الصورة الرمزية في شعر أدونيس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤٤ ، ٣٠ مايو ٢٠١٩
الصورة الرمزية في شعر أدونيس

أدونيس

هو الشّاعر السوريّ عليّ أحمد إسبر، والشّهير بلقب أدونيس، وُلدَ عام 1930م في إحدى قرى مدينة جبلة، لم يدرس في المدارس الرسمية إلا بعد الثالثة عشرة من عمره، فدرسَ في المدرسة الفرنسيّة في طرطوس، وتخرَّج في جامعة دمشق في الفلسفة عام 1954م، انتقلَ إلى لبنان عام 1956م، وأسّس مع صديقه الشاعر يوسف الخال مجلة شعر عام 1957م، ثمَّ أسّس مجلة المواقف من عام 1969م حتى عام 1994م، حصل على درجة الدكتوراه في الأدب عام 1973م، وما تزالُ أطروحته بعنوان الثابت والمتحوّل تثيرُ جدلًا كبيرًا، وتُرجمت أعماله إلى 13 لغةً، وفي هذا المقال سيدورُالحديث حول الصورة الرمزية في شعر أدونيس وبعض قصائده. [١]

الصورة الرمزية في شعر دونيس

في الحديث عن الصورة الرمزية في شعر أدونيس لا بدَّ من الإشارة إلى تجربة أدونيس الشعريّة، حيثُ يعدُّ أدونيس من أهم الشعراء العرب في العصر الحديث وأكثرهم إثارةً للجدل، فقد استطاع منذ أن كتبَ أغاني مهيار الدمشقي أن يبلورَ منهجًا جديدًا في الشعر العربي الحديث، حيثُ اعتمدَ على توظيف اللغة بطريقة تحمل الكثير من الإبداع والتجريبية، وبشكل يسمو على استخداماتها التقليديّة، مع المحافظة على فصاحة اللغة العربية وقواعدها النحوية، ولا شكَّ في أنَّ أدونيس استطاعَ أن ينتقلَ بالشعر العربي إلى أروقة الأدب العالمي، وكثيرًا ما رشَّحه النقاد لنيل جائزة نوبل في الأدب. [١]

وتعدُّ الصورة الرمزية في شعر أدونيس من أهمّ عناصر القصيدة، فقد حاول من خلال الصورة الرمزية أن يجسِّد الفكرة مهما كانت وأن يجسِّدَ مفاهيمَ جديدةً ورؤى بعيدة الأفق، ويحلِّق بخياله فوق أرض من إيحاءات وصور. ويحاول أيضًا من خلال الصورة الرمزية أن يسافرَ إلى آفاق وتصوّرات جديدة، مغدقًا ببثِّ معاني وألفاظ رمزية غائرة معانيها في آبار متعة الخيال، فهو ينطلقُ من الواقع إلى عالم الخيال أو إلى أحلام القصيدة ذاتها كما قال: "أنا معَ الحلم، أريدُ أن تكونَ القصيدةُ حلمًا"، ومنذ البداية فقد حاول أدونيس أن يتمرّد على الأشكال التقليدية ويكتب بطريقة جديدة مغدقة بالرمزية، واستخدم الكثير من الصور للتعبير عن صور أخرى، فمثلًا في هذا المقطع:

أحلمُ أنَّ في يدي جمرةٌ
آتيةٌ على جناحِ طائرِ
من أفقٍ مغامرِ
أشمُّ فيها لهبًا هياكليًا
ربما لصوَرٍ فيها سمةٌ لامرأةٍ
يقالُ: صار شعرُها سفينة.

ففي هذا المقطع الصغير الكثيرُ من الصور الرمزيّة، حيثُ يجعلُ أدونيس المرأة في صورة جَمرة، ومن شعر المرأة ينحتُ سفينةً، ففي كل مقطع مهما كان صغيرًا تكون الصورة الرمزية في شعر أدونيس حاضرةً وبقوة وبشكل مختلف عن الكثير من شعراء العصر الحديث، وعندما يتناول دمشقُ التي تؤرقُ نومه ويجعلها ثمار ليله الكئيب يقول: [٢]

لو أنَّها تجيءُ
لو أنَّها تجيءُ
دمشقُ
يا ثمرَ الليلِ ويا سريرَه.

وأيضًا عندما يبشِّرُ بالحياة التي ستبدأ من جديد يرمزُ إلى ذلك بالسرة والياسمين والحبل والجنين وكلها ألفاظ تضجُّ بالولادة الجديدة المبشرة:

دمشق
سُرَّةُ ياسمين
حُبلى
تمدُّ أريجَها
سقفًا
وتنتظرُ الجنين.

