الفرق بين الحال الجملة وشبه الجملة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٨ ، ٩ يوليو ٢٠١٩
الفرق بين الحال الجملة وشبه الجملة

النحو العربي

تمتاز اللغة العربية بقواعدها الغنية بالتفاصيل، والنحو العربي يزخر بالقواعد التي وضعها علماء النحو منذ آلاف السنين، واستنبطوها من القرآن والسنة وفصيح الكلام شعرًا ونثرًا، ولعلّ أكثر قواعد اللغة العربية تشابهًا القواعد التي تتعلق بالأسماء المنصوبة، إذ إن المنصوبات من الأسماء التي تكثر قواعدها، ويكثر التشابه والاختلاف في ما بينها، ولذلك لا بد من بحث وتمحيص دقيق في قواعدها وشواهدها وأصولها لتبيُّنِ الفروق الجوهرية في ما بينها، ومن هذه المنصوبات على سبيل المثال لا الحصر: الحال والتمييز والمفاعيل الخمسة وخبر كان وأخواتها واسم إنّ وأخواتها وغيرها من المنصوبات، وتاليًا بيان الفرق بين الحال الجملة وشبه الجملة.

الحال وأنواعه

الحال في النحو العربي هو وَصف نكرة منصوب، يبيّن هيئة صاحبه وقت حدوث الفعل، وللحال في النحو العربي أكثر من نوعٍ، فقد يكون الحال اسمًا مفردًا، وقد يكون غير مفرد، وليس المقصود بالحال المفرد أنه يدل على شيء واحد من ناحية العدد، إنما المقصود أنه كلمة واحدة، أما الحال غير المفرد فهو ليس كلمة واحدة، وهو على نوعين إما أن يكون جملةً أو شبه جملة، ولا بدّ من ذكر مجموعة من القواعد والأمثلة التي توضح الفرق بين الحال الجملة وشبه الجملة.[١]

الفرق بين الحال الجملة وشبه الجملة

إنّ الحال الجملة والحال شبه الجملة يتفقان في أنّهما يندرجان تحت عنوان "الحال غير المفرد" ولكن هذا لا يعني أنه لا يوجد فرق بين الحال الجملة وشبه الجملة، إنما يوجد أكثر من فرق، ومما هو جدير بالذكر أن الفرق بين الحال الجملة وشبه الجملة لا يتعلق فقط بالحال نفسه بل هناك ما يتعلق بصاحب الحال، وستُوضح هذه الفروق من خلال شرح كل واحد منهما على حدة:[٢]

الحال الجملة

كما هو معروف إن الجملة في اللغة العربية إمّا أن تكون جملة فعلية أو اسمية، والحال من الممكن أن يكون جملة فعلية أو جملة اسمية، ولكن ذلك بشرط أن يسبقها معرفة لأن القاعدة النحوية تقول: بعد المعارف أحوال، أي إن صاحب الحال ينبغي أن يكون معرفة، ثم إن الحال الجملة سواء كان جملة فعلية أم اسمية فله شروط تتعلق بالجملة، وهي:[٢]

  • الجملة خبرية: لا يصح أن تكون جملة الحال جملة إنشائية، بل لا بد أن تكون خبرية قابلة للتصديق والتكذيب، فلا يأتي الحال جملة تعجبيّة، أو طلبيّة مثلًا.
  • غير مصدرة بعلامة استقبال: وهذا أمر بَدَهيّ لأن استخدام أداة الاستقبال في جملة الحال سيؤدي إلى التناقض بين الجملة وبين دلالة الحال إذ إنه يبين هيئة صاحب الحال في وقت حدوث الفعل الآن وليس في المستقبل.
  • وجود الرابط: لا بدّ مع الحال الجملة من الرابط الذي يربط الجملة بصاحب الحال، وهذا الرابط قد يكون الضمير العائد على صاحب الحال، وقد يكون واو الحال التي تردُ قبل جملة الحال، وقد يكونان الاثنان معًا.

وممّا يمكن ذكره في الفرق بين الحال الجملة وشبه الجملة أنّ الحال الجملة سواء أكانت فعلية أم كانت اسمية فيمكن أن تُؤول بالمفرد وهذا غير موجود مع الحال شبه الجملة.

الحال شبه الجملة

شبه الجملة في اللغة العربية إمّا أن تكون حرف جر واسمًا مجرورًا، أو مفعولًا فيه ظرف زمان أو ظرف مكان، وتتعلق شبه الجملة باسم محذوف يتم تقديره بكلمة كائن أو موجدود، وحتى تتعلق شبه الجملة بالحال لا بد من أن تُسبق باسم معرفة قبلها، وهذا الأمر مشترك بين الحال الجملة وشبه الجملة، ولكن الفرق بين الحال الجملة وشبه الجملة أن الحال هنا لا تُؤوّل بلفظ مشتقّ من شبه الجملة كما هو الأمر في الحال الجملة، إنّما تتعلق شبه الجملة بحال محذوف يقدره الدارس بعقله بكلمة كائنًا أو موجودًا.[٢]

شواهد على الحال الجملة وشبه الجملة

إن الدارس الحقّ للنحو العربي دائمًا ما يبحث لاهثًا وراء المعلومة، ثم ما يلبث أن يجدها حتى يشرع في البحث عن الشواهد المناسبة للمعلومة التي تقويها وتوثقها، ويزيد هذه الشواهد قوة بتثبيت إعرابها، ولتوضيح الفرق بين الحال الجملة وشبه الجملة لا بد من استعراض بعض الشواهد لكل منهما مع إعرابها:

  • الحال الجملة: لها أمثلة كثيرة في الشعر والنثر ومنها:
    • في القرآن الكريم: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا}[٣] في هذه الآية الحال جاءت جملة اسمية، وإعراب جملة "وأنتم سكارى": جملة اسمية في محلّ نصب حال.
    • في الشعر العربي: ما قاله الشاعر:[٤]

يا يوم قتل بزرجمهر وقد أتوا

فيه يلبون النداء عجالا

الشاهد في هذا البيت هو جملة "وقد أتوا" فهي جملة فعلية في محل نصب حال.

  • الحال شبه الجملة: لا يخلو كلام العرب شعرًا ونثرًا من الشواهد على الحال شبه الجملة ومنها:
    • في القرآن الكريم: {فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ۖ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}[٥] في زينته: جار ومجرور متعلقان بحال محذوفة تقديرها كائنًا.
    • فصيح الكلام: مثال الحال شبه الجملة قول القائل "رأيت الكتاب فوقَ المقعدِ" فوقَ مفعول فيه ظرف مكان متعلق بحال محذوفة تقديرها كائنًا أو موجودًا.

روابط الحال

من خلال ما مرّ في الفرق بين الحال الجملة وشبه الجملة كان هناك شرط للحال الجملة وهو وجود الرابط، وروابط الحال ليست رابطًا واحدًا، فقد يكون الرابط الضمير وحده مثل الآية الكريمة: {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ}[٦]جملة (يبكون) اشتملت على الرابط وهو الضمير المتصل بالفعل "يبكون" وهو واو الجماعة العائدة على صاحب الحال. وقد يكون الرابط هو الواو الحالية فقط مثل جملة "جئتُ والشمسُ ساطعةٌ" الرابط في هذه الجملة هو الواو، وتُسمى هذه الواو واو الحال، وأحيانًا قد يجتمع الرابطان معًا أي واو الحال والضمير مثل قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ}[٧] جملة "وهم ألوف" اجتمع فيها الرابطان وهما واو الحال، والضمير العائد على صاحب الحال.[٨]

المراجع[+]

  1. "حال (نحو)"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 01-07-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "الحال الجملة وشبه الجملة"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 01-07-2019. بتصرّف.
  3. سورة النساء، آية: 43.
  4. "سجدوا لكسرى إذ بدا إجلالا"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 01-07-2019.
  5. سورة القصص، آية: 79.
  6. سورة يوسف، آية: 16.
  7. سورة البقرة، آية: 243.
  8. "الحال"، almerja.com، اطّلع عليه بتاريخ 01-07-2019. بتصرّف.