الشاعر بدر شاكر السياب

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٣٤ ، ١ مايو ٢٠١٩
الشاعر بدر شاكر السياب

شعراء العصر الحديث

يشيرُ مصطلح شعراء العصر الحديث على الشعراء الذين ظهروا في بداية القرن العشرين، وبرزَ الكثيرُ منهم؛ وذلك بسبب ظهور الشعر الحرّ على أيدي بعضِهم، بينَما كان لبعضهم الآخر الفضلُ في انتشار الشعر الحر بشكلٍ كبير، فقد كان هذا النمط الشعريّ الجديد ثورة في عالم الأدب خرجَ عن ضوابطِ الشعر التقليديّ، ورافق ذلك تغيُّرٌ في اللفظ والتعبير لحاجة الناس إلى تبسيط اللغة، وبسبب ما لحق بالعصر الحديث من تطوّر في مختلف المجالات، ويعدُّ الشاعر بدر شاكر السياب من أهمّ شعراء العصر الحديث ومن أوائل الشعراء الذين نَظَموا الشعر الحر وربما أوَّلهم، وسيدور الحديث فيما يأتي حول الشاعر بدر شاكر السياب وبعض أشعاره.[١]

الشاعر بدر شاكر السياب

يعدُّ الشاعر بدر شاكر السياب من أهمّ شعراء العصر الحديث، ولدَ الشاعر العراقي الكبير بدر شاكر السياب في مدينة البصرة عام 1926م، وعَدّه الكثيرون أحدَ مؤسّسي الشعر الحر بَدءًا بقصيدته "هل كان حبًّا" التي أحدثت جدلًا كبيرًا بين النّقاد، وما زال الخلاف قائمًا حول ما إذا كانت هي أول قصيدة من الشعر الحرّ أم أنّ قصيدة "الكوليرا" للشاعرة نازك الملائكة هي القصيدة الأولى من ذلك النمط الحديث، ومع ذلك تميَّزت أشعاره في البداية بالرومانسية، ويعدُّ ديوان "أزهار ذابلة" أول ديوان له أصدره عامَ 1947م، ثمَّ كغيره من أبناء جيله اهتمّ اهتمامًا واضحًا بالسياسة وظهر ذلك جليًّا في ديوانه "أعاصير" الذي حافظ فيه على الشكل العمودي للشعر، ومنذ بداية الخمسينات حاول الشاعر بدر شاكر السياب أن يوجِّه جهوده وقدراته كافّة في سبيل كتابة الشعر الحرّ، إذْ كتب الكثير من القصائد الطويلة من هذا الشكل منها: الأسلحة والأطفال، المومس العمياء، حفّار القبور وغيرها، وجمع في مثل هذه القصائد بين القضايا الاجتماعية العامة وشعره الذاتيّ، ومن خلال ديوانه أنشودة المطر استطاع الشاعر بدر شاكر السياب أن ينتزع بقوّة اعترافَ القرَّاء بالشعر الحر ليغدُوَ الشعرَ الأكثر مُلائمةً للأجيال اللاحقة، وبسبب غزارة أشعار السياب وإدخال الأسطورة في مختلف الأغراض التي كتبها فقد أخذ الريادة في الشعر العربي الحديث، وفيما بعد عانى السياب من المرضِ الشديد خلال فترة الشهرة التي عاشها، لكنّه لم يتوقف عن الكتابة رغم ذلك، وبرزت في شعره الكثيرُ من الملامح الجديدة في تلك الفترة خاصّةً في ديوان "المعبد الغريق" وديوان "منزل الأقنان" وغيره، وتنقّل السياب من أجل العلاج بين بغداد وبيروت وباريس ولندن دون فائدة، ثم ذهب إلى الكويت وتوفّي في المستشفى الأميري هناك عام 1964م، وهو في ذروة الشباب عن عمر يقارب 38 عامًا، ودُفن في مدينة البصرة.[٢]

قصائد الشاعر بدر شاكر السياب

لا يمكنُ المرور باسم الشاعر بدر شاكر السياب دون ذكر بعضٍ من قصائدِه الخالدة في الشعر العربي الحديث، فقد كان رائدَ الشعر الحر منذ خمسينيّات القرن العشرين، وفيما يأتي بعضٌ من قصائد الشاعر بدر شاكر السياب من الشعر الحرّ:

  • قصيدة أنشودة المطر: [٣]

عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ

أو شُرفتانِ راح ينأى عنهما القمَرْ

عيناكِ حينَ تَبسُمانِ تُورقُ الكرومْ

وترقصُ الأضواءُ كالأقمارِ في نَهَرْ

يرجُّه المجذافُ وهْنًا ساعةَ السَّحَرْ

كأنَّما تنبضُ في غوريهِما النّجومْ

وتغرقانِ في ضبابٍ من أسىً شفيفْ

كالبحرِ سرَّحَ اليديْنِ فوقَه المساءْ

دفءُ الشتاءِ فيه وارتعاشةُ الخريفْ

والموتُ والميلادُ والظلامُ والضياءْ

فتستفيقُ ملءَ روحي رعشةُ البكاءْ

ونشوةٌ وحشيَّةٌ تعانقُ السماءْ

كنشوةِ الطفلِ إِذا خافَ من القمرْ!

كأنّ أقواسَ السحابِ تشربُ الغيومْ

وقطرةً فقطرةً تذوبُ في المطرْ.

  • قصيدة سراب: [٤]

بقايا من القافلةْ

تنيرُ لهَا نجمةٌ آفلةْ

طريقَ الفَناءْ

وتؤنسُها بالغناءْ

شفاهٌ ظِماءْ

تهاويلُ مرسومةٌ في السرابْ

تمزِّقُ عنهَا النقَابْ

على نظرةٍ ذاهلةْ

وشوقٍ يذيبُ الحدودْ

ظلالٌ على صفحةٍ باردةْ

تحرِّكها قبضةٌ ماردةْ

وتدفعُها غنوةٌ باكيةْ

إلى الهاويةْ

ظلالٌ على سلمٍ من لهيبْ

رمَى في الفراغ الرهيبْ

مراتبَه الباليةْ

وأرخَى على الهاويةْ

قناعَ الوجودْ

سنمضِي ويبقَى السرابْ

وظلُّ الشفاهِ الظماءْ

يهومُ خلفَ النقابْ

وتمشِي الظلالُ البطاء

على وقع أقدامِكِ العاريةْ

إلى ظلمةِ الهاويةْ

وننسَى على قمَّة السلمِ

هوانَا فلا تحلمِي

بأنَّا نعود!

  • قصيدة اللقاء الأخير: [٥]

والتفَّ حولَكِ ساعدايَ ومالَ جيدُكِ في اشتهاءْ

كالزهرةِ الوَسْنى فما أحسَستُ إلا والشفاهْ

فوقَ الشفاهِ وللمساءْ

عطرٌ يضوعُ فتسكرينَ به وأسكرُ من شذاهْ

في الجيدِ والفمِ والذِّراعْ

فأغيبُ في أفقٍ بعيدٍ مثلما ذابَ الشراعْ

في أرجوانِ الشاطئ النائِي وأوغِلُ في مداهْ.

  • قصيدة أساطير: [٦]

أساطيرُ من حشرجاتِ الزمانْ

نسيجُ اليدِ الباليةْ

رواهَا ظلامٌ من الهاويَةْ

وغنَّى بهَا ميِّتانْ

أساطيرُ كالبيدِ ماجَ سرابْ

عليهَا وشقَّت بقايَا شهابْ

وأبصرتُ فيها بريقَ النضَارْ

يلاقي سدىً من ظلالِ الرَّغيفْ

وأبصرتُنِي والستارُ الكثيفْ

يواريكِ عنِّي فضاعَ انتِظارْ

وخابَ منىً وانتهَى عاشقانْ

أساطيرُ مثلُ المُدى القاسياتْ

تلاوينُها من دمِ البائسينْ

فكمْ أومضَت في عيونِ الطغاةْ!

بما حملَتْ من غبارِ السِّنينْ

يقولونَ: وحيُ السَّماءْ

فلو يسمعُ الأنبياءْ

لمَا قهقهَتْ ظلمةُ الهاويةْ

بأسطورةٍ باليةْ

تجرُّ القرونْ

بمركبةٍ من لظىً في جنونْ

لظىً كالجنونْ!

المراجع[+]

  1. "الأدب العربي في العصر الحديث"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 29-4-2019. بتصرّف.
  2. "بدر شاكر السياب"، www.abjjad.com، اطّلع عليه بتاريخ 29-4-2019. بتصرّف.
  3. "أنشودة المطر"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 29-4-2019. بتصرّف.
  4. "سراب"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 29-4-2019. بتصرّف.
  5. "اللقاء الأخير"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 29-4-2019. بتصرّف.
  6. "أساطير"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 29-4-2019. بتصرّف.