العمرة عن الميت

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٩ ، ٢١ يوليو ٢٠١٩
العمرة عن الميت

العمرة

العمرة في اللغة هي الزيارة، أمَّا في الشَّرع فهي اختصاص بيت الله الحرام بالزيارة، وتتألف من الإحرام والتلبية، والطواف ببيت الله الحرام، ثم السعي بين الصفا والمروة، والحلق للرجال والتقصير للنساء، وقد أجمع علماء الشريعة الإسلاميَّة على مشروعية العمرة في الإسلام، وأنَّها تكون مرة في عمر الإنسان، وقد اختُلفَ في حكمها، فهي واجبة برأي أحمد والشافعيّ وجماعة من أهل الحديث، واستأنسوا بقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}،[١]وبأحاديث للنبيّ، وهي سنُّة برأي مالك وأبو حنيفة وقول أكثر أهل العلم، مستلين بحديث النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "أتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رجلٌ فقال أخبِرْني عن العمرةِ أواجبةٌ هي قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا وأن تعتمرَ خيرٌ لكَ"،[٢]وسيتحدث هذا المقال عن العمرة عن الميت.[٣]

كيفية أداء العمرة

قبل معرفة ما يتعلق بأمر العمرة عن الميت، لابدّ من معرفة كيفية أداء العمرة وفق ما جاء في سنة النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وتبدأ بإحرام المُعتمرِ من الميقات المخصص له، فيغتسل كغُسلِه من الجنابة، ويتطيب ويرتدي لباس الإحرام، وإن كان وقت صلاة الفريضة قد دخل فيحرمُ بعد أدائها، والمرأة الحائض أو النفساء لا تُصلي، ثم يُطلق لسانه بالتلبية فيقول: "لبيك اللهم عمرة، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك"، ويظلُّ حتّى يبلغ مكة المكرمة، ثم يغتسل قبل دخولها اقتداءً بالنبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، ويدخل الحرم برجله اليُمنى وهو يقول: "بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم".[٤]

ثم يشرع في الطواف، ويبدأ طوافَه مُستلمًا الحجر الأسود، إمَّا بتقبيله إن استطاع، أو يكتفي بالإشارة إليه، ويقول: "بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسنة نبيَّك محمد -صلى الله عليه وسلم-"، ويجعل بيت الله الحرام على يساره ثم يطوف سبعةَ أشواط، ويختم طوافه أيضًا مُستلمًا الحجرَ الأسودَ، وليس لكلِّ شوط من أشواط الطواف دعاءٌ مخصوص، كما هو موجود في بعضِ الكتيبات التي مع الحجاج، فهذا بدعة، ولم ترد عن النبيِّ، إلا قوله عند الركن اليماني: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار"، وفي بقية طوافه يقول ما يشاء من الذكر والدعاء، وبعد طوافه يصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم، وإن لم يتيسر له ذلك فيصلي في أيِّ مكان من المسجد.[٤]

ثم يخرج للصفا ويقرأ عندها قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ}،[٥]ويصعد الصفا، ويستقبل القبلة، ثم يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده"، ويشرع بالدعاء وإعادة هذا الذكر، ثم ينزل من الصفا ويتجه إلى المروة، فيصعد إليها ويستقبل القبلة ويقول كما قال عند الصفا، فيكون ذلك شوطًا، ويعود إلى الصفا وهذا شوطٌ آخر ويكرر كذلك سبعة أشواط، فعندما يتُم الأشواط السبع يحلُّ من إحرامه بحلق شعر الرأس لدى الرجال والتقصير عند النساء، فيتمتع بما أحلَّ الله له من الطيب واللباس والنساء، وما إلى ذلك، والله أعلم.[٤]

العمرة عن الميت

يسأل الكثير من المسلمين عن حكم العمرة عن الميت، هل هو جائز كما في الحج، والجواب هو أنَّ العمرة عن الغير جائزة سواءً إن كان عاجزًا عن العمرة كالمريض الذي لا شفاءَ له أو الكبير في السن، أو إن كان ميتًا، فيحجُ عنهم ويُعتَمَر، وقد سأل رجلٌ النبيَّ-صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ لا يستطيعُ الحجَّ ولا الظعْنَ أفأحجُّ عنه وأعتمرُ؟ فقال له النبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: "حُجَّ عن أبيك واعتمرْ"،[٦]إذا فالخلاصة أنَّ العمرة عن الميت جائزة شرعًا.[٧]

وإنَّ من يعتمر عن غيره كمن يعتمر عن نفسه، فيعمل كما يفعل لو كانت عمرته لنفسه، يحرم من الميقات، وعندما يمر من الميقات ينوي العمرة عن الميت سواءً كان أبيه أو أمّه أو غيرهم من أموات المسلمين أو العاجزين من مرضى وكبار في السن، ويقول: "لبيك عمرة عن فلان"، وثم يلبي التلبية الشرعية فيقول: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك"، ويستمر في التلبية، ويؤدي الطواف نيَّةً عن صاحبه، ثم يؤدي السعي بالنية عن صاحبه، ويؤدي الأعمال كلَّها سواء الخاصة بالعمرة أو الحج بالنية عن صاحبه، ويستحبُّ أن يقول ذلك قولًا عند الإحرام بصيغة "لبيك عن فلان"، وباقي الأعمال نية القلب تكفي، والله أعلم.[٨]

المراجع[+]

  1. سورة البقرة، آية: 196.
  2. رواه ابن حبان ، في المجروحين، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 1/273، [فيه] الحجاج بن أرطأة مدلس وتركه ابن القطان وابن معين وأحمد.
  3. "تعريف العمرة وحكمها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-07-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت "كيف تؤدى العمرة وفق السنَّة "، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 20-07-2019. بتصرّف.
  5. سورة البقرة، آية: 158.
  6. رواه ابن باز، في مجموع فتاوى ابن باز، عن -، الصفحة أو الرقم: 403/16، ثابت.
  7. "حكم العمرة عن الميت"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 20-07-2019. بتصرّف.
  8. "كيفية الحج والعمرة عن المتوفى"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 20-07-2019. بتصرّف.