السحر والشعوذة في الإسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٣٨ ، ١٢ يونيو ٢٠١٩
السحر والشعوذة في الإسلام

مفهوم السحر والشعوذة

عرف عالم البشر وجود السّحر والشعوذة منذ القدم، بدايةً بالاعتقاد بوجود عالم الشرّ خلف العالم الأصلي، مرورًا بمفهوم خرق قوانين الطبيعة والفيزياء، وصولًا إلى تصنيف بعضها ضمن قوانين علمية، ويُعرّف السّحر بأنّه توظيف قدرات وعمليات معيّنة ضمن نطاق محدود أو غير محدود دون إحداث تغيير أو خرق بالطبيعة مؤدية بدورها لتحقيق غاية ما، أو تغيير حالة شيء معين، بينما الشعوذة أو ما يُعرف بالسحر الأسود فهي كما يراها البعض أنها استحضار عالم الجنّ والشياطين للمساعدة في الحصول على شيء ما من عالم البشر[١]، فما هو حكم السحر والشعوذة في الإسلام؟ وما موقف الإسلام منها؟

السحر والشعوذة في الإسلام

حرّم الإسلام السحر والشعوذة تحريمًا قطعيًا، وقد صنّفه من كبائر الذنوب، وحتّى أنّه يصلُ بمن يطلبه أو من يعملُ عليه إلى الخروج من دائرة الإسلام، وذلك لأنَّ السحر والشعوذة تقترنان بالشياطين، والتي لا تقدّم خدماتها حتّى تحصل على إهانة لشرائع الله أو على ضحية وقربان يتقرّب به الإنسان من الشيطان، مبتعدًا كلّ البعد عن الإسلام، وكلّما كان السّاحر أشدّ كفرًا وتدنيسًا للإسلام كانت الشياطين تخدمه بشكل أوفر[٢]، والسحر قائمٌ على كلّ الصفات الخبيثة من ضررٍ وتفريقٍ وخداع ، فقد جاء في القرآن الكريم ما يدّل على ذلك في قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}[٣]، وقد نهى النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- عن إتيان السحرة، لما في ذلك من خطرٍ وضررٍ على الدّين والنفس، فقد لا تقبل لمن يأتي عرافًا صلاة أربعين يومًا، كما ورد عن النبيّ: "مَن أتى عرَّافًا لَمْ تُقبَلْ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً"[٤]، كما أنّه قد يخرج من الشريعة المحمديّة وما نزلت به، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال رسول الله: "مَن أتَى كاهنًا فصدَّقَهُ بما يقولُ، أو أتَى امرأةً حائضًا، أو أتى امرأةً في دُبُرِها؛ فقد بَرِئ ممَّا أنزَل اللهُ على محمَّدٍ"[٥].

حكم الساحر

يلجأ النّاس إلى السحر والشعوذة بسبب قلّة إيمانهم بالله تعالى وضعف نفوسهم، وذلك لتحقيق غاياتٍ بعيدة المنال، فأصبح المسلمون والنّاس كافة يسرعون كلّما ضاقت بهم ضائقةٌ إلى أبواب السحرة، ناسينَ متجاهلين باب الله الذي لا يغلق، وقد أجمع العلماء استنادًا إلى الكتاب والسنّة على حرمة السحر، فلمّا كانت تطبق الأحكام الشرعية على الأرض كان حكم الساحر أن يُضرب عنقه بالسيف، وذلك من قبل الوالي أو الأمير الذي يرعى شؤون المؤمنين، والساحر لا تقبل توبته، فقد تضعف نفسه ويعاودُ الإفساد ونشر السحر بين الناس، فيضرب عنقه و يقتل درءً للمفسدة، وردعًا لمن يحاول أن يحذو حذوه ويتّبع خطوات الشيطان[٦].

المراجع[+]

  1. "سحر"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 11-06-2019. بتصرّف.
  2. "السحر (1/2)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-06-2019. بتصرّف.
  3. سورة البقرة، آية: 102.
  4. رواه الطبراني، في المعجم الأوسط، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 9/75، لم يرو هذا الحديث عن أبي بكر بن نافع إلا الدراوردي.
  5. رواه أبو داود، في سنن أبي داود، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 3904، سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح].
  6. "خطر السحر"، www.ahlalhdeeth.com، اطّلع عليه بتاريخ 11-06-2019. بتصرّف.