.almerja.com، اطّلع عليه بتاريخ 08-09-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "مصدر المرة"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 08-09-2019. بتصرّف.
  4. مصطفى الغلاييني (1993)، جامع الدروس العربية (الطبعة 28)، صيدا- بيروت: المكتبة العصرية، صفحة 172، جزء 1. بتصرّف.
  5. "الوسائل اللغوية لمعرفة أصل الألف في الأسماء والأفعال"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 08-09-2019. بتصرّف.
  6. ^ أ ب مصطفى الغلاييني، جامع الدروس العربية، صفحة 173، جزء 1. بتصرّف.
  7. باسل الزعبي، زمري عارفين، "دراسة تطبيقيَّة لمصدري المرَّة والهيئة في القرآن الكريم"، مجلة العلوم والدراسات الإنسانية – المرج، صفحة 6-11. بتصرّف.
  8. سورة البقرة، آية: 167.
  9. سورة النازعات، آية: 13.
  10. سورة المائدة، آية: 54.
  11. سورة البقرة، آية: 138.
  12. سورة القارعة، آية: 7.