الشعر الأندلسي في الغزل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
الشعر الأندلسي في الغزل

 الأغراض الشعرية

يعدُّ الشعر في الأدب العربي من أهمِّ ألوان الأدب، فقد شغلَ حيِّزًا كبيرًا لدى الناس منذ العصر الجاهلي وكان بمثابة الواجهة الإعلامية والوسيلة الوحيدة لكتابة ذلك العصر وكتعبير عن ذلك قيل: "الشعر ديوان العرب"، وقد كان للشعر العديد من الأغراض التي يتناولها تختلف عن بعضها حسب الهدف الذي قيلَ من أجله الشعر، وأصبح فيما بعد لكل غرض شعراؤه المتخصصون به، ومن أهم أغراض الشعر: الفخر والحماسة، الهجاء، المدح، الغزل، الرثاء، الوصف، الحكمة، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول الشعر الأندلسي في الغزل وأمثلة على الشعر الأندلسي في الغزل.

لمحة عن الشعر الأندلسي

قبل الحديث عن الشعر الأندلسي في الغزل لا بدَّ من ذكر لمحة عن الشعر الأندلسي عمومًا، فقد برعَ الشعراء في الأندلس بنظمِ الشعر في كافَّة أغراضه التقليدية والتي سبق الحديث عنها من شعر الغزل والتصوف والزهد والحكمة والمدح والهجاء والفخر، ولم يكتفِ الشعراء في الأندلس بذلك بل طوروا على أغراض الشعر وزادوا عليها "رثاء المدن والممالك الزائلة"، وذلك بسبب ما تعرضت له مدن الأندلس في النصف الثاني من حكم المسلمين للأندلس وانهيار العديد من المدن وسقوطها في أيدي الأعداء، كما تأثر الشعراء الأندلسيون بالاضطرابات السياسية التي اجتاحت الأندلس في عصر ملوك الطوائف وما يليه، فأوجدوا "شعر الاستغاثة"، وهذا من ناحية الأغراض والموضوعات.

أمَّا من ناحية البنية الشعريّة وشكل القصيدة فقد أحدثَ شعراء الأندلس فنًّا جديدًا في الشعر لم يكن موجودًا في بلاد المشرق في القرن التاسع الميلادي، وهو فنُّ الموشحات، وذلك بسبب البيئة الأندلسية وطبيعتها الخلابة الساحرة، وبسبب انتشار الموسيقى وازدهارها وشيوع الغناء بشكل كبير، كما أنَّ الاحتكاك بالإسبانيين واختلاط العرب بهم أدى لظهور أشكال جديدة شكلت ثورة على النمط التقليدي للقصيدة العربية، ويمكن اعتبار الشاعر مقدم بن معافي القبري مخترعَ الموشحات وقلَّده الشاعر الشهير ابن عبد ربه الأندلسي. ومن أهم شعراء الأندلس: ابن فرج الجياني، ابن هانئ الأندلسي، ابن سناء الملك، المرواني الطليق، ابن شهيد، ابن اللبانة، ابن خفاجة، أبو البقاء الرندي وغيرهم. [١]

الشعر الأندلسي في الغزل

كان الشعر الأندلسي في الغزل من أكثر أنواع الشعر شيوعًا بين الشعراء في الأندلس، فقد كان الشاعر الأندلسي كعادة الشعراء يبدأ القصيدة ويستهلها بمطلع غزلي، كما كان الشعراء يأتون بقصائد كاملة منفردة للغزل، وشغل حيِّزًا أكثر بكثير من غيره من المواضيع التي يتناولها الشعر، وكان ذلك لعدَّة أسباب من أهمها الطبيعة الساحرة الخلابة في الأندلس والاحتكاك بالنصارى والإسبانيين وكثرةُ السبايا والجواري والنساء، كما أنَّ التنوع السكاني في الأندلس والتمازج بين العرب والسكان الأصليين خلقَ جوًّا من الحرية العامة، فشاعَ أيضًا في الشعر الأندلسي في الغزل التشبيب بالشعر الأشقر تماشيًا مع صفات أهل الأندلس بدلًا من التغني بالشعر الأسود الفاحم كما كان عند أهل المشرق.

وجعلَ الشعراء من المرأة صورةً عن جمال ومحاسن الطبيعة الأندلسية، ويقول المقَّري عن شعراء الأندلس عندما كانوا يكتبون الشعر الأندلسي في الغزل: "إنهم إذا تغزلوا صاغوا من الورد خدودًا، ومن النرجس عيونًا، ومن الآس أصداغًا، ومن السفرجل نهودًا، ومن قصب السكر قدودًا، ومن قلوب اللوز وسرر التفاح مباسم، ومن ابنة العنب رضابًا". ومن أشهر شعراء الغزل في الأندلس: ابن زيدون، المعتمد بن عباد، ولادة بنت المستكفي، ابن هانئ الاندلسي، يوسف بن هرون الرمادي، وغيرهم. [٢]

شعر غزل أندلسي

بعد الحديث عن الشعر الأندلسي في الغزل سيتمُّ إدراج بعض القصائد من شعر الغزل الأندلسي، فقد تميَّز الشعر الأندلسي في الغزل بالرقة التماسًا من طبيعة الأندلس نفسها وكثيرًا ما اقترن الغزل بوصف الطبيعة ذاتها حيثُ التحمَ جمال المرأة بجمال الطبيعة، وفيما يأتي بعض من شعر الغزل الأندلسي: [٣]

  • موشَّح "يا شقيق الروح من جسدي" للشاعر والأديب الأندلسي الشهير ابن سناء الملك، حيثُ يختلف الموشح عن القصيدة التقليدية شكلًا ومضمونًا، فيتميَّز الموشح بالتزيين والترصيع والتناظر في أبيات القصيدة، وأكثر موضوعاته الغزل، وفيما يأتي بعض من مقاطع الموشح:

يا شقيقَ الرُّوحِ منْ جَسَدي       أهوىً بي منك أم لَمَمُ؟ ضِعْتَ بين العَذْلِ والعَذَلِ وأنـا وَحْـدي على خَبـَلِ ما أرى قلبـي بمُحْتـَمـِلِ ما يريـدُ البـَيـْنُ من خَـلَدي         وهو لا خَـصْـمٌ ولا حَـكَـمُ أيـها الظَّـبْيُ الذي شرَدَا تَرَكَـتْني مُـقْـلَتاك سُـدى زَعَـمـوا أنّي أراكَ غـدا وأظـنُّ الـمـوتَ دونَ غـدِ            أينَ منِّي اليومَ ما زعموا؟

  • من قصائد الشاعر الأشهر في الأندلس ابن زيدون والتي مطلعها "أحين علمتَ حظك من ودادي"، يعرفُ الشاعر ابن زيدون بقصائده التي اشتهرت في كتب الأدب ومنها "أضحى التنائي بديلًا من تدانينا" وهي في قصة حبِّه مع ولادة بنت المستكفي، وفيما يلي بعض أبيات القصيدة: [٤]

أحِينَ عَلِمْتَ حَظَّكَ من وِدادي          وَلَمْ تَجْهَلْ مَحَلَّكَ منْ فُؤادِي

وَقادَنِي الهَوى، فانقَدْتُ طَوْعًا          وَمَا مَكنتُ غَيرَكَ مِنْ قِيَادِي

رضيتَ ليَ السِّقامَ لباسَ جسْمٍ          كَحَلْتُ الطَّرْفَ مِنْهُ بِالسُّهَادِ

أجلْ عينَيْكَ في أسطارِ كتبي          تجدْ دمْعي مزَاجًا للمِدادِ

فدَيْتُكَ! إنّني قدْ ذابَ قلْبي          مِنَ الشّكْوَى إلى قَلْبٍ جَمَادِ

  • قصيدة للشاعر الكبير لسان الدين بن الخطيب وهي من أشهر القصائد في الأدب الأندلسي، والتي مطلعها "جادك الغيثُ إذ الغيثُ همى" يستذكر فيها الشاعر زمان الوصل في الأندلس، وفيما يأتي بعض من أبيات القصيدة: [٥]

جـادَكَ الـغيْثُ إذا الغيْثُ هَمى          يـا زَمـان الـوصْلِ بـالأندَلس لـمْ يـكُن وصْـلُك إلاّ حُـلُما فـي          الـكَرَى أو خِلسَةَ المُختلس إذْ يـقودُ الـدّهْر أشْـتات المُنَى          تـنْقل الـخَطْو عـلَى مـا يُرْسَمُ زُفَــرًا بـيْن فُـرادى وثُـنَى مـثْلَما          يـدْعو الـوفودَ الـموْسِمُ والـحَيا قـدْ جـلّل الرّوض سَنا          فـثُـغورُ الـزّهْر فـيهِ تـبْسِمُ ورَوى الـنّعْمانُ عـنْ ماءِ السّما          كـيْف يـرْوي مـالِكٌ عنْ أنسِ فـكَساهُ الـحُسْن ثـوْبًا مُـعْلما          يـزْدَهـي مـنْهُ بـأبْهَى مـلْبَسِ

  • مقطع من قصائد الشاعرة ولادة بنت المستكفي، والتي اشتهرت بقصة حبها مع ابن زيدون ولكل منهما الكثير من القصائد الغزلية الشهيرة في الأدب الأندلسي وخاصة في الغزل وفيما يأتي بعض من أبيات القصيدة: [٦]

ترقَّبْ إذا جنَّ الظلامُ زيارتي          فإنِّي رأيتُ الليل أكتمَ للسرِّ وبي منكَ ما لو كانَ بالشَّمسِ لم تلُح          وبالبدر لم يطلع، وبالليل لَم يَسرِ

  • قصيدة للشاعر ابن عبد ربه الأندلسي والذي اشتهر بأنَّه من أوائل الذين كتبوا الموشحات، وهذه القصيدة الغزلية والتي تبدأ بقوله: "أنت دائي وفي يديك دوائي"، وفيما يأتي بعض من أبيات القصيدة: [٧]

أنتِ دائي وفي يديكِ دوائي          يا شفائي منَ الجوى وبلائي

إنَّ قلبي يُحِبُّ مَنْ لا أُسَمِّي          في عناءٍ، أعظِم بهِ منْ عناءِ!

كيفَ لا، كيفَ أنْ ألذَّ بعيشِ؟          ماتَ صبري بهِ وماتَ عزائي!

أَيُّها اللاَّئِمونَ ماذا عَلَيْكمْ          أنْ تعيشوا، وأنْ أموتَ بدائي؟

المراجع[+]

  1. الشعر الأندلسي مميزاته وخصائصه (2/2), ، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 3-3-2019، بتصرف
  2. الأدب العربي في العصر الأندلسي, ، "www.marefa.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 3-3-2019، بتصرف
  3. العصر الأندلسي, ، "www.adab.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 3-3-2019، بتصرف
  4. أحين علمت حظك من ودادي, ، "www.adab.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 3-3-2019، بتصرف
  5. جادك الغيث إذا الغيث همى, ، "www.adab.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 3-3-2019، بتصرف
  6. ترقب إذا جنَّ الظلام زيارتي, ، "www.adab.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 3-3-2019، بتصرف
  7. أنت دائي وفي يديك دوائي, ، "www.adab.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 3-3-2019، بتصرف