السجع في اللغة العربية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٢١ ، ١ أغسطس ٢٠١٩
السجع في اللغة العربية

علم البديع

البديع في اللغة هو من بَدَع الشيء وابتدَعَه، أيْ أنشَأه وبَدَأه، كما أنَّ البديعَ اسمٌ من أسماء الله تعالى لإبداعه الأشياء، وإحداثه إيّاها، ثمّ استخدم علماء البلاغة مصطلح البديع، ومنهم الجاحظ الذي عنى به وجهًا من وجوه البلاغة، وقد قالوا في تعريف البديع كعلم من علوم البلاغة إنَّه علم يُعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية المُطابقة ووضوح الدلالة، والأنواع البلاغية التي تدرج تحت علم البديع هي: البديع اللفظي مثل الجناس والسجع والموازنة وغيرها، والبديع المعنوي، ومن أنواعه: الطباق والمقابلة والتورية والمذهب الكلامي، وسيتحدث هذا المقال عن السجع في اللغة العربية.[١]

البديع اللفظي

المحسنات اللفظيَّة في اللغة العربيَّة هي التي يكون التحسين فيها أو التجميل عائدًا إلى اللفظ أصلًا، وإن تَبع ذلك تحسين المعنى فإنَّه غير مقصود، ومن المحسنات اللفظية: الجناس والمواربة والموازنة والمماثلة وردّ العجز على الصدر والسجع في اللغة العربية وغيرها:[١]

  • الجناس: تشابه اللفظين في النطق واختلافهما في المعنى والسبب في تسميته يعود إلى تركيب حروفِ ألفاظه من جنسٍ واحد، كما في قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ}.[٢]
  • ردّ العجز إلى الصدر: يأتي في الشعر والنثر، ولكنَّ موقعه في الشعر أهمُّ وأجلّ، ويجعل اللفظين المُكررين في اللفظ والمعنى، أو المتجانسين أو الملحقين بهما والآخر في آخرها، كما في قوله تعالى: {فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ}.[٣]
  • السجع: توافق الفاصلتين من النثر أو الشعر على حرفٍ واحد وهو كالقافية في الشعر، ومثاله قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ* وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ}.[٤]
  • الموازنة: تساوي الفاصلتين في الوزن دون القافية، كما في قوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ* النَّجْمُ الثَّاقِبُ * إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ}.[٥]
  • المماثلة: ما تساوت فيه ألفاظ القرنيتين أو أكثرها في الوزن دون القافية، فهي بذلك أعمُّ من الموازنة التي يُشترط فيها وقوع التوازن في الكلمتين الأخيرتين من العبارتين فحسب، ومن أمثلتها قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ* وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}.[٦]

السجع في اللغة العربية

السجع في اللغة مِن: سَجعَ، يسجعُ، سَجَعًا، أيْ: استوى واستقام وأشبَهَ بعضَه، ويُقال: سَجَعُ الحمامُ أيْ: موالاة صوتِها على طريق واحد، وسجع الرجل أيْ: تكلَّمَ بكلام مُقفّى غير موزون، أمَّا اصطلاحًا فتعريف السجع في اللغة العربية هو توافق الفاصلتين من النثر أو الشعر على حرف واحد، وهو كالقافية في الشّعر، وهذا يعني أنَّ اتفاق الكلمتين في الحرف الأخير يُسمى سجعًا، والكلمة سجعة، ويُطلق عليها قرينة لمقارنتها الكلمة الأخرى، وقد تُسمَّى فِقرة، ويأتي السجع في الكلام على أربعة أنواع وهي: السجع المرصَّع والسجع المتوازي والسجع المُطرَّف واسجع المَشطُور، كما يُقسم السجع في اللغة العربية بحسب الطول والقصر إلى نوعين إمَّا قصيرًا أو طويلًا، وهو من أنواع البديع اللفظي.[٧]

أنواع السجع في اللغة العربية

تمَّ تعريف السجع في اللغة العربية على أنَّه توافُق الفاصلتين من النثر أو الشعر على حرفٍ واحد، فهو كالقافية في الشعر، وأنَّ له ثلاثةَ أنواع عامةً وهي: السجع المُرصَّع والسجع المتوازي والسجع المُطرَّف، والسجع المشطُور، وسيتم شرعها وذكر أمثلة توضّحها كما يأتي:[٨]

  • السجع المُرصَّع: هو ما اتفقت في كلُّ ألفاظ القرينتين أي الجملتين أو أكثرها في الوزن والتقفية، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ* وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ}،[٩]وأيضًا قوله تعالى: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم}،[١٠]وقد سُميَّ مرصّعًا م قولهم ترصيع القعد، تشبيهًا له بعقد اللؤلؤ، حيث توضع اللؤلؤة في جانب، وتوضع مثلها في جانبٍ آخر؛ فالفقرتان المتفقتان في الوزن والتقفية مثلُ اللآلئ المتماثلة في جانبَيْ العِقد.
  • السجع المتوازي: وهو ما اتفقت فيه الفاصلتان أيْ الكلمتان الأخيرتان في كلِّ جملة في الوزن والقافية مع اختلاف ما عداها، نحو قوله تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ}.[١١]
  • السجع المُطرف: وهو ما اتلفت فيه الفاصلتان في الوزن واتفقتا في التقفية،، وسُميَّ مُطرّفًا؛ لأنَّ التوافق بين الفاصلتين واقع في الطرف، وهو الحرف الأخير، ومثاله قوله تعالى: {مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا}.[١٢]
  • السجع المَشطُور: ويُسمى أيضًا التشطير، وهو خاصّ بالشعر، وهو أن يكو لكلِّ شطرٍ من البيت قافيتان مغايرتان للشطر الآخر في الرَّويّ، نحو قول أبي تمام:[١٣]

تَدْبيرُ مُعْتَصِمٍ بِاللَّهِ مُنْتَقِمِ

للهِ مرتقبٍ في الله مُرتغبِ

أقسام السجع تبعًا للطول والقصر

بعد معرفة أنواع السجع بصورةٍ عامّةٍ، يمكن الحديث عن أنواع السجع تبعًا للطول أو القِصر، فإنَّ السجع يأتي إمَّا طويلًا يحتوي على ألفاظٍ كثيرة في كلٍّ من السجعتين، وإمَّا قصيرًا وهو ما كان مؤلفًا من ألفاظٍ قليلة في السجعتين، وهما تفصيلًا كما يأتي:[٨]

السجع القصير

وهو ما كانت في كلِّ واحدةٍ من السجعتين مؤلفةً من ألفاظ قليلة، وكلّما كان عدد الألفاظ قليلًا كان السع أحسن، فإذا كانت الاطراف متقاربة استساغتها الآذان لقربها م سمع السامع، وهذا الضرب يعدُّ أوعر أواع السجع مسلكًا، وأصعبها مدركًا وأخفها على القلب، وأطيبا على السمع، ولا يكاد استعماله يقع إلا نادرًا، وسرُّ وعورة هذا النوع أنّ المعنى إذا عُبر عنه بألفاظ قليلة صَعُب تأتيّ السجع فيه، لقصر تلك الألفاظ، وضيق الفرصة في استحضاره، أما الطويل، فإنَّ الألفاظ تطول، ويُستجلب له السجع بسهولة، ومن أمثله السجع القصير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنذِرْ* وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ* وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ* وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}.[١٤]

السجع الطويل

وهو ما كانت فيه كلُّ واحدةٍ من السجعتين مؤلفةً من إحدى عشرة كلمة وحتّى العشري، نحو قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ* وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي ۚ إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ}.[١٥]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "علم البديع"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 30-07-2019. بتصرّف.
  2. سورة الروم، آية: 55.
  3. سورة النجم، آية: 11.
  4. سورة الانفطار ، آية: 13-14.
  5. سورة الطارق، آية: 2-3-4.
  6. سورة الصافات، آية: 117-118.
  7. "سجع"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 30-07-2019. بتصرّف.
  8. ^ أ ب " السّجْع "، www.almerja.com، اطّلع عليه بتاريخ 30-07-2019. بتصرّف.
  9. سورة الانفطار، آية: 13-14.
  10. سورة الغاشية، آية: 25-26.
  11. سورة النجم، آية: 1-2.
  12. سورة نوح، آية: 13-14.
  13. "عنوان القصيدة : السَّيْفُ أَصْدَقُ إِنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 30-07-2019.
  14. سورة المدثر، آية: 1-2-3-4-5.
  15. سورة هود، آية: 9-10.