بداية علاقة بين الفلسفة والدين ظهرت الفلسفة كواحدةٍ من أقدم العلوم في العصور القديمة قبل ظهور الديانات السماويّة خاصّةً المسيحيّة والإسلام وأخذت شهرتها في بلاد اليونان، ومع ظهور الدين الإسلاميّ وتدعيم أركان الدولة الإسلاميّة لم يكن للفلسفة أيّ دورٍ في العالم الإسلاميّ لكن مع توسُّع رقعة الدولة الإسلامية ووصولها إلى أوروبا والصين والهند موطن الفلسفة والفلاسفة ونتيجة احتكاك علماء العرب بفلاسفة تلك البلدان ظهر في العالم الإسلاميّ العديد من الفلاسفة العرب والمسلمين الذين أثروا علم الفلسفة بالعديد من النظريات والكتب والاجتهادات والتحليلات الفلسفيّة، وسنقدم في هذا المقال العلاقة بين الفلسفة والدين بالتفصيل. الفلسفة الفلسفة إحدى أقدم العلوم التي عرفها الإنسان منذ قديم الزمن وتعود تسميتها فلسفةً إلى الكلمة اليونانيّة فيلوسوفيا أي حب الحكمة ويقال أنّ فيثاغورس الفيلسوف العظيم هو أوّل من استخدم هذا المصطلح، حيث كان اليونانيين هم أوّل من أولى هذا العلم اهتمامًا كبيرًا فظهر فيهم العديد من الفلاسفة المعروفين حتى آخر الزمان كأفلاطون، وأبو قراط، وأرسطو، وسقراط، وقد اهتمت الفلسفة في دراسة المشاكل العامة والتي تتعلّق بالأمور الحسية والمعنويّة كالوجود والحياة واللغة والموت والثواب والعقاب والمعرقة والقِيم وغيرها من تلك الأمور. تقوم الفلسفة على منهجٍ أساسيٍّ ثابتٍ لدى علماء الفلسفة وهي: التساؤل والذي يقود إلى العديد من الأسئلة الفرعيّة، والمناقشة النقديّة لذلك التساؤل، والجدل والحوار المنطقيّ، وإقامة الحجج والبراهين، ومن تلك التساؤلات هل الإنسان مسيَّرًا أم مخيَّرًا. الدِّين الدِّين من الفعل الثلاثيّ دَانَ أي خضع وتذلل لقويٍّ متحكِّمٍ وهو لفظٌ يُطلق على مجموعة الأفكار والمعتقدات والمُسلَّمات من قوى خارجيّة لا يستطيع الإنسان إدراكها بحواسّه حول الإله والحياة والكون والأخلاق والتعامل والثواب والعقاب وأصل الوجود والإنسان، وللدِّين العديد من السِّمات والسلوكيّات والكُتب المقدسة والطقوس والصلوات التي تضمن له الاستمراريّة والبقاء وتُميّز دِينًا عن دينٍ آخر، وتعتبر الأديان السماويّة على رأس تلك الأديان يليها الأديان التي ابتكرها البشر عبر العصور. العلاقة بين الفلسفة والدين بدأت الفلسفة منذ العصور القديمة بطرّح أسئلة حول الغيبيّات وما وراء الطبيعة والإله والكون والوجود والملائكة وغيرها من الأسئلة التي أجاب على بعضها ظهور الدين المسيحيّ ولم يجب على بعضها الآخر ممّا جعل الفلاسفة يبالغون في وضع الإجابات المنطقيّة والخارجة عن المألوف تارةً أخرى لتلك التساؤلات. ومع بزوغ شمس الإسلام فقد أجاب الدِّين الإسلاميّ على العديد من التساؤلات الفلسفيّة حول الأمور الغيبيّة والميتافيزيقيّة التي انتقلت عبر العصور ولم يكن لها أيّ إجابةٍ منطقيّةٍ يقبلها العقل والفِكر السليم؛ لكن وعلى الرغم من ذلك ظهر في العالم الإسلاميّ العديد من الفلاسفة كابن رُشد وابن حزّم وابن الطفيل والفارابي وابن خلدون وغيرهم من فلاسفة العرب والمسلمين الذين آمنوا بكل ما اعتُبر من مسلَّمات الدين الإسلامي إلا أنّ ذلك لم يمنع البعض منهم من مناقشة بعض الأمور وفلسفتها بمنهاجيته الخاصّة حول بعض المسائل كصفات الله تعالى، والبعث بعد الموت، وكيفية الحساب وعلى رأس هؤلاء أبو حامد الغزاليّ في كتابه تهافت الفلاسفة حيث جمع في طيّات كتابه الرأي والرأي الآخر للفلاسفة الذين تطرقوا إلى مسائل الصفات والبعث والحساب ووضح أنّ التفكير البشريّ سيبقى قاصرًا عن إدراك بعض المسائل التي غُيبت عنه؛ لذلك فالأصل في الدين الإسلاميّ هو ترك الجدال والحوار في الأمور الفلسفيّة التي غُيبت عنه بأمر سماويٍّ ويجب ألا يحاول البحث عن إجابة لتلك الأمور فلن يصل إلى شيءٍ وإنما ليه توجيه هذه القدرة في ما هو محسوسٌ ويعود بالنفعة على الإنسانيّة.

العلاقة بين الفلسفة والدين

العلاقة بين الفلسفة والدين

بواسطة: - آخر تحديث: 7 أكتوبر، 2017

تصفح أيضاً

بداية علاقة بين الفلسفة والدين

ظهرت الفلسفة كواحدةٍ من أقدم العلوم في العصور القديمة قبل ظهور الديانات السماويّة خاصّةً المسيحيّة والإسلام وأخذت شهرتها في بلاد اليونان، ومع ظهور الدين الإسلاميّ وتدعيم أركان الدولة الإسلاميّة لم يكن للفلسفة أيّ دورٍ في العالم الإسلاميّ لكن مع توسُّع رقعة الدولة الإسلامية ووصولها إلى أوروبا والصين والهند موطن الفلسفة والفلاسفة ونتيجة احتكاك علماء العرب بفلاسفة تلك البلدان ظهر في العالم الإسلاميّ العديد من الفلاسفة العرب والمسلمين الذين أثروا علم الفلسفة بالعديد من النظريات والكتب والاجتهادات والتحليلات الفلسفيّة، وسنقدم في هذا المقال العلاقة بين الفلسفة والدين بالتفصيل.

الفلسفة

الفلسفة إحدى أقدم العلوم التي عرفها الإنسان منذ قديم الزمن وتعود تسميتها فلسفةً إلى الكلمة اليونانيّة فيلوسوفيا أي حب الحكمة ويقال أنّ فيثاغورس الفيلسوف العظيم هو أوّل من استخدم هذا المصطلح، حيث كان اليونانيين هم أوّل من أولى هذا العلم اهتمامًا كبيرًا فظهر فيهم العديد من الفلاسفة المعروفين حتى آخر الزمان كأفلاطون، وأبو قراط، وأرسطو، وسقراط، وقد اهتمت الفلسفة في دراسة المشاكل العامة والتي تتعلّق بالأمور الحسية والمعنويّة كالوجود والحياة واللغة والموت والثواب والعقاب والمعرقة والقِيم وغيرها من تلك الأمور.

تقوم الفلسفة على منهجٍ أساسيٍّ ثابتٍ لدى علماء الفلسفة وهي: التساؤل والذي يقود إلى العديد من الأسئلة الفرعيّة، والمناقشة النقديّة لذلك التساؤل، والجدل والحوار المنطقيّ، وإقامة الحجج والبراهين، ومن تلك التساؤلات هل الإنسان مسيَّرًا أم مخيَّرًا.

الدِّين

الدِّين من الفعل الثلاثيّ دَانَ أي خضع وتذلل لقويٍّ متحكِّمٍ وهو لفظٌ يُطلق على مجموعة الأفكار والمعتقدات والمُسلَّمات من قوى خارجيّة لا يستطيع الإنسان إدراكها بحواسّه حول الإله والحياة والكون والأخلاق والتعامل والثواب والعقاب وأصل الوجود والإنسان، وللدِّين العديد من السِّمات والسلوكيّات والكُتب المقدسة والطقوس والصلوات التي تضمن له الاستمراريّة والبقاء وتُميّز دِينًا عن دينٍ آخر، وتعتبر الأديان السماويّة على رأس تلك الأديان يليها الأديان التي ابتكرها البشر عبر العصور.

العلاقة بين الفلسفة والدين

بدأت الفلسفة منذ العصور القديمة بطرّح أسئلة حول الغيبيّات وما وراء الطبيعة والإله والكون والوجود والملائكة وغيرها من الأسئلة التي أجاب على بعضها ظهور الدين المسيحيّ ولم يجب على بعضها الآخر ممّا جعل الفلاسفة يبالغون في وضع الإجابات المنطقيّة والخارجة عن المألوف تارةً أخرى لتلك التساؤلات.

ومع بزوغ شمس الإسلام فقد أجاب الدِّين الإسلاميّ على العديد من التساؤلات الفلسفيّة حول الأمور الغيبيّة والميتافيزيقيّة التي انتقلت عبر العصور ولم يكن لها أيّ إجابةٍ منطقيّةٍ يقبلها العقل والفِكر السليم؛ لكن وعلى الرغم من ذلك ظهر في العالم الإسلاميّ العديد من الفلاسفة كابن رُشد وابن حزّم وابن الطفيل والفارابي وابن خلدون وغيرهم من فلاسفة العرب والمسلمين الذين آمنوا بكل ما اعتُبر من مسلَّمات الدين الإسلامي إلا أنّ ذلك لم يمنع البعض منهم من مناقشة بعض الأمور وفلسفتها بمنهاجيته الخاصّة حول بعض المسائل كصفات الله تعالى، والبعث بعد الموت، وكيفية الحساب وعلى رأس هؤلاء أبو حامد الغزاليّ في كتابه تهافت الفلاسفة حيث جمع في طيّات كتابه الرأي والرأي الآخر للفلاسفة الذين تطرقوا إلى مسائل الصفات والبعث والحساب ووضح أنّ التفكير البشريّ سيبقى قاصرًا عن إدراك بعض المسائل التي غُيبت عنه؛ لذلك فالأصل في الدين الإسلاميّ هو ترك الجدال والحوار في الأمور الفلسفيّة التي غُيبت عنه بأمر سماويٍّ ويجب ألا يحاول البحث عن إجابة لتلك الأمور فلن يصل إلى شيءٍ وإنما ليه توجيه هذه القدرة في ما هو محسوسٌ ويعود بالنفعة على الإنسانيّة.