السيرة الذاتية لطه حسين

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٥ ، ٢٣ يونيو ٢٠١٩
السيرة الذاتية لطه حسين

طه حسين

يومَ 14 تشرين الثاني من عام 1889م وُلد الأديب العربيّ طه حسين في عزبة الكيلو، التّابعة لمحافظة المنيا بصعيد مصر الأوسط، وقد نشأ في كنف عائلة رقيقة الحال، فقد كان والده حسين علي موظفًا صغيرًا، يُعيلُ ثلاثة عشر ولدًا سابعهم طه حسين، الذي فقدَ بصره نتيجة الفقر والجهل، وهو في السّادسة من عمره، بعد إصابته بمرضٍ الجّدري، وفي سنّ صغير التحق طه حسين بكتّاب القرية؛ حيث تعلّم القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم، قبل أن يغادر قريته إلى الأزهر طلبًا للعلم، وهناك في الأزهر اكتسب معارف واسعًة بعلوم الدّين وبالأدب العربيّ، وفي هذا المقال تعريف مفصّل لأهمّ محطات السيرة الذاتية لطه حسين. [١]

السيرة الذاتية لطه حسين

في القاهرة تمرّد طه حسين على طرائق الاتباعيّين من المشايخ متأثّرًا بأستاذه محمد عبدو، فانتهى به الأمر إلى الطّرد من الأزهر؛ ليلتحق بالجامعة المصرية عام 1908م؛ حيث درس الحضارة الإسلامية إضافةً إلى الحضارة المصرية القديمة واللغات السّامية، وتلقّى دروسًا في الجغرافيا والتاريخ والفلك والأدب والفلسفة، وفي تلك الفترة أعدّ طه حسين رسالة الدكتوراه الأولى في الآداب عن أديبه الأثير أبي العلاء المعرّي التي نُوقشت يوم 15 أيار 1914، وقد أحدثت رسالته ضجةً وجدلًا واسعًا على المستوى القومي قبل سفره إلى فرنسا.

عند تقليب صفحات السيرة الذاتية لطه حسين، لا بدّ من الحديث عن رحلته إلى فرنسا التي كان لها أكبر الأثر في حياته الشّخصية والعلمية، فقد انتقل عام 1914 إلى فرنسا، حيث التحق بجامعة مونبلييه، ثم أكمل بعثته في باريس؛ وهناك تعرف على الشّابة الفرنسية سوزان بريسو التي تزوجها بعد قصة حبّ عارضها في بدايتها أهلها بسبب اختلاف الثقافة والدين، كانت زوجته بصره المفقود، صديقته، ومستشارته، قرأت له الكتب، وأعانته حتى حصل على دكتوراه في الإجتماع عام 1919 عن ابن خلدون، ثم حصل في العام نفسه على دبلوم الدراسات العليا في اللغة اللاتينية.

عاد طه حسين في عام 1919 إلى مصر، وعيّن أستاذًا للتاريخ اليوناني والروماني، واستمرّ كذلك حتى عام 1952 حيث تحوّلت الجامعة المصريّة في ذلك العام إلى جامعة حكومية، عيّن فيها أستاذًا لتاريخ الأدب العربى بكلية الآداب، وخلال ذلك عيّن عميدًا لكلية الآداب عام 1930م، وأصبح مستشارا لوزير المعارف عام 1942، ثم مديرًا لجامعة اللإسكندريّة، قبل أن يتولى لأول مرة وزارة المعارف عام 1950م، وهي آخر المَهام الحكوميّة التي تولّاها؛حيث أنصرف بعد ذلك وحتى وفاته عام 1973م إلى الإنتاج الفكرى، وإلى النّشاط في العديد من المجامع العلمية التي كان عضوًا بها من داخل و خارج مصر. [٢]

نتاج طه حسين الأدبي والفكري

يتّضح خلال دراسة السيرة الذاتية لطه حسين تأثيره الأدبي والنّقدي الكبير على مستوى الوطن العربي، إضافةً إلى أثره في حركة النّهضة المصريّة، ويعود الفضل في ذلك لشخصيته المتفردة وفكره النيّر، فضلًا عن تأثره الكبير بالفكر الأوربي نتيجة مخالطته للطلبة من جميع أنحاء العالم أثناء دراسته في فرنسا، وكذلك تعمّقه في دراسة الثقافة اليونانية وآدابها، والذي بدا جليًا في كتبه عن الأدب اليوناني؛ حيث صدر الأول عام 1920م بعنوان "الصفحات المختارة" وهو عبارة عن مختارات من الشّعر اليونانيّ الدرامي، ثم صدر الكتاب الثاني بعنوان "النّظام الأثيني" عام 1921م، ليأتي بعد ذلك كتابه "قادة الفكر" عام 1925م، الذي تحدّث به عن تأثير الشعراء والفلاسفة اليونان بالحضارة الأوربية والفكر العالمي عمومًا، وجديرٌ بالذّكر أنّ صلة طه حسين بثقافته العربية، وتأثره بالثقافة اليونانية كانا السبب وراء تحوّل طه حسين إلى مفكّر. [٣]

في عام 1926م أصدر طه حسين كتابه "في الشعر الجاهلي"، الذي أحدَثَ عواصفَ من ردود الفعل التي عارضت ما جاء به، متهمة طه حسين بنقل أفكار المستشرقين، والتعدّي على الدين الإسلامي، والطّعن الصّريح بالقرآن الكريم، وعلى خلفيّة هذه الاتهامات طرد من الجّامعة المصرية، وواجه محاكمةً لبعض الدعاوي القضائية، كما تم سحب نسخ كتابه من المكتبات ليتم إصداره في العام التّالي 1927م تحت اسم "في الأدب الجاهلي" مع بعض التعديلات التي أدخلها طه حسين على بعض فصول الكتاب. [٢]

بقي طه حسين يثير عواصف التجديد في مؤلفاته ومقالاته وإبداعاته المتتابعة، داعيًا إلى احترام العقل والفكر وإلى تحرير المرأة، وفي عام 1932م رفض طه حسين الموافقة على منح الدكتوراه الفخريّة لكبار السّياسيين، وواجه أنصار الحكم الاستبدادي، ما أدى إلى طرده من الجامعة المصرية التي لم يعد إليها إلا بعد سقوط حكومة إسماعيل صدقي باشا، وحين عيّن وزيرًا للمعارف عام 1950م طبّق شعاره الفكري الأثير "التعليم كالماء الذي نشربه والهواء الذي نتنفسه حق لكل مواطن"، ففرض مجانية التعليم الإبتدائي والثانوي؛ حتى صار ملايين المصريين يدينون له بمحو الأمية، وقد قدّم طه حسين في مسيرته إنتاجًا فكريًا وأدبيًا كبير الأهميّة ومن أشهر مؤلّفاته: ذكرى أبي العلاء، فلسفة ابن خلدون الاجتماعيّة، على هامش السّيرة، صوت أبي العلاء، حديث الأربعاء، الأيّام، دعاء الكروان، المعذّبون في الأرض. [٢]

وتقديرًا لإنتاجه الأدبي وجهوده الفكريّة نال الدّكتوراه الفخريّة في كثير من البلاد الأجنبيّة، منها فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، كما حصل على العديد من التكريمات والأوسمة من لبنان وتونس والمغرب، وفي مصر مُنِحَ قلادة النيل التي لا تُمنَح إلا لرؤساء الدّول، كما نال أوّل جائزة تقديريّة في الأدب، ولُقِّب عن جدارةٍ بعميد الأدب العربيّ. [٤]

المراجع[+]

  1. "طه حسين"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 4-6-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "طه حسين"، marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 11-6-2019. بتصرّف.
  3. "من هو طه حسين - Taha Hussein؟"، arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 12-6-2019. بتصرّف.
  4. "طه حسين"، al-hakawati.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-6-2019. بتصرّف.

106 مشاهدة