الصحابي الجليل أنس بن مالك

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٠ ، ١١ يونيو ٢٠١٩
الصحابي الجليل أنس بن مالك

من هم الصحابة

اتَفق أهل العلم على تعريف مصطلح الصحابة على أنَّه مُصطلح إسلامي لم يكن معروفًا قبل بعثة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، يُطلق هذا المُصطلح على كلِّ من قابل رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- وآمن به ثمَّ مات وهو مؤمن به، وإذا التقى أحد المسلمين رسول الله وهو مؤمن به ثمَّ ارتدَّ عن الإسلام ورجع عن ردَّتهِ ومات مسلمًا فهو محسوب من الصحابة الكرام، وقد كان للصحابة فضلٌ عظيم في نشر الدعوة الإسلامية وحملها بعد وفاة رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام-، وهذا المقال سيتناول الحديث عن الصحابي الجليل أنس بن مالك -رضي الله عنه- من جوانب عدَّةٍ.

الصحابي الجليل أنس بن مالك

هو أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي النجاري من بني عدي بن النجار، وُلد أنس قبل الهجرة النبوية إلى المدينة المنورة بعشر سنوات، وكان يُكنَّى بأبي حمزة، وقد لُقِّب أنس بخادم رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وكان فخورًا بهذا اللقب، أمُّه هي أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام، وأخوه البراء بن مالك وزيد بن مالك أيضًا، لازم أنس رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- عشر سنوات، منذ أن هاجر المسلمون إلى المدينة حيث كان عمر أنس عشر سنوات حتَى وفاة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- سنة 11 للهجرة، وكان عمر أنس عشرين عامًا تقريبًا، كان يكتم سرَّ رسول الله ويخدمه بكلِّ ما أوتي من صدق وأمانة وحُب، وقد روى عنه الكثير من الأحاديث التي أورد منها البخاري ومسلم في صحيحَيْهِما قرابة مئة وثمانين حديثًا، وقد عاش أنس بن مالك -رضي الله عنه- عمرًا طويلًا، حتَى بلغ خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان، ورحل إلى دمشق والبصرة، وكان آخر من مات من صحابة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في البصرة، حيث تشير الروايات إلى أنَّه توفِّي سنة 93 للهجرة، والله أعلم.[١]

خدمة أنس بن مالك لرسول الله

بعد أن هاجر أنس مع أمه إلى المدينة المنورة، وكان عمره آنذاك عشر سنوات فقط، قدمته أمه لخدمة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وقد دعا له رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في الحديث الذي رواه أنس -رضي الله عنه- قال: "قَالَتْ أُمِّي: يا رَسولَ اللَّهِ، خَادِمُكَ أنَسٌ، ادْعُ اللَّهَ له، قَالَ: اللَّهُمَّ أكْثِرْ مَالَهُ، ووَلَدَهُ، وبَارِكْ له فِيما أعْطَيْتَهُ"[٢]، وقد لازم رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- عشر سنوات حتَّى توفِّي رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- في السنة 11 للهجرة.[٣].

وعلى الرغم من صغر سنِّه إلّا أن أنس خرج مع المسلمين في غزوة بدر وكان غلامًا فلم يشارك في القتال، وتذكر الروايات إنَّ أنس شهد ثماني غزوات من غزوات رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- كغزوة بدر وخيبر والطائف وحُنين وفتح مكة، وكان في صلح الحديبية أيضًا وفي عمرة القضاء وحجة الوداع، وبيعة الشجرة، والله أعلم.[٤]

أنس بن مالك بعد وفاة رسول الله

عاش أنس بن مالك -رضي الله عنه- مع رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- مدة عشر سنوات، وتوفِّي رسول الله وهو ابن عشرين عامًا، وفي عهد خلافة أبي بكر -رضي الله عنه- شارك أنس في حروب الردة التي خاضها المسلمون وكان من رماة جيش المسلمين، شهد معركة اليمامة، وبعد انتهاء حروب الردة بعثه الخليفة أبو بكر إلى البحرين في مهمة جمع أموال الزكاة هناك، وعندما رجع كان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- قد مات، وفي عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- شارك أنس بن مالك -رضي الله عنه- في فتوحات العراق، وبعد انتهاء الفتوحات وسقوط الدولة الفارسية، أقام أنس في البصرة يحدث الناس بما سمع من رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وفي زمن عبد الملك بن مروان تعرَّض أنس لبطش الحجاج بن يوسف الثقفي الذي قال له: "يا خبيث، جوّال في الفتن، مرة مع علي، ومرة مع ابن الزبير، ومرة مع ابن الأشعث، أما والذي نفسي بيده، لأستأصلنك كما تستأصل الصمغة، ولأجردنك كما يجرد الضب"، فبعث أنس بن مالك -رضي الله عنه- رسالة إلى الخليفة عبد الملك بن مروان قال له فيها: "إني خدمتُ رسول الله تسع سنين، والله لو أنَّ النَّصارى أدركوا رجلًا خدم نبيهم، لأكرموه، وإنَّ الحجاج يعرض بي حوكة البصرة"، فغضب عبد الملك من الحجاج غضبًا شديدًا وأرسل إليه يأمره بالاعتذار من أنس، ففعل الحجاج ما أُمر به.[٤]

وفاة أنس بن مالك

أصيب الصحابي الجليل أنس -رضي الله عنه- بمرض البرص في أواخر أيام حياته، فضعف جسده ضعفًا شديدًا، وانتهى الأمر بوفاته في زمن خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان أنس -رضي الله عنه آخر صحابة رسول الله في البصرة موتًا، حيث عاش ما يزيد على مئة عام، وتوفِّي سنة 936 للهجرة، وقيل 92 وقيل 91 للهجرة، وقد أوصى أنس أن يُصلِّي عليه محمد بن سيرين التابعي المعروف، وأوصى أن تدفن معه عصاة كانت لرسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- احتفظ بها أنس طيلة حياته، قال ابن سيرين: "شهدتُ أنسَ بن مالك وحضره الموت فجعل يقول: لقنوني لا إله إلا الله، فلم يزل يقولُها، قول: لقِّنوني لا إله إلا الله، فلم يزلْ يقولها مالك وحضره الموت فجعل يقول: لقنوني لا إله إلا الله، فلم يزل يقولها، كما أنه كان عنده عصية لرسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فأمر بها فدفنت معه"، والله تعالى أعلم.[١]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "أنس بن مالك"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 09-06-2019. بتصرّف.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 6344، صحيح.
  3. "أنس بن مالك رضي الله عنه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 09-06-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "أنس بن مالك"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 09-06-2019. بتصرّف.