الرقابة على دستورية القوانين

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٣٢ ، ١١ أغسطس ٢٠١٩
الرقابة على دستورية القوانين

الدستور

يعدّ الدستور القانون الأسمى في الدولة، والذي يأتي في قمة الهرم وينبغي احترامه من قبل الجميع، فهو يتضمّن أحكام وقواعد تتعلّق بتنظيم أمور الدولة، ويهدفُ إلى وضع مجموعة من القواعد لمساعدة السلطات الثلاث، بما فيها: السلطة التشريعيّة والتنفيذيّة والقضائيّة لتسيير أمورِها وممارسة أعمالها، وينظّم أيضًا جميع الحقوق والحريات المتعلقة بالشعب وهذا يدلّ على أهمية هذه الحقوق التي يجب صيانتها، وتاليًا بيان مفهوم القانون الدستوري، ومبدأ سمو الدستور، والرقابة على دستورية القوانين.

تعريف القانون الدستوري

يعد القانون الدستوري قانونًا وضعيًّا كبقية القوانين الأخرى، وينظم نشاط معين في الدولة، وهناك عدة معايير عرفت القانون الدستوري، فمن حيث المعيار اللغويّ يعرّف القانون الدستوري على أنّه: "مجموعة من القواعد التي تنظم أسس الدولة وتحدد تكوينها"، لكن هذا المعيار عرف القانون الدستوري بشكل واسع بحيث يتجاوز القواعد القانونية التي تبين قواعد الحكم، أما المعيار الشكلي فإنه عرف القانون الدستوري على أنه"دراسة وثيقة الدستور المطبقة فعلًا في بلد ما وفي زمن ما"، ويشمل هذا التعريف فقط الدساتير المكتوبة ولا يشمل الدساتير العرفية وهذا غير مُجْدٍ؛ لأن هناك مواضيع قد تكون دستورية بطبيعتها ولا ينص عليها الدستور بل تنص عليها القوانين العادية أو الأعراف السائدة في الدولة، وأيضًا إن الموضوعات الدستورية تتطور وتختلف باختلاف الظروف السائدة وبالتالي فإن الإعتماد على هذا المعيار غير سليم، أمّا المعيار الأخير وهو المعيار الوضوعي ينظر إلى ما هي المواضيع الدستورية سواء أكان منصوصًا عليها في وثيقة الدستور أم لا، وهذا هو المعيار الأمثل. [١]

مبدأ سمو الدستور

هناك عدد من الدساتيرالدول العربية والغربية في أقرت هذا المبدأ وعملت به، وأول دستور نص عليه هو دستور الولايات المتحدة الأمريكية الصادر عام 1787 حيث نصت المادة السادسة منه على أنه:"هذا الدستور، وقوانين الولايات المتحدة الت تصدر تبعًا له، وجميع المعاهدات المعقودة أو التي تعقد تحت سلطة الولايات المتحدة، سيكون القانون الأعلى للبلاد، ويكون القضاة في جميع الولايات ملزمين به، ولا يعتد بأي نص في دستور أو قوانين أية ولاية يكون مخالفًا لذلك"، حيث يعد مبدأ سمو الدستور لازمًا لكل نظام ديمقراطي، حيث أن أي دولة قانونية يعد مبدأ سمو الدستور من أهم خصائصها، ويقصد بمبدأ سمو الدستور:"علو القواعد الدستورية على غيرها من القواعد القانونية المطبقة في الدولة"، وبالتالي فإن القواعد الدستورية تعتبر المرجع المعني لتحديد نظام الحكم ومبدأ عمل السلطات العامة في الدولة وكيفية ممارسة اختصاصاتها، فلا وجود لأي سلطة إلا بوجود الدستور، وبالتالي فإن نصوص الدستور وقواعده تستوي على القمة دائمًا بين جميع القوانين في الدولة، ومتعلقة بالنظام العام فلا يجوز مخالفتها بأي شكل من الأشكال باعتبارها أسمى القواعد الآمرة. [٢]

الرقابة على دستورية القوانين

إنّه من الواجب أن تتوفّر رقابة على دستورية القوانين ضمانًا لتقيد السلطات بأحكام الدستور وعدم مخالفتها، فلا يعد كافيًا أن يبين الدستور اختصاصات هذا السلطات ووظائفها دون توفّر الضمانات التي تكفل عدم تجاوز هذه السلطات حدودها المبينة دستوريًا، وتتنوع الرقابة على دستورية القوانين تبعًا لاختلاف وجهات التظر، وتنقسم إلى: رقابة ساسية ورقابة قضائية، وفيما يأتي بيان ذلك:

الرقابة السياسية

وتعني هذه الرقابة أنه قد يكون في دولة ما هيئة قانونية وساسية تبحث في مدى ملائمة، أي قانون قبل إقراره ونشره لأحكام الدستور، وتعد هذه الرقابة وقائية لأنها تمنع صدور أي قانون قد يكون مخالفًا لأحكام ومبادىء الدستور، وتتم هذه الرقابة بواسطة أعضاء البرلمان أو بالإشتراك مع السلطة التنفيذية.

الرقابة القضائية

وهذه الرقابة قانونية تدور حول مدى اتفاق القانون الذي وضعه البرلمان مع المبادىء التي يضمها الدستور، حيث تعد الرقابة على دستورية القوانين خلافًا قانونيًا بين قاعدتين قانونيتين، وبالتالي يجب أن يقوم بحل هذا الخلاف أشخاص تتوافر فيهم المعرفة القانونية الواسعة والخبرة والمؤهلات العلمية المختصة بذلك، فكان من الأنسب أن يقوم بهذه الرقابة الهيئة القضائية التي تتميز بالحياد والموضوعيّة والاستقلال احترامًا للدستور.[٣]

المراجع[+]

  1. حسني بوديار (2003)، الوجيز في القانون الدستوري، عنابة-الجزائر: دار النشر للعلوم والتوزيع، صفحة 8-11. بتصرّف.
  2. حسن مصطفى البحري (2009)، القانون الدستوري (الطبعة الأولى)، دمشق-سوريا: الجامعة الإفتراضية السورية، صفحة 253-255. بتصرّف.
  3. هاني الطهراوي (2014)، النظم الساسية والقانون الدستوري (الطبعة الرابعة)، عمان-الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع، صفحة 356-364. بتصرّف.