الرقية الشرعية للأطفال المرضى

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
الرقية الشرعية للأطفال المرضى

الرقية لغة واصطلاحًا

الرقية لغةً كلمة مشتقّة من الفعل رَقَى، يرقَى، فهو راقٍ، وجمعُها رقيات ورُقًى، وهي العُوذَة التي يُرْقَى بها المريض ونحوُه، وقيل هي الارتقاء إلى مكان مرتفع، وهي العلو، أمَّا الرقية اصطلاحًا فهي ما يقرأ الإنسان على نفسه أو على غيره من الآيات القرآنية أو الأدعية النبوية ليقي أو ليحصن نفسه أو غيره من السحر أو من العين أو الحسد أو بنية الشفاء وغير ذلك، وهي مباحة شرعًا، إنَّما ما يحرم من الرقى ما لم يكن فيه ذكر آيات الله أو أدعية سنة رسول الله، وهذا المقال سيتناول الحديث عن الرقية الشرعية للأطفال المرضى إضافة إلى الحديث عن مشروعية الرقية الشرعية في الإسلام[١]

الرقية الشرعية للأطفال المرضى

الرقية الشرعية للأطفال المرضى لا تختلف كثيرًا عن الرقية الشرعية للأطفال المسحورين أو غيرها، فكلُّ هذه الرقى تعتمد على مبدأ واحد، وعلى شروط ثلاثة حدّدها أهل العلم، وهي أن تكون الرقية بكلام الله تعالى أو من سنة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وأن يؤمن الراقي أن الشفاء لا يكون إلَّا بإذن الله تعالى، وأن يلتزم اللغة العربية في الرقية، وأجمع العلماء على أنَّ الرقية الشرعية بشكل عام تكون بقراءة ما تيسر من الآيات على المريض بقلب سليم وبنية صالحة صادقة، وأبرز ما يمكن قراءته سورة الفاتحة، والمعوذتين وسورة الإخلاص وما تيسر من سورة البقرة.

وقد ثبت عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- إنَّ رقية المريض تكون كما رقى جبريل -عليه السَّلام- رسول الله- فقد روى أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- ما يأتي: "أنَّ جبريلَ أتى النبيَّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-، فقال: يا محمدُ اشتكيتَ؟ فقال: نعم، قال: بسمِ اللهِ أرقِيكَ من كلِّ شيٍء يُؤذيكَ، من شرِّ كلِّ نفسٍ، أو عينِ حاسدٍ، اللهُ يشفيكَ، بسمِ اللهِ أرقيكَ" [٢]، وعن عثمان بن أبي العاص -رضي الله عنه- قال: "قَدِمْتُ على النَّبيِّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- وبي وجَعٌ، قد كادَ يُبطِلُني، فقالَ لي النَّبيُّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-: اجعل يدَكَ اليُمنى عليهِ، وقُلْ: بسمِ اللَّهِ أعوذُ بعزَّةِ اللَّهِ، وقدرتِهِ من شرِّ ما أجدُ، وأحاذرُ، سبعَ مرَّاتٍ، فقلتُ ذلِكَ، فَشفانيَ اللَّهُ" [٣]، وهذه هي الأحاديث والآيات التي تجسد الطريقة المثلى في كيفية الرقية الشرعية للأطفال وغير الأطفال المرضى، والله أعلم. [٤]

مشروعية التداوي بالرقية الشرعية

إنَّ مشروعية التّداوي بالرقية الشرعية هي الدلائل التي شرَّعت للمسلمين أن يتداوَوْا بالرُّقى، وقد جاءت السنة النبوية الشريفة بكثير من الأمثلة التي أخذ منها العلماء مشروعية التداوي بالرقية الشرعية في الإسلام، ومن أبرز هذه الاحاديث والقصص ما يأتي: [٥]

  • عن يعمر العذري والد أبي خزامة قال: "سألتُ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! أرأيتَ رُقىً نسترْقيها ودواءً نتداوى به وتقاةً نتقِيها، هل تردُّ من قدرِ اللهِ شيئًا؟ قال: هي منْ قدرِ اللهِ". [٦]
  • عن أسامة بن شريك -رضي الله عنه- قال: "شَهِدْتُ الأعرابَ يَسألونَ النَّبيَّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-: أعلَينا حرجٌ في كذا؟ أعلَينا حرجٌ في كذا؟ فقالَ لَهُم: عبادَ اللَّهِ، وضعَ اللَّهُ الحرجَ، إلَّا منِ اقترضَ، من عِرضِ أخيهِ شيئًا، فذاكَ الَّذي حَرِجَ فقالوا يا رسولَ اللَّهِ: هل علينا جُناحٌ أن لا نتَداوى؟ قالَ: تَداووا عبادَ اللَّهِ، فإنَّ اللَّهَ سُبحانَهُ لم يضع داءً، إلَّا وضعَ معَهُ شفاءً، إلَّا الهرَمَ، قالوا: يارسولَ اللَّهِ ما خيرُ ما أُعْطيَ العبدُ قالَ: خلقٌ حسنٌ". [٧]
  • وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: "نَهَى رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- عَنِ الرُّقَى، فَجَاءَ آلُ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ إلى رَسولِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- فَقالوا: يا رَسولَ اللهِ، إنَّه كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ نَرْقِي بهَا مِنَ العَقْرَبِ، وإنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى، قالَ: فَعَرَضُوهَا عليه، فَقالَ: ما أَرَى بَأْسًا مَنِ اسْتَطَاعَ مِنكُم أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ". [٨]
  • وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله في الرُّقَى: رُخِّصَ في الحُمَةِ وَالنَّمْلَةِ وَالْعَيْنِ" [٩]

المراجع[+]

  1. شروط الرقية الشرعية, ، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 18-03-2019، بتصرّف
  2. الراوي: أبو سعيد الخدري، المحدث: البغوي، المصدر: شرح السنة، الجزء أو الصفحة: 3/181، حكم المحدث: صحيح
  3. الراوي: عثمان بن أبي العاص، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح ابن ماجه، الجزء أو الصفحة: 2855، حكم المحدث: صحيح
  4. الرقية الشرعية, ، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 18-03-2019، بتصرّف
  5. إضاءات حول الرقية الشرعية, ، "www.saaid.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 18-03-2019، بتصرّف
  6. الراوي: يعمر العذري والد أبي خزامة، المحدث: الترمذي، المصدر: سنن الترمذي، الجزء أو الصفحة: 2065، حكم المحدث: حسن صحيح
  7. الراوي: أسامة بن شريك، المحدث: البوصيري، المصدر: مصباح الزجاجة، الجزء أو الصفحة: 4/49، حكم المحدث: إسناده صحيح رجاله ثقات
  8. الراوي: جابر بن عبدالله، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الجزء أو الصفحة: 2199، حكم المحدث: صحيح
  9. الراوي: أنس بن مالك، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الجزء أو الصفحة: 2196، حكم المحدث: صحيح