الفرق بين مناسك الحج والعمرة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
الفرق بين مناسك الحج والعمرة

الحج والعمرة

إنَّ الحج في اللغة هو القصد، وقيل هو القصد المُعظّم، أي كثرة القصد والزيارة إلى مكان ما مما أدى إلى تعظيمه، وأمَّا الحج في الشرع فهو قصد العبد المسلم مكة المكرمة وبيت الله الحرام لأداء مناسك مخصصة حددها الشرع في الكتاب والسنة، وهو بشكل عام زيارة مكان مخصص في مخصص أيضًا، وأمّا العمرة في اللغة فهي الزيارة أيضًا، وهي قصد الذهاب إلى مكان عامر، وأمّا في الشرع فهي قصد الكعبة المشرفة لأداء مناسك خاصة فيها كالطواف والسعي، وهي لا تُغني عن الحج ولا يُغني الحج عنها أيضًا، وهذا المقال سيتناول الفرق بين مناسك الحج والعمرة وسيتناول فضل كلٍّ منهما على حدة.

الفرق بين مناسك الحج والعمرة

إنَّ الحديث عن الفرق بين مناسك الحج والعمرة في الإسلام هو حديث عن تعريف مناسكِ كلٍّ منهما على حدة، فمعرفة الفرق بين أيّ شيئين يقتضي تعريفهما ليظهر الفرق بينهما، كذلك الأمر فيما يخصُّ مناسك الحج والعمرة فإنَّ الفرق بينهما يكون على الآتي:

  • مناسك الحج:  لقد وضَّحَ الشرع مناسك الحج بالتفصيل سواء كان هذا التوضيح في السنّة النبوية أم في القرآن الكريم، فإنَّ مناسك الحج في الإسلام هي:
  1. الإحرام: هو أنْ يحرمَ من ميقاتِهِ، والإحرام: أوّل ركن من أركان الحج وهو نيّة الدخول في النُّسك، ويجب اقتران هذه النيّة بالصدق، فيحرم من ميقاتِهِ إن كان مرَّ عليه، أو من الميقات الذي يمر عليه، وإن كان دون ذلك أحرم من محلِّهِ، فيقول: "لبيك حجة، ويشرع في التلبية الشرعية، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك".
  2. الوقوف بعرفة: وثاني نسك من مناسك الحج هو الوقوف بعرفة، حيث يتوجه الحاجّ إلى عرفات بعد طلوع الشمس يصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء، قصرًا بدون جمع كما فعل النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلَّم- فيصلي بها الفجر مع سنتها ركعتين، فإذا طلعت الشمس توجه ملبيًا أو مكبرًا إلى عرفة.
  3. طواف الإفاضة: هو أحد مناسك الحج التي يؤديها الحجاج بعد أن يفيضوا من عرفات، قال تعالى في محكم التنزيل: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [١]، وقيلَ هو طواف الزيارة أيضًا لأنّ الحاج فيه يأتي فيزور البيت ويعود إلى مِنى ولا يقيم بمكّة.
  4. السَّعي بين الصفا والمروى: يسعى الحاج بين الصَّفا والمروى ويكون السعي بعد الطواف، ويبدأ السعي من الصفا، فيقف الحاج عند الصفا وهو يرى البيت الحرام، ويسعى إلى المروى.
  • مناسك العمرة: إنَّ مناسك الحج والعمرة متشابهة إلى حدٍّ ما، وقد وضّح الشرع الاثنين، وبعد ما وردَ سابقًا من توضيح لمناسك الحج، لا بدَّ من المرور على مناسك العمرة والتي هي:
  1. الإحرام: وهو أن يحرم المعتمر في ميقاته، تمامًا كإحرام الحج، وله شروط وهي: الاغتسال، لبس الإزار والرداء بالنسبة للرجال، ولبس اللباس الشرعي بالنسبة للنساء، الصلاة عند الوصول إلى الميقات، وأن ينوبَ المعتمر عمرة.
  2. الطواف: وهو أن يطوفَ المعتمر بالبيت العتيق عند وصولِهِ إلى مكة.
  3. الصلاة عند المقام: وهو أن يصلّي المعتمر ركعتين عد مقام سيدنا إبراهيم -عليه السلام-.
  4. السعي بين الصفا والمروة: ويبدأ السعي من الصفا، فيقف المعتمر عند الصفا وهو يرى البيت الحرام، ويسعى إلى المروى. [٢]

فضل العمرة

بعدَ الحديث عن مناسك الحج والعمرة في الإسلام، فإنَّه لا بد من المرور على فضل العمرة والحج، وبالحديث عن فضل العمرة فإنَّ فضل العمرة يكمن في كونها عبادة من أعظم العبادات التي تُقرِّب العبد إلى ربِّه، فهي عبادة عقلية جسدية، يسلّم المعتمر نفسه فيها إلى الله ويُقبلُ عليه بقلب مملوءٍ بالخشوع والخضوع والاستغفار والرجاء، وجدير بالذكر في هذا المقام إنَّ العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما من الذنوب التي يقترفها العبد في هذه المدة، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: "العمرةُ إلى العمرةِ كفَّارَةٌ لمَا بينَهمَا ..." [٣]، والخلاصة إنَّ العمرة تُكفِّرُ الذنوب والخطايا وهي كفارة عند اجتناب الكبائر، فقد وردَ في الكتاب قولُهُ تعالى: {إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا} [٤]، والله أعلم [٥].

فضل الحج

يعدُّ الحج من أركان الإسلام الخمسة التي يقوم عليها هذا الدين، وهو فرض واجب على كلِّ مسلم قادر على أدائه ماديًّا وجسديًّا، وما لا شكَّ فيه أنَّ للحجِّ فضل عظيم وقيمة كبيرة، فهو يكفّر كلَّ الذنوب والآثام، وهذا ما وردَ في حديث رسول الله -صلّى الله عليه سلَّم- الذي رواه أبو هريرة -رضي الله عنه-: "من حجَّ فلم يرفث ولم يفسق رجعَ كيومِ ولدتهُ أمُّه" [٦]، والحج جزاؤه الجنة، كما قال رسول الله في الحديث الشريف أيضًا، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: "العُمرةُ إلى العُمرةِ كفَّارةٌ لِما بينَهُما، والحجُّ المبرورُ ليسَ لَهُ جزاءٌ إلَّا الجنَّةُ" [٣]، والله تعالى أعلى وأعلم. [٧]

المراجع[+]

  1. {الحج: الآية 29}
  2. مناسك الحج والعمرة وزيارة المسجد النبوي, ، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 13-12-2018، بتصرّف
  3. ^ أ ب الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 1773، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  4. {النساء: الآية 31}
  5. فضل الإكثار من العمرة, ، "www.binbaz.org.sa"، اطُّلِع عليه بتاريخ 13-12-2018، بتصرّف
  6. الراوي: أبو هريرة، المحدث: أبو نعيم، المصدر: حلية الأولياء، الصفحة أو الرقم: 8/353، خلاصة حكم المحدث: صحيح متفق عليه
  7. فضائل الحج والعمرة, ، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 13-12-2018، بتصرّف