فوظيفةُ القصيدة عند أدونيس، وفي الشعر الحديث عمومًا تغييرُ الواقع وليس تفسيره فقط كما كانت وظيفة الشعر العربي التقليدي قديمًا، لذلك فإن كتابة الشعر ترفضُ هذا الواقع السائد أو تحاول أن تخلقَ رفضًا، ففي القصيدة لا بدَّ للشاعر أن يتجاوز الأحداث الواقعة كما هي وينظر إلى أعماقها وما خلفها، فالقصيدة عنده لا تعني ظاهريًّا بالحادثة بل تعالجُ النار المستعرة التي تكمنُ فيها، لذلك كانت الصورة الرمزية ضرورية الحضور في قصائده بشكل كبير. [٣]، وفي مثالٍ آخر تظهرُ كثرةُ الصورة الرمزية وبراعتها في شعر أدونيس، إذ يقول: [٤]

خُذيهِ، هذا حُلُمي
خيِّطيهِ والبسيهِ
غِلالةً
أنتِ جعلتِ الأمسْ
ينامُ في يديَّ
يطوفْ بي، يدورُ كالهديرْ
في عرباتِ الشمسْ
في نَورسٍ يَطيرْ
كأنّه يَطيرُ من عينيَّ.

هنا يجعلُ أدونيس من الحلم رداءً ويطلب من إحداهنَّ أن تخيطه وتلبسه، ويجعل من الأمس المنصرم كائنًا ينام ويخلقُ للشمس عربات وهكذا يغدقُ نصوصَه برمزية مُذهلة غالبًا تسافرُ بالقارئ إلى عوالم يخلقها الشاعر ويمحوها في آنٍ واحد.

قصائد أدونيس

بعدَ الحديث حول الصورة الرمزية في شعر أدونيس والتي ميَّزت أشعاره عن بقيَّة الشعراء وجعلت منه أحد روَّاد الرمزية في الشعر العربي، حيثُ غيَّر في شكل القصيدة العربيّة ومضمونها، سيتمُّ إدراج بعض قصائد الشاعر فيما يأتي:

  • قصيدة أوَّل الشعر: [٥]
أجمل ما تكونُ أن تُخلخلَ المدى
والآخرون - بعضهم يظنُّك النِّداءَ
بعضهم يظنُّك الصَّدى
أجمل ما تكونُ أن تكون حجَّةً
للنور والظَّلامِ
يكون فيك آخرُ الكلامِ أوَّلَ الكلامِ
والآخرون - بعضُهم يرى إليكَ زبدًا
وبعضهم يرى إليكَ خالقًا
أجمل ما تكون أن تكون هدفًا
مفترقًا
للصَّمتِ والكلامِ.
  • قصيدة أوَّل الكلام: [٦]
ذلك الطّفل الذي كنتُ، أتانِي
مرّةً
وجهًا غريبًا
لم يقل شيئًا، مشينا
وكِلانا يرمقُ الآخرَ في صمتٍ، خُطانا
نَهَرٌ يجري غريبًا
جمعتْنا باسْمِ هذا الورقِ الضَّاربِ في الرِّيح الأصولُ
وافترقْنا
غابةً تكتبها الأرضُ وترْويها الفصولُ
أيُّها الطِّفل الذي كنتُ، تَقَدَّمْ
ما الذي يجمعنا الآنَ، وماذا سنقولُ؟
  • قصيدة دليل السفر في غابات المعنى: [٧]
ما الغيبُ؟
بيتٌ نحبُّ أن نراه
ونكرهُ أن نقيمَ فيه
ما السرُّ؟
باب مغلقٌ إذا فتحتَه انكسَر
ما الحلم؟
جائعٌ لا يكفُّ عن قرعِ بابِ الواقع
ما اليقين؟
قرارٌ بعدم الحاجةِ الى المعرفة
ما القُبلة:
قطافٌ مرئيٌّ
لثمرٍ غير مرئيٍّ.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "أدونيس (شاعر)"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-05-2019. بتصرّف.
  2. "أدونيس (شاعر)"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 25-05-2019، بتصرف.
  3. "الشعر والثورة عند أدونيس"، www.ida2at.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-05-2019. بتصرّف.
  4. "مرآة حلم"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-05-2019.
  5. "أول الشعر"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-05-2019.
  6. "أول الكلام"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-05-2019.
  7. "دليل السفر في غابات المعنى"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-05-2019.