الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٥ ، ٢٧ أكتوبر ٢٠١٩
الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين

عهد الخلافة الراشدة

يطلق مصطلح الخليفة على من يخلف رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ في إدارة شؤون المسلمين، وهي رئاسة عامّة للأمة الإسلامية، تقيم أحكام الشريعة الإسلامية، وتحمل لواء الدّعوة الإسلامية إلى العالم، واصطلح المؤرخون على إطلاق اسم عهد الخلافة الراشدة على المدّة الزمنية منذ تولي أبي بكر الصديق بعد وفاة الرسول _عليه الصلاة والسلام_ حتى اغتيال الخليفة الرابع علي بن أبي طالب، وتولى الخلافة فيها أربعة من الصحابة الكرام، وهم بالترتيب أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وأخيرًا علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم أجمعين- وشهد عهد الخلافة الراشدة انتشارًا واسعًا لدين الإسلام من خلال الدعوة والفتوحات، وهذا شرح مفصّل عن الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين.[١]

الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين

شهدت جزيرة العرب بعد وفاة النبي _عليه الصلاة والسلام_ ارتداد عددٍ كبيرٍ من القبائل عن الإسلام، فحاربهم خليفته الأول أبو بكر الصديق، وأعاد جميع قبائل جزيرة العرب لدين التوحيد كاملًا غير منقوص، ليشهد العالم بعد ذلك بداية الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين التي هزمت أعتى قوتين في العالم، فدمرت الإمبراطورية الفارسية، وألحقت الهزائم الكبرى بإمبراطورية الروم البيزنطيين، ونشرت دين الإسلام الحنيف بين شعوب كثيرة، وعلى مساحات وأقاليم واسعة شملت العراق والشام وفارس وصولا إلى حدود الهند شرقًا، وأرمينيا شمالًا، وإلى حدود تونس في إفريقيا.[٢]

حروب الردة في عهد أبي بكر الصديق

مع انتشار نبأ وفاته -عليه الصلاة والسلام- بين قبائل العرب انتشرت صيحات باطلة لأشخاص ادعوا النبوّة، وبدأوا ببثّ أفكارهم الكاذبة المناهضة لدين الإسلام الحنيف، فاتّبعهم عدد كبير من الناس، ومن القبائل من عاد إلى الوثنية، ومنهم من استغلّ فرصة هذا الاضطراب ليمنع الزكاة مع بقائه على دين الإسلام، وفي هذه الأثناء أمر الخليفة أبو بكر بإنفاذ أمر الرسول -عليه الصلاة والسلام- في جيش أسامة بن زيد على الرغم من طلب الصحابة تأخير الحملة لما بعد الانتهاء من محاربة المرتدين، فخرج أسامة إلى البلقاء جنوب الشام لمحاربة الرومان، ومعه جمع من الصّحابة في حملة سريعة عاد منها منتصرًا ليلتحق بسرايا المسلمين التي وجهها الخليفة لقتال المرتدين، وهكذا تأخرت الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين إلى ما بعد حروب الردة.[٣]

وكان قد ارتد عن الإسلام أغلب أهل الجزيرة، ولم يبقَ على دين الإسلام إلا أهل المدينة المنورة ومكة المكرمة والطائف وقرية جواثى بشرق الجزيرة، وحاول بعض المرتدين الهجوم على المدينة، فصدهم المسلمون، ثم وجّه أبو بكر السرايا إليهم وأرسل الجيوش الأكبر لقتال الذين قويت شوكتهم ممن ادعوا النبوة كأتباع الأسود العنسي، وطليحة بن خويلد الأسدي، والكاهنة سجاح التميمية، ومسيلمة الكذاب في اليمامة، إذ بعثَ أبو بكر الصديق أحدَ عشر جيشًا.[٤]

  • جيش خالد بن الوليد: توجّه إلى بني أسد ثم أخضع من ارتد من بني تميم قبل أن يؤازر جيش عكرمة ابن أبي جهل في قتال مسيلمة الكذاب.
  • جيش عكرمة بن أبي جهل: توجه لقتال مسلمة في اليمامة ثم إلى عمان فاليمن.
  • جيش شرحبيل بن حسنة: توجه إلى اليمامة أيضًا لمساندة جيش عكرمة، ثم اتجه نحو حضرموت.
  • جيش طريفة بن حاجر: أخضع قبائل بني سليم وهوزان.
  • جيش عمرو بن العاص: أرسله الخليفة ليخضع قبيلة قضاعة.
  • جيش خالد بن سعيد بن العاص: توجه لمحاربة القبائل المرتدة في مشارف الشام.
  • جيش العلاء بن الحضرمي: توجه إلى البحرين.
  • جيش حذيفة بن محصن: توجه لقتال القبائل في عُمان.
  • جيش عرجفة بن هرثمة: توجه إلى أرض المهرة.
  • جيش المهاجر بن أبي أمية: وجهه الخليفة إلى صنعاء ثم إلى حضرموت.
  • جيش سويد بن مقرن: وكانت وجهته تهامة اليمن.

واستطاعت هذه الجيوش على مدى أشهر طويلة إخضاع أطراف الجزيرة بعد معارك كبرى خاضها المسلمون كان من أبرزها معاركة اليمامة بقيادة خالد بن الوليد، وقد قُتل فيها مسيلمة الكذاب على يد وحشي بن حرب بعد أن مات من اتباعه الآلاف، ونتج عن حروب الردة استشهاد عدد كبير من حفظة القرآن الكريم من الصحابة، لتنطلق بعد ذلك الجيوش نحو الشام والعراق معلنة بداية مرحلة الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين.[٤]

الفتوحات الإسلامية في عهد أبي بكر الصديق

بعد انتهاء حروب الرّدّة بدأت السنين الطويلة من الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين، فأرسل الخليفة خالد بن الوليد على رأس الجيش إلى العراق، وكان حريصًا على فتح المناطق التي تنزلها قبائل العرب، فبدأ بفتح أدنى العراق، فيما أرسل الخليفة الجيش الثاني بقيادة عياض بن غنم ليغزو العراق من أعلاه، حتى يلقى خالدًا في الحيرة، فتكون جيوش الفرس في هذه الحالة مرتبكة بين فكّي كماشة.[٥]

خاض جيش خالد معركته الأولى، وهي وقعة ذات السلاسل التي هزم فيه الفرس شر هزيمة، وكانت علامة فارقة في الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين؛ حيث بدأ بعدها تهاوي إمبراطورية الفرس، وتلاحقت المعارك في العراق، ففتح جيش خالد الثني والبصرة والولجة، ثم فتح أليس وأمغيشيا، ليتجه المسلمون بعدها ناحية الحيرة؛ حيث قضى خالد على جيوشها التي خرجت لقتالهم خارج المدينة، ودخل المدينة فصالح أهلها، وأجزلوا له العطايا، فاحتسبها الخليفة أبو بكر من مال الجزية تعففًا، وبفتح الحيرة انهارت معنويات الفرس وانكسرت شوكتهم.[٥]

ثم استخلف خالد على الحيرة القعقاع بن عمر التميمي، وساند عياض بن غنم في فتح الأنبار، ثم فتح عين تمر، ثم تابع قتال الفرس ومن ساندهم من العرب، ففتحوا دومة الجندل والزميل، ثم قصدت جيوش خالد منطقة الفارض على تخوم الشام؛ لتؤمّن جيوش المسلمين ظهرها من أي عورة يمكن أن تستغلها قبائل العرب التي تخضع للفرس، وفي الفارض تحالف العرب والفرس والروم، فقتل المسلمون من أعدائهم عشرات الألوف، وبها ختم المسلمون سلسلة انتصاراتهم في العرق، ولم تقم بعدها للفرس في العراق شوكة يخشاها المسلمون أبدًا.[٤]

وعلى جبهة الشام لم تكن الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين هي البداية، بل إن رغبة النبي -عليه الصلاة وسلام- في فتح بلاد الشام كانت حاضرة منذ معركة مؤتة، وغزوة تبوك، ثم في تجهيز جيش أسامة، ومع انتهاء حروب الردّة وبداية الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين انطلقت جيوش المسلمين بقيادة خالد بن سعيد بن العاص، ثم استنفر أبو بكر المسلمين للجهاد في الشام، فأرسل أربعة جيوش أولهم بقيادة يزيد بن أبي سفيان الذي استلم راية القيادة من خالد بن سعيد الذي بقي في تيماء جنوب الشام، والجيش الثاني بقيادة شرحبيل بن حسنة، وهدفه بصرى، والجيش الثالث بقيادة أبي عبيدة بن الجراح، وهدفه حمص، وخرج على رأس الجيش الرابع عمرو بن العاص وهدفه فلسطين، وواجهت جيوش المسلمين صعوبة كبيرة في قتال الروم، وكان للروم في الشام جيشان كبيران، واحد في فلسطين، والآخر في أنطاكية، وقد توغلت جيوش المسلمين في أراضي الشام، وانتصر المسلمون على جموع الروم في مؤاب، ثم في داثن وغيرها من المعارك، قبل أن يتلقى جيش خالد بن سعيد هزيمة عند مرج الصفّر.[٤]

بعد نصرهم في مرج الصفر حشد الروم قواتهم في فلسطين وأنطاكيا لمقاتلة جيوش المسلمين واحدًا تلو الآخر بهدف سحقهم، ولمّا علم المسلمون بأمر الحشود العظيمة بدأوا إعداد خطة مضادة، فاقترح عمرو بن العاص أن تجتمع الجيوش جنوب بلاد الشام تاركة جميع ما كسبته لتتجنب أي معركة غير متكافئة مع جموع الروم، فتجمع المسلمون بالقرب من بصرى، وأرسلوا لأبي بكر في المدينة يعلمونه بخطتهم، فأدرك الخليفة حرج أمر المسلمين في جبهة الشام، وضرورة وجود قائد فذ، فأرسل إلى خالد الذي حقق المراد الآني في العراق، فانتقل خالد بقسم من الجيش إلى الشام، وفتح في طريقه تدمر، ثم القريتين وحوارين، ثم اجتمع بالجيوش الثلاثة الأولى، وتمّ فتح بصرى صلحًا بعد الحصار، ثم قرر القادة مؤازرة جيش عمرو بن العاص في أجنادين، حيث حقق المسلمون فيها نصرًا عظيمًا في الوقت الذي اشتدّ فيه مرض أبي بكر الصديق حتى فارق الحياة.[٦]

الفتوحات الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب

انسحبت جيوش الروم بعد معركة أجنادين إلى دمشق وفي الأثناء تلقى أبو عبيدة بن الجراح خبر وفاة الصديق وخلافة عمر بن الخطاب ومعها عزل خالد من القيادة وتوليّه قيادة الجيوش بأمر الخليفة الجديد فأخفى الخبر عدة أيام، وأحسن قيادة الجيش، وتقسيمه بين القادة، وبدأت مرحلةٌ جديدةٌ من الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الرشادين، فانتصروا المسلمون على الروم في معركة الفحل بفلسطين، ثم في مرج الروم ليعود المسلمون بعدها لحصار دمشق، وتم فتح دمشق بعد حوالي سبعين يومًا، ثم فتحت بعلبك وبعدها تمّ فتح حمص وحماه ومعرّة النعمان وأفاميا، ثم خفّت وتيرة الفتوحات قبل أن يرسل هرقل جيشًا ضخمًا اضطر المسلمون بسببه لسحب قواتهم جنوبًا نحو وادي اليرموك الذي شهد أعظم المعراك الإسلامية ضد الروم.[٧]

تقهقرت الإمبراطورية بعد معركة اليرموك إلى الشمال، ففتح المسلمون المدن تباعًا؛ حلب والحاضر وقنسرين وأنطاكيا وصولًا إلى حدود الأناضول، ثم استكملوا فتح مدن الساحل السوري، وفتحت بيت المقدس بعد الحصار، وتسلم عمر بن الخطاب مفاتيح المدينة على شروط العهدة العمرية، ثم انتشر بين المسلمون طاعون عظيم بدأ من بلدة عمواس في فلسطين، فقضى الآلاف، وبينهم خيرة الصحابة، وعلى رأسهم قائد الجيش أبو عبيدة، ثم فتحت قيسارية، وفي أواخر أيام عمر استعاد الروم بعض مدن الساحل السوري.[٨]

وشهد خلافة عمر اتساع رقعة الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين، حيث اقترح عمر بن العاص على الخليفة فتح مصر، وفيها عدد كبير من السكان، ودخولهم في الإسلام عزٌ لدين الله، وقاد عمر بن العاص الجيش مستفيدًا من الأوضاع السياسية المتردية في مصر تحت حكم الأقباط الخاضعين لحكم الرومان، فبدأ بالعريش، ثم حاز فرما، ثم توغل حتى فتح بلبيس، ثم أم دنين، وأغار على الفيوم قبل أن ينتصر على جيش الروم في عين شمس، ثم فتحت الفيوم، وبعد حصار طويل فتح حصن بابليون على وقع أنباء موت الإمبراطور الروماني هرقل، وكان فتح بابليون من أعظم إنجازات الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين على جبهة مصر.[٩]

تأخر فتح الإسكندرية أشهرًا، وهي آخر معقل للروم في مصر، وقد شهدت هذه الأشهر مناوشات ومعارك صغرى، واستعجل الخليفة أمر الإسكندرية؛ لكنها استعصت، فشدّد عمرو بن العاص الخناق عليها، وتختلف الروايات في كيفية فتحها سلما أم حربا؛ لكن المسلمون حازوا بها غنائم لا تحصى دون أن يجبروا أهل المدينة على ترك دينهم، وفي أواخر عهد عمر فتح عمرو بن العاص برقة وطرابلس الغرب.[١٠]

واستأنف المسلمون في عهد عمر الفتوحات في جبهة العراق وفارس، فانتصر المسلمون في معركة النمارق والسقاطية وباقسياثا قبل أن يتعرضوا للهزيمة في معركة الجسر التي ثأر المسلمون لها بعد ذلك في معركة البويب قبل معركة القادسية الكبرى على وقع الخلافات حول الحكم في فارس، وبعد القادسية سقطت بابل وبهرسير، ثم اتجه المسلمون إلى المدائن عاصمة الفرس، ودخلوا القصر الأبيض سلمًا دون مقاومة.[١١]

ثم تابع المسلمون المعارك للإجهاز على بقية الفرس في جلولاء وتكريت وحلوان، وكان الإنجاز الأكبر في سلسلة الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين؛ انهيار إمبراطورية الفرس الساسانية بشكل كامل، ففتح المسلمون في السنوات اللاحقة الأهواز ورامهرمز وتستر والسوس وجندي سابور ونهاوند وأصبهان والري وقومس وجرجان وطبرستان وأذربيجان وجميع بقاع إيران.[١٢]

وفي الشمال اتسع نفوذ المسلمين وصولًا إلى أرمينيا، وخضعت السلطة السياسة الأرمينية لشروط المسلمين مع حفاظها على طابعها المسيحي، فانحسر نفوذ الروم في تلك المناطق، ووصل المسلمون إلى شواطئ البحر الأسود ليقطعوا أي صلة بين الروم والفرس الذين تنافسوا في فترات سابقة على أرمينيا.[١٣]

الفتوحات الإسلامية في عهد عثمان بن عفان

حدث في هذا العهد اختلاف نوعي عن باقي مراحل الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين، فقد ازداد اهتمام المسلمين بالأسطول البحري مع سقوط عدة مدن ساحلية بيد الحملات البحرية الرومانية كان آخرها إعادة سيطرة الروم على الإسكندرية في مصر، فاستأذن والي الشام معاوية بن أبي سفيان الخليفة، وجهز الأسطول بعد استعادة مدن الساحل الشامي، ثم انطلقت حملات المسلمين لفتح جزيرة قبرص وغيرها من الجزر كأرواد ورودس؛ لتتكلل الجهود البحرية بنصر عظيم في معركة ذات الصواري ضد مئات السفن الرومانية.[١٤]

واتسع نفوذ المسلمين شمالًا في بلاد أرمنينا، وتقدموا في إفريقيا بقيادة عبد الله بن أبي السرح الذي أرسل السراية، ثم سار بنفسه نحو قرطانجنة، ففتحها بعد وصول الإمدادات من الخليفة، ثم دخل سبيطلة وقفصة وحصن الأجم مكتفيًا بهذا القدر بعد أن خبر القتال في إفريقيا، وتعرف على طبيعة البلاد وأهلها؛ ليعود بعد ذلك لغزو بلاد النوبة جنوب مصر، حيث هادن أهلها على عقود تجارية لتبادل المؤن.[١٤]

توقف الفتوحات في عهد علي بن أبي طالب

أثارت بعض سياسات عثمان نهاية عهده حفيظة عدد كبير المسلمين، وبدأت بوادر فتنة انتهت بمقتل عثمان، فبويع عليّ -رضي الله عنه- بالخلافة في المدينة، إلّا أنا عددًا من الولاة على رأسها معاوية بن أبي سفيان رفضوا البيعة قبل الاقتصاص من قتلة عثمان، فيما حاول علي امتصاص الفتنة والعودة إلى نهج عمر في العدل بين جميع المسلمين؛ لكن أصواتا معارضة له في المدينة دفعته لنقل دار الخلافة إلى الكوفةـ وازداد اتّقاد نار الفتنة بين علي ومعاوية، وسحب الأخير الجيوش من أرمينا لضرورات الوضع الراهن، وهكذا توقفت سلسلة الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين على جميع الجبهات.[١٥]

أهم المعارك والقادة العسكريين في عهد الخلفاء الراشدين

على أهمية جميع المعارك اخلال الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين إلا أن عددها الكبير جعل من بعضها معارك خالدة، وعلامات فارقة أظهرت حكمة وبسالة ثلة من القادة العسكريين الذين برزت أسماؤهم ولمعت في تاريخ الأمة، فكان لهم عظيم الثناء على طول السنين، ومن أهم هذه المعارك والقادة أثناء الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين:

  • معركة القادسية: عام 15هـ وقيل 14 هـ بقيادة سعد بن أبي وقاص، وفيها تجلّت بسالة عاصم بن عمرو التميمي، الذي وضع خطة لمواجهة الفيلة التي استخدمها الفرس، وكانت المعركة بمثابة بداية النهاية لإمبراطورية فارس؛ حيث مهّدت الطريق إلى فتح المدائن وما بعدها، وقد غنم فيها المسلمون غنائم عظيمة.[١٦]
  • معركة اليرموك: عام 15 هـ، وهي أعظم معارك المسلمين ضد الإمبراطورية الرومانية في الشام بقيادة أبي عبيدة بن الجراح، ويعتبرها المؤرخون من أعظم المعارك في العالم، فقد تقهقرت بعدها قوة الروم في الشام، وانكسرت شوكتهم، ومهّد هذا الانتصار الطريق أمام المسلمين لفتح بلاد الشام كاملةً، وأعطاهم الدافع والحماس لفتح مصر.[١٧]
  • معركة نهاوند، أو فتح الفتوح: وقعت عام 21 هـ وقيل في 19 هـ بقيادة النعمان بن مقرن الذي استشهد فيها، فأخفى أخوه نبأ استشهاده، واستمر القتال حتى انتصر المسلمون بعد ما قتلوا أكثر من مئة ألف من الفرس، وفُتحت بعدها أغلب مدن فارس، ولم تقم للفرس بعدها قائمة أبدًا، ولم يستطيوا جمع قوتهم، بل تفرقوا في البلاد ينتظرون نهايتهم الكاملة على يد المسلمين.[١٨]
  • معركة ذات الصّواري: وقعت سنة 34 هـ، وهي الملحمة العسكرية البحريّة الأعظم في تاريخ الإسلام؛ حيث غيّرت معطيات السيطرة والنفوذ في شرق البحر المتوسط، وقاد المعركة عبد الله بن أبي السرح وبسر بن أبي أرطأة، ودارت المعركة بين مئتي سفينة للمسلمين مقابل أكثر من خمسمئة سفينة للروم.[١٩]

نتائج الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين

استمدّ المسلمون كل هذا الصبر والبسالة أثناء الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين من مبادئ الإسلام، وقد نالوا المراد، وحققوا الأهداف التي خرجوا من أجلها بأموالهم وأنفسهم، وكانت نتائج الفتوحات في عهد الخلفاء الراشدين مفاجئة لجميع الأمم والإمبراطوريات والشعوب، وأقرّ أغلب هؤلاء أن المسلمين أصحاب رسالة حقّة أيدها الله لتبليغ دينه، وكان من أهم نتائج التي حققتها الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين:[٢٠]

  • دخول جميع قبائل الجزيرة العربية في الإسلام إلا قليلًا.
  • تبليغ رسالة الإسلام إلى نصارى العرب في الشام والعراق، حيث دخلت أعداد كبيرة منهم في الدين الجديد.
  • إعلاء كلمة التوحيد في أراضي أعظم امبراطوريتين في تلك المرحلة الفرس والروم، ودخول أعداد كبيرة من شعوبهم في الإسلام بعد أن اطمأنوا لعدالة رسالة الإسلام، وعدم تفريقها بين الشعوب والأجناس.
  • توسيع رقعة الدولة الإسلامية ما ساعد المسلمين على إرسال المزيد من السفارات والدعوات إلى ملوك وشعوب العالم.

أهمية الفتوحات الإسلامية

أتى الإسلام ليكون خاتم الرسالات السماوية في فكرة للإنسانية جمعاء تدعوهم لتوحيد الله -عزّ وجلّ-، وترك عبادة ما دونه من المخلوقات، وقد انطلق الرسول وحيدًا لدعوة القبائل لرسالة الإسلام قبل أن تتبلور معالم الدولة الإسلامية في المدينة مع دخول العرب في الإسلام؛ لتبدأ بعد ذلك السفارات نحو ملوك العالم من فرس وروم وأقباط تدعوهم للدين الجديد، ومع رفضهم للدعوة جاءت مرحلة الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين بعد وفاة النبي _عليه الصلاة والسلام_ بهدف نشر الدين الحنيف، وتبليغه للناس، ولهذا فقد أُمرَ المسلمون بتجنب الناس إلا المقاتلة، وقد التزموا بتعاليم وشروط الفتوحات في صون أموال العامة، وحفظ أرواحهم، وتركهم على معتقداتهم إن رفضوا دخول الإسلام، وغيرها من التعاليم التي ساهمت في تقبّل الإسلام لدى كثير من الشعوب التي دخلت به طوعًا حتى ساهمت هي نفسها بعد ذلك في استمرار سلسلة الفتوحات لتحقيق الهدف السامي في نشر الرسالة.[٢٠]

المراجع[+]

  1. "الخلافة الإسلامية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-10-2019. بتصرّف.
  2. "الفتح الإسلامي للشام"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-10-2019. بتصرّف.
  3. "بعث أسامة"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-10-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت ث "أبو بكر"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-10-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "فتوحات العراق في عهد أبي بكر الصديق (1 - 2)"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-10-2019. بتصرّف.
  6. "فتوحات الشام في عهد أبي بكر الصديق (2 - 2)"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-10-2019. بتصرّف.
  7. "الفتح الإسلامي للشام"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 24-10-2019. بتصرّف.
  8. "فتوحات الشام في عهد عمر بن الخطاب"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-10-2019. بتصرّف.
  9. "فتح مصر في عهد عمر بن الخطاب (1 - 2)"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-10-2019. بتصرّف.
  10. "فتح مصر في عهد عمر بن الخطاب (2 - 2)"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-10-2019. بتصرّف.
  11. "فتوحات العراق في عهد عمر بن الخطاب"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-10-2019. بتصرّف.
  12. "فتوحات فارس وإيران في عهد عمر بن الخطاب"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-10-2019. بتصرّف.
  13. "الفتح العربي لأرمنيا"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 24-10-2019. بتصرّف.
  14. ^ أ ب "الفتوح في عهد عثمان بن عفان"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-10-2019. بتصرّف.
  15. "قوى المعارضة لخلافة علي بن أبي طالب"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-10-2019. بتصرّف.
  16. "معركة القادسية"، al-hakawati.la.utexas.edu، اطّلع عليه بتاريخ 25-10-2019. بتصرّف.
  17. "معركة اليرموك"، al-hakawati.la.utexas.edu، اطّلع عليه بتاريخ 25-10-2019. بتصرّف.
  18. "معركة نهاوند (فتح الفتوح)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-10-2019. بتصرّف.
  19. "السيادة البحرية الإسلامية في عصر الخلفاء الراشدين"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-10-2019. بتصرّف.
  20. ^ أ ب "الفتوحات الإسلامية (1)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 24-10-2019. بتصرّف.