الدول التي حكمت المغرب

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٣٠ ، ١٥ أغسطس ٢٠١٩
الدول التي حكمت المغرب

المغرب

المملكة المغربيّة هي إحدى دول الشمال الإفريقيّ العربيّة، تقعُ أقصى شمال غرب قارة إفريقيا، يحيطها ضفاف البحر المتوسّط شمالًا، والمحيط الأطلسي غربًا، والجزائر شرقًا، والصحراء الغربية جنوبًا، وكان اسم المغرب يطلق قديمًا على ثلاثة أقاليم في المنطقة المغاربية وهي: المغرب الأدنى أفريقيا أو تونس، والمغرب الأوسط الجزائر الحالية، والمغرب الأقصى المملكة المغربية اليوم، وهي مملكة برلمانيّة دستوريّة، ناضل أبناؤها للحصول على الاستقلال السياسيّ من التحكّم الاستعماري الذي حاول السيطرة عليها عبر التاريخ، وقد مرّت المغرب بالعديد من التحوّلات التاريخية لكونها من الأماكن التي عرفت استيطان الإنسان منذ أقدم العصور، وتعاقب عليها العديد من الحكام والدول المختلفة، وهذا المقال سيتناول الدول التي حكمت المغرب.[١]

الدول التي حكمت المغرب

عرف التاريخ مجموعة من الدول التي حكمت المغرب العربي، كما كان الحال في المشرق العربي، وكما توالت الحضارات والدول في المشرق العربي، توالت الحضارات والدول في المغرب العربي، فقد عرفت ما قبل التاريخ والكتابة تعاقب عدة حضارات بإنجازاتها، وهي: الحضارة الآشولية منذ 700.000 سنة قبل الميلاد، والحضارة الموستيرية 120.000-40.000 سنة قبل الميلاد، والحضارة العاتيرية و40.000-20.000 سنة قبل الميلاد،و الحضارة الإيبروموريسية منذ 21.000 سنة قبل الميلاد، وتاليا عرض لتسلسل الدول التي حكمت المغرب منذ التاريخ والكتابة:[٢]

دول التاريخ القديم

عرف المغرب في فترة التاريخ القديم ابتداءً من الألفية الرابعة قبل الميلاد، تعاقب عدة حضارات وكانت من الدول التي حكمت المغرب قبل العصور الوسطى، وهي: الحضارة الفينيقية منذ القرن الثاني عشر قبل الميلاد، والحضارة البونيقية منذ القرن الخامس قبل الميلاد، والحضارة الموريطانية منذ القرن الثاني قبل الميلاد، والحضارة الرومانية منذ القرن الأول بعد الميلاد. وقد كانت المناطق المتوسطيّة مثل شالة، وليكسوس، والصويرة من أهم وأول المستعمرات الفينيقية التي أنشأت في المغرب وازدهرت بازدهار تجارة الفينيقيين، وقد بقيت الصويرة مستعمرة فينيقية حتى القرن السادس قبل الميلاد.[٢]

بعد الفينيقيين يذكر تاريخ الحضارة الرومانية سيطرتهم على جميع مستعمرات الفينيقيين ومناطقهم، وقسموا إمبراطوريتهم إلى مقاطعات، منها: مقاطعة موريطنية الطنجية، وخلال هذه الفترة شهد المغرب انفتاحًا تجاريًا مهمًا على حوض البحر المتوسط. فيما بعد تخلى الرومان عن كل المناطق جنوب مدينة ليكسوس باستثناء سلا والصويرة. وعند سقوط الإمبراطورية الرومانية خضعت أجزاء من المغرب الحالي للفندال وهم من القبائل الجرمانية الشرقية، ثم إلى القوط الغربيين، ثم الروم البيزنطيين فتعددت الدول التي حكمت المغرب. إلا أنّ معظم المناطق الجبلية المغربية ظلّت مستقلة عن أي دولة أو إمبراطورية، وخاضعة للزعماء المحليين من الأمازيغ.[٢]

الدولة الأموية

توسّعت الدولة الأمويّة في القرن الأول هجري في فتوحاتها الإسلاميّة لتكون من الدول التي حكمت المغرب، فقد ضمّت المغرب وشمال أفريقيا إليها في دمشق، ولم يكن فتح المغرب بالأمر الهين، فقد استغرق الأمر نصف قرن من 646م إلى 710م. وشهدت خلافة الأمويين في المغرب العديد من الثوارات التي كان نتاجها قيام دولتين بعد الدولة الأموية، وهي:[٣]

  • إمارة نكور: وكانت أول إمارة إسلامية مستقلة بالمغرب الأقصى بعد ثورة الأمازيغ على ولاة بني أمية، ظهرت على يد صالح بن منصور المعروف بالعبد الصالح لتكون من الدول التي حكمت المغرب أثناء الخلافة الأموية، وكانت تتبع المذهب السني خلافًا لباقي الإمارات المغربية الأخرى التي اتبعت المذهب الصفري الخارجي.
  • الدولة البرغواطيّة: أول مملكة إسلامية مستقلة تنفصل عن الخلافة بالمشرق لتكون من الدول التي حكمت المغرب أثناء الخلافة الأموية، وقامت في بلاد تامسنا الممتدة من مدينة سلا شمالًا إلى اسفي جنوبًا، واستمرت لأكثر من ثلاثة قرون، وحكمها كل من: صالح بن طريف، وإلياس بن صالح، ويونس، وأبو غفيل، كانت دولة موحدة، وذات علاقات طيبة مع خلافة قرطبة، وانقطعت العلاقات في القرن العاشر بعد هجومين للأمويين، فضلا عن هجمات الفاطميين التي صدّتها الدولة، كما واجهت الدولة حرب عصابات مكثفة مع أمازيغ بني يفرن في القرن الحادي عشر، مما أضعف بورغواطة كثيرا، إلا أنها كانت قادرة على صد هجمات المرابطين، وكانت سببا في إسقاط الزعيم الروحي للمرابطين، عبد الله بن ياسين في معركة ضدّ البورغواطيين.

دولة الأدارسة

وكانت من الدول التي حكمت المغرب وانفصلت عن الخلