الرقابة السياسية على أعمال الإدارة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٨ ، ٢٣ يونيو ٢٠١٩
الرقابة السياسية على أعمال الإدارة

الرقابة

في الدولة عدّةُ سلطات وهيئات تقوم بوظائف وأعمال عديدة ومتنوّعة، وتحدّد قوانين الدولة هذه الوظائف والأعمال كلٌّ في حدود اختصاصه، بحيث لا تتجاوز سلطةً ما حدود سلطة أخرى، لكن إذا لم يكن هناك قيد على أعمال هذه السلطات فمن الممكن أن تنحرف إحدى هذه السلطات عن مسارها الطبيعيّ، سواء بقصد أم بغير قصد، ممّا يؤدي إلى اختلال في الدولة، وضمانًا لعدم حدوث ذلك، يجب فرض أنواع من الرقابة على أعمال هذه السلطات؛ حفاظًا على المصلحة العامة والخاصة، وتعدّ الإدارة العامة هيئة مهمة في الدولة بما تقوم به من تصرفات وأعمال، ومن هذه الأهمية فرضت أنواع عديدة من الرقابة عليها وأهمها، الرقابة السياسية على أعمال الدولة، وبيانًا على ذلك سيتم توضيح مفهوم الإدارة العامة، ومفهوم الرقابة السياسية على أعمال الإدارة.

الإدارة العامة

الإدارة العامة أو ما تسمّى بالسلطة الإدارية هي الهيئة التي تتولى تنفيذ القوانين والأنظمة والمحافظة على سير المرافق العامة بانتظام واطراد داخل حدود الدولة الواحدة، وتتولى عادةً أعمال السلطة الإدارية في الدولة رئيس الدولة ورئيس الوزراء وإلى جانبه عدد معين من الوزراء معينين بموجب أحكام القانون، وبالإضافة إلى عدد معين من الموظفيين المعينين بموجب قانون خاص بتعيينهم داخل الهيئات والسلطات الإدارية في الدولة على مختلف درجاتهم داخل السلم الوظيفي وحسب تخصصاتهم، إلا أن الهيئات الإدارية ليس لها صلاحية مطلقة بما تقوم به من أعمال وتصرفات، بل هناك قيود على هذه الهيئات للتأكد بعدم مخالفتها حدود سلطاتها أو تعسفها باستعمال صلاحياتها، كان لا بد أن تخضع هذه الهيئات للرقابة من جهة معينة يحددها القانون حتى تكون سائر أعمالها متوافقة مع نصوص القانون وتحقيقًا للمصلحة العامة إلى جانب المصلحة الخاصة المتعلقة بأفراد الدولة. [١]

الرقابة السياسية على أعمال الإدارة

تعد هذه الرقابة ضمانة أساسية تحمي حقوق الأفراد من تعسف الإدارة في استعمال سلطاتها، فيجب على الإدارة العامة عند ممارستها لوظيفتها ألّا تخرج عن النصوص المحددة في القانون، أي أن جميع الاعمال والتصرفات التي تقوم بها الإدارة يجب أن لا تكون مخالفة لأحكام القانون بأي شكل من الأشكال، دام أن الدولة المكتملة لعناصرها تسمى دولة القانون فيجب على جميع الهيئات والمجالس الإدارية داخلها أن تخضع لأحكام القانون بما يصدر عنها من أعمال وتصرفات، ولا يكفي أن تكون تصرفات وأعمال الإدارة غير مخالفة للقانون، بل يجب أيضًا أن تستند تصرفاتها إلى قاعدة قانونية قائمة وسارية المفعول تجيز مثل هذه التصرفات، وتمارس الرقابة الساسية عن طريق المجالس البرلمانية التي تفرض رقابتها على الهيئات الإدارية للتأكد من أن هذه الهيئات تتوافق أعمالها مع القانون، ومحاسبة الإدارة عن قرارتها وتصرفاتها المخالفة للقانون عن طريق استجواب صاحب الشأن والتحقيق معهم، فالرقابة السياسية من أهم الضمانات التي تكفل الحفاظ على كيان الدولة وصيانة حقوق الأفراد وحرياتهم. [٢]

وسائل الرقابة السياسية على أعمال الإدارة

حفاظًا على الصالح العام للدولة وحمايةً لحقوق الأفراد وحرياتهم، فإن الرقابة السياسية على أعمال الإدارة العامة تتخذ وسائل عديدة لها تأثيرٌ كبيرٌ في الدولة، ومن أهم هذه الوسائل، الاقتراع العام والأحزاب والرأي العام، وفيما يأتي تفصيلُ ذلك: [٣]

  • الاقتراع العام "الانتخاب": على الرغم من أن عملية الانتخابات لها آليّات محدّدة داخل الإدارة العامة، إلا أنّ الانتخاب واختيار الهيئات العامة للإدارة المركزية واللامركزية وسيلة فعّالة لمراقبة الأجهزة الإدارية ومحاسبتها في حال سلوكها طريقًا مخالفًا للقانون بصورة مستمرّة.
  • الأحزاب: إن الأحزاب السياسية تلعب دورًا ونشاطًا فعالًا وواضح لمراقبة أجهزة الإدارة العامة خاصّةً الأحزاب المعارضة منها، ويتم الرقابة على الهيئات الإدارية بواسطة هذه الأحزاب إما بصورة مباشرة عن طريق من يمثلها داخل الاجهزة الإدارية، أو بصورة غير مباشرة من خلال إبداء رأيها وفقًا للآليات المتبعة في قانون الأحزاب الساري المفعول.
  • الرأي العام "جماعات الضغط": يعد الرأي العام من أهم صور الرقابة السياسية على أعمال الإدارة حيث تقوم النقابات المهنية وسائر الجمعيات في الدولة ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة طبقًا لقوانينها الأساسية بأدوات عديدة للضغط على الإدارة العامة، من أجل توجيهها نحو الطريق الصحيح وعدم خروجها عن مسارها القانوني، ومن أبرز هذه الوسائل التقارير، سواء عن طريق الصحافة أم الإعلام ضمن نطاق قانون الإعلام والمظاهرات العامة والإضرابات.

المراجع[+]

  1. ماجد راغب الحلو (1996)، القانون الإداري، مصر: دار المطبوعات الجامعية، صفحة 89. بتصرّف.
  2. خالد الطاهر (2009)، القضاء الإداري (الطبعة الأولى)، الرياض-السعودية: مكتبة القانون والاقتصاد، صفحة 80-82. بتصرّف.
  3. محمد الصغير بعلي (2005)، الوجيز في المنازعات الإدارية، الجزائر: دار العلوم للنشر والتوزيع، صفحة 27-28. بتصرّف.