الفرق بين الجنحة والجناية والمخالفة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٢٠ ، ٢٦ يونيو ٢٠١٩
الفرق بين الجنحة والجناية والمخالفة

الجريمة

إن الجريمة وُجدت قديمًا مع وجود النفس الإنسانية، ومن المعروف أنّ الجرائم بما لها من آثار خطيرة على المجتمع، كان لا بدّ من محاربتها ومحاولة الحدّ منها حفاظًا على أمن المجتمع وعلى أرواح الأفراد الذين يقيمون فيه، فالمجتمع هو عبارة عن مجموعة من الأفراد يرتبطون معًا بعلاقات ومصالح متبادلة، فإذا كانت هذه العلاقات تقوم على أساس صحيح وسوي فإن المجتمع سيزدهر ويتطور، أما إذا كان هناك العديد من الجرائم التي ترتكب في المجتمع فسوف يؤثر ذلك سلبًا على معايير المجتمع وأجياله الحاليين وأجياله القادمة، فشرع ما يسمى بالعقاب الذي يتناسب مع حجم هذه الجرائم لردع الأفراد من ارتكابها، وتاليًا حديثٌ حول مفهوم الجريمة، والتقسيم الثلاثي للجرائم، وحول الفرق بين الجنحة والجناية والمخالفة.

مفهوم الجريمة

عرفت الجريمة بحسب الاتجاه الشكلي على أنّها "الفعل المجرم بنصّ القانون" أمّا بالنسبة للاتجاه الموضوعي فإنه يعرف الجريمة على أنها "الواقعة الضارة بكيان المجتمع وأمنه"، فالجريمة هي سلوك مخالف للقانون وعادات المجتمع وتقاليده، فالجريمة تكون إما فعل أمر القانون بتركه كالقتل وتسمى بالجريمة الإيجابيّة، أو الجريمة السلبيّة، وهي الفعل الذي ينص القانون على القيام به فيمتنع الشخص عن أدائه، كامتناع رجال الإطفاء عن إخماد حريق في مكان ما، ويجب أن يصاحب السلوك المكون للواقعة الجرمية صفة الإضرار بمصلحة أو حق محمي بمقتضى قانون الجنايات، حيث إنّه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، وهذه قاعدة عامة تقتضي أنه إذا كان الفعل مجرمًا في قانون آخر ولا يجرمه قانون الجنايات فلا يتم معاقبة الشخص مرتكب الفعل. [١]

التقسيم الثلاثي للجرائم

تُقسّم الجرائم من حيث خطورتها وجَسامتها إلى: جنايات وجنح ومخالفات، ويسمّى هذا التقسيم بالتقسيم الثلاثي للجرائم، ويعمل هذه التقسيم على وصف الجرائم من أشدّها خطورة إلى أقلها خطورة، حيث يبدأ بالجنايات وهي من أشد أنواع الجرائم التي تكون عقوبتها شديدة كالإعدام ومن الأمثلة على هذه الجرائم جريمة القتل العمد، ثم الجنحة والتي تقع بالمنتصف بين الجنايات والمخالفة، فلا تكون جسامتها بقدر جسامة الجنايات ولا تكون بسيطة كالمخالفات، ومن الأمثلة على الجنحة التخريب البسيط لممتلكات الغير، أما المخالفة فهي أقل الجرائم جسامة وأخفها عقوبة ومن الأمثلة عليها تجاوز شخص بسيارته الإشارة الحمراء، ورغم الانتقادات التي وجهت لهذا التقسيم كون أن جانب من الفقه اعتبر هذا التقسيم غير منطقي، لأنه يقسم الجرائم من حيث شدة وخطورة العقاب وبنظرهم أن العكس هو الصحيح، أي أن ما يحدد خطورة الجريمة وجسامتها الجريمة ذاتها وليست عقوبتها، لكن هذا التقسيم سهّل معرفة الفرق بين الجنحة والجناية والمخالفة مما سهّل عمل القضاء. [٢]

الفرق بين الجنحة والجناية والمخالفة

تتنوع الجرائم، وتبعًا لهذا التنوع تتنوع عقوباتها، فلا بد أن تتناسب العقوبة مع الفعل الجرمي الذي حصل، فمن غير الممكن وضع عقاب واحد لكافة الجرائم على مختلف جسامتها وخطورتها، لذلك قسمت الجرائم إلى ثلاث أنواع: الجنايات والجنح والمخالفات، وتبعًا لكل نوع من هذه الأنواع تم وضع عقوبات متناسبة معها، وفيما يأتي توضيح الفرق بين الجنحة والجناية والمخالفة: [٣]

من حيث الخطورة

إذ تعدّ الجنايات أشد انواع الجرائم خطورة ويعاقب عليها بأشد أنواع العقوبات كالإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة والمؤقتة والاعتقال المؤبد والمؤقت، أما الجنح فتعدّ أقل جسامة وخطورة من الجنايات، ويعاقب عليها بالحبس أوالغرامة أو كليهما معًا، في حين أن المخالفة هي أقل الجرائم جسامة وعقوبتها المقررة إما الحبس التكديري أو الغرامة التكديرية، والتي تكون أقل مدة في الحبس وأقل مقدارًا في الغرامة من الجنح في عقوبتها.

من حيث اختصاص المحاكم

فإنّ المحكمة المختصة بنظر الدعاوى الجنائية هي محاكم الجنايات، أما الجنح فالمحكمة المختصة بنظرها إما محاكم البداية أو محاكم الصلح بحسب نص القانون، والمحكمة المختصة بنظر المخالفة هي محاكم الصلح فقط.

من حيث الشروع في الجريمة

الشروع في الجنايات معاقب عليه في جميع الجرائم مهما كانت دون أي استثناء، أما الشروع في الجنح لا يعاقب عليه فيكون إلا بموجب نص صريح في القانون، ولا يعاقب على الشروع في المخالفات.

المراجع[+]

  1. عبدلله سليمان (1995)، شرح قانون العقوبات الجزائري، الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، صفحة 58-59، جزء الأول. بتصرّف.
  2. فرج القصير (2006)، القانون الجنائي العام، تونس: مركز النشر الجامعي، صفحة 137-140. بتصرّف.
  3. عبود السراج (2018)، قانون العقوبات العام، سوريا: الجامعة الإفتراضية السورية، صفحة 109-112. بتصرّف.