الفرق بين الخطأ والخطيئة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٧ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
الفرق بين الخطأ والخطيئة

نبذة عن الخطأ والخطيئة

خلق الإنسان بطبعه خطاء، ولا يوجد أحد معصوم عن الخطأ باستثناء الأنبياء والمرسلين، ومن رحمة الله سبحانه وتعالى أنه لم يجعل كل الأخطاء في ميزان واحد، وإنما ميز بين الخطأ المقصود المتعمد و بين الخطأ غير المقصود، و قد يخلط البعض بين الخطأ و الخطيئة، و لكن الفرق بينهما كبير و واضح، يمكن أن نوضحه كما يأتي:

ما الفرق بين الخطأ والخطيئة

فرق الشرع الشريف بين الخطأ والخطيئة بتوفر القصد وعدمه، فإذا لم يتوفر القصد فهو خطأ، وإذا توفر القصد فهو خطيئة، والخطأ معفو عنه ولا يترتب عليه إثم غالباً، أما الخطيئة فيترتب عليها إثم و تحتاج إلى طلب الغفران، ورتب الشرع الشريف برنامجا ممتازا لمحاصرة تداعيات الخطأ والخطيئة من أجل تجاوزهما والبدء من جديد، ولتستمر الحياة بعيدا عن سلبيات الخطأ والخطيئة، و نذكر ذلك فى حقائق تبين المقصود.

الحقيقة الأولى: أن تأصيل الفرق بين الخطأ والخطيئة يظهر فى الحديث الذى وضعه البخاري، أول حديث فى كتابه باعتباره مفتاحاً من مفاتيح فهم الشرع الشريف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، و إنما لكل امرئ ما نوى" والنية فى اللغة: القصد المؤكد، و هذا الحديث جعل الإنسان يراعي ربه الذى يعلم ظاهره و باطنه، و عمله و نيته، و يؤكد هذا الفرق قول النبى، صلى الله عليه وسلم: "إن الله تجاوز عن امتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (أخرجه ابن ماجة فى سننه)، ومن هنا فقد يكون هناك أجر عند بذل الجهد مع الخطأ كقوله، صلى الله عليه وسلم: "من اجتهد فأخطأ فله أجر". (حديث صحيح)، لأنه لم يقصد الإساءة أو الأذية، بل أراد الصلاح حتى لو لم يصل إليه، وفى المقابل فإن هناك ذنبا وإثما على المتعمد للأذية كإخوة يوسف بعد ما ارتكبوه من جريمة حكى الله عنهم فقال:"قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خطائين" [يوسف: 97]، فاعترفوا بذلك بجريمتهم و ذنبهم، وخاطئ هنا تشمل فعل الذنب من قبيل الخطأ أو الخطيئة.

الحقيقة الثانية: قوله، صلى الله عليه وسلم: "كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون". (أخرجه الإمام أحمد فى مسنده)، وكلمة خطاء صيغة مبالغة من اسم الفاعل «خاطئ» المشتمل على الأمرين، ومن هنا علمنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الإقلاع عن الخطأ والخطيئة معا، فكان، و هو المعصوم صلى الله عليه وسلم، يقول: "إني استغفر الله في اليوم مائة  مرة".

الحقيقة الثالثة: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمرنا ببرنامج متكامل بإزاء الخطأ والخطيئة، يبدأ بالاستغفار والتوبة التى تشتمل على: الإقلاع عن الذنب، والندم على الفعل، والعزم على عدم العودة مرة أخرى إليه، وقد يحتاج هذا إلى كفارة وإلى غرامة وإلى رد الحقوق إلى أصحابها، و مع هذا فقد أمرنا بعدم تتبع العورات واصطياد الأخطاء أو الخطايا، وأمرنا بالستر الجميل، وأمرنا بالعفو والتجاوز، و أمرنا بعدم التعيير، فقال صلى الله عليه وسلم: «من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة». (البخارى)، وقال: «مَنْ عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله». (أخرجه الترمذى فى سننه).

الخطأ

بين الشرع أن الخطأ هو ما صدر عن المرء بغير قصد ولا عمد، وبالتالي فإن الخطأ يمكن أن يصحح، وليس على المخطئ إثم ولا عقاب شريطة أن لا يعود إلى خطئه مرة أخرى، والخطأ من صفات ابن آدم فلا يوجد أحد معصوم عن الخطأ غير الأنبياء والمرسلين، ويتوجب على المخطئ التوبة والاستغفار وطلب العفو من الله تعالى، و قد يقع على المخطئ غرامة أو عقاب في حالة إلحاق الضرر بالغير، وذلك من باب تربية النفس و تهذيبها، و تعويدها على اجتناب الأخطاء و أخذ الحذر.

الخطيئة

هي أن يرتكب المرء خطأً عن قصد وعمد، وأن يكرر هذا الخطأ متعمداً وقاصدا من دون أن يشعر بالذنب أو الرغبة في التوقف عنه، فالخطيئة لا يكون القصد منها إلا إلحاق الضرر والأذى، لذلك فإن مرتكب الخطيئة يقع عليه الإثم والعقاب من الله سبحانه وتعالى، فالسرقة والقتل العمد، والكذب، وترك الصلاة كلها خطايا يأثم المرء عليها، و يعاقب يوم القيامة إن لم يتب عنها، و قد شرع الله تعالى الحدود و القصاص في الحياة الدنيا ليعاقب بها كل مخطئ متعمد حتى تكون رادعة لمن لا تردعه نفسه عن المعاصي و الذنوب..