الفرق الإسلامية قديمًا وحديثًا

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:١٨ ، ٢ يوليو ٢٠١٩
الفرق الإسلامية قديمًا وحديثًا

الدين الإسلامي

الإسلام بمعناه العام هو الإيمان والتسليم الكامل لله وحده لا شريك له واتباع تعاليمه واجتناب نواهيه وهو ما جاء به كلّ أنبياء الله -عليهم السلام-، أمّا الإسلام بمفهومه الحاليّ فهو الدين الذي بعث الله تعالى به نبيّه محمد -عليه الصلاة والسلام- وأنزل عليه القرآن الكريم، وهو الدين القائم على عقيدة توحيد الله والتسليم بقضائه والالتزام بأوامره، وهو الرسالة الخالدة إلى يوم القيامة بل وإنّ الدين الإسلاميّ هو الدين الوحيد الذي سيقبله الله من عباده يوم البعث، إلّا أنّه بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- افترق المسلمون وتعددت طوائفهم بعد أن دخلت الفتنة بينهم، وسيسلط هذا المقال الضوء على الفرق الإسلامية قديمًا وحديثًا.[١]

الفرق بين الملّة والفرقة

قبل بدأ الحديث في أمر الفرق الإسلامية قديمًا وحديثًا لا بدّ من بيان مفهوم الفرقة، فقد أجمع أهل العلم أنّ الملّة هي الديانة وهي ما ينتسب إليه الإنسان ويعتقد به، فإمّا أن يكون مسلمًا أو يهوديًّا أو نصرانيًّا أو غير ذلك من الأديان المختلفة، أمّا الفرقة فهي جزءٌ من الأمّة أو الملّة أيّ أنّها تتبع القواعد والمعتقدات الأساسية التي يأتي بها الدين الذي تفرعت منه لكنّها تتميّز بمنهجٍ خاص يختلف عن منهج الفرق الأخرى.[٢] وأمّا الفرق الإسلاميّة فقد ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- أنّ الأمّة الإسلامية ستفترق من بعده إلى ثلاثٍ وسبعين فرقة، وهذا ما جاء في نصّ الحديث الشريف عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّ الرسول الكريم قال: "افترَقَتِ اليهودُ على إحدى أو اثنَتَينِ وسَبعينَ فِرْقةً، وتفرَّقتِ النَّصارى على إحدى أو اثنَتَينِ وسَبعينَ فِرْقةً، وتَفترِقُ أُمَّتي على ثلاثٍ وسَبعينَ فِرْقةً، كُلُّها في النَّارِ إلَّا واحدةً، وهي الجماعةُ"،[٣]وتختلف الفرق الإسلامية قديمًا وحديثًا عن بعضها البعض، كما سيتبين في هذا المقال.[٢]

الفرق الإسلامية قديمًا وحديثًا

اعتمد أهلّ العلم في تحديد الفرق الإسلامية قديمًا وحديثًا على ما جاء في حديث رسول الله -عليه الصلاة والسلام- حين قال: "وتَفترِقُ أُمَّتي على ثلاثٍ وسَبعينَ فِرْقةً، كُلُّها في النَّارِ إلَّا واحدةً، وهي الجماعةُ"،[٣]وبناءً على هذا بدأ رصد كلّ فرقةٍ تنسلخ عن فرقةٍ أخرى وتكوّن منهجها الخاص، وعلى هذا فقد كان تقسيمهم لهذه الفرق الإسلامية قديمًا وحديثًا وفق ما يأتي:[٤]

الفرق الإسلامية قديمًا

يعتبر أهل العلم أنّ الفرقة الناجية التي ميّزها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هي فرقة أهل السنة والجماعة، وقد افترق عنها قديمًا ست فرق يعتبرها العلماء الفرق الضّالة وهي:[٤]

  • الحرورية: وهي فرقة الخوارج ويعود سبب تسميتهم إلى مكانٍ يطلق عليه اسم "حروراء" وهو المكان الذي اعتزلوا فيه عليّ بن أبي طالب وانشقوا عن جيشه بعد قبوله مسألة التحكيم بينه وبين معاوية بن أبي سفيان، ومن معتقداتهم تقديم العقل على العمل.[٥]
  • القدرية: نشأت في أواخر عهد الصحابة، ومن أهمّ معتقداتهم نفي القدر وبأن الله -جلّ وعلا- لا يعلم بالأمور إلّا بعد حدوثها وأنّ كلّ ما يحدث للإنسان هو نتيجة أشياء سابقة حدثت له.[٦]
  • الجهمية: نشأت هذه الفرقة في أوائل العصر الأموي وسميت نسبةً لمؤسسها صفوان الجهميّ، ومن أهم معتقدات أصحابها بأنّ القرآن الكريم مخلوقٌ وأنّ الجنة والنار ستزولان مع الوقت وأنّ لا شيء يبقى إلى الأبد وأنّ الإيمان محلّه القلب حتى لو تلفظ المرء بغير ذلك.[٧]
  • المرجئة: وهي فرقةٌ ظهرت في أواخر عصر الخلفاء الراشدين، ومن معتقداتهم أن الإيمان يكون بالتصديق في القلب واللسان ولا علاقة للعمل به، ولا يشترط الإيمان على أداء أيّة فرائض أو أعمال فالمؤمن هو من يؤمن بالله في قلبه ويشهد به بلسانه وكفى.[٨]
  • الرافضة: هي من أخبث الفرق الإسلامية قديمًا وحديثًا فهي تقوم على مبدأ رفض خلافة أبو بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم- وتطعن بهم وتذمهم، وهم يقدّسون علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ومنهم من يعبده ويستنجد به ويدعوه -والعياذ بالله-، ويعتقدون بأن أئمتهم أفضل من الملائكة والأنبياء.[٩]
  • الجبرية: وهي الفرقة التي تعتقد بأنّ المرء مجبرٌ على أفعاله وأنّ الخيار ليس بيده وأنّ الفاعل الحقيقي هو الله تعالى وهو من أجبر الإنسان على الإيمان أو الكفر، وهم أيضًا يقولون أنّ الإيمان محلّه القلب وأن لا علاقة للعمل به.[١٠]

الفرق الإسلامية حديثًا

تفرعت الفرق الإسلامية الحديثة من الفرق الإسلامية القديمة، وقد أحصى العلماء هذه الفرق وقالوا بأنّ كلّ فرقةٍ من الفرق القديمة الست قد تفرعت إلى اثنا عشر فرقةً، وبذلك يكون مجموع الفرق الإسلامية قديمًا وحديثًا ثلاثًا وسبعين فرقةً كما قال الرسول الكريم -عليه الصلاة والسلام-، ومن أبرز الفرق الإسلامية الحديثة ما يأتي:[٤]

  • الشيعة: وهي من الفرق التي تفرعت من الفرقة الرافضة، وهم يقولون بأنّ علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- هو وصي رسول الله ووليه من بعده، وبأنّ كلّ الأمة من بعد النبيّ الكريم قد كفرت لأنّها لم تبايع عليًّا.
  • العلوية: وهي فرقةٌ تفرعت من فرقة الرافضة لكنّهم يقولون بأنّ الله تعالى بعث جبريل -عليه السلام- إلى عليّ ليوحي إليه ويكون هو رسول الله لكنّ جبريل أخطأ وبلّغ رسالة النبوة لمحمد.
  • الزنادقة: وهي فرقةٌ تفرعت من فرقة الجهمية وعقيدتهم تقول بأنّ ليس لأحد أن يثبت وجود الله لأن الإثبات لا يكون إلا بعد إدراك الحواس وما لا يمكن يدرك لا يثبت.

ميزان الحكم على الفرق الإسلامية

تُعتبر كلُّ فرقةٍ إسلاميةٍ ضالةً إذا لم تسر على منهج القرآن الكريم والسنة النبوية، فميزان الحكم على الفرقة ما إذا كانت على حقّ أم على ضلالةٍ هو اتباع سنة رسول الله ومن تبعه من صحابته والسلف الصالح، وقد قال -تعالى- في محكم كتابه: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}،[١١]وهذه الآية تأكيدٌ على أنّ الطريق السليم والصراط المستقيم هو باتباع تعاليم الله -عزّ وجلّ- التي وردت في كتابه الحكيم وسنّة رسوله، ولهذا يُطلق أهل العلم على أهل السنة والجماعة اسم الفرقة الناجية، لأنّها الفرقة الوحيدة التي تتبع سنة رسول الله دون تحريفٍ أو تشويه.[١٢]

خطورة الفرق الضالة

الفرق الإسلامية الضالة في مجملها تُعتبر خطرًا على الإسلام والمسلمين لا بدّ الحذر منه، فالفرق الضالة جميعها تضمر عداءها للإسلام ويسعى أصحابها إلى التضليل بهم بل وإنّ منهم يحارب أهل السنة والجماعة ويحاول القضاء عليهم، وهم في غالبيتهم منافقون يظهرون الإسلام ويخفون الكفر والفسوق، ومنذ نشأة الإسلام كان المنافقون هم أشدّ الناس خطرًا على المسلمين، فالعدو الكافر الذي يظهر عداءه للإسلام يمكن تمييزه والحذر منه، أمّا المنافق فيصعب معرفته واجتنابه، ويتوجب على المسلمين الحذر من الاقتداء بأتباع هذه الفرق ولو كان عن غير قصد، لذا يتوجب على كلّ مسلمٍ أن يعود إلى كتاب الله وسنة نبيّه في أيّ أمرٍ، فإن وافقهما كان صوابًا وإن خالفهما كان ضلالةً وابتداعًا، والله -تعالى- أعلم.[١٣]

المراجع[+]

  1. " تعريف عام بدين الإسلام وما جاء به الرسل"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "ما الفرق بين الملة والطائفة والفرقة والنِّحلة والشريعة؟"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب رواه شعيب الأرناؤوط ، في تخريج سنن أبي داود ، عن أنس بن مالك ، الصفحة أو الرقم: 7/5، صحيح.
  4. ^ أ ب ت "أصول الفرق وأقسامها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019. بتصرّف.
  5. "الحرورية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019. بتصرّف.
  6. "القدرية....عقيدتهم....والرد عليهم"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019. بتصرّف.
  7. "الجهمية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019. بتصرّف.
  8. "من هم المرجئة ؟ وما هي معتقداتهم ؟"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019. بتصرّف.
  9. "التفصيل في فرق الشيعة"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019. بتصرّف.
  10. "القدرية والجبرية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019. بتصرّف.
  11. سورة النساء، آية: 59.
  12. "ميزان الحكم على الفرق الإسلامية"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019. بتصرّف.
  13. "خطورة الفرق الضالة على الإسلام"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019. بتصرّف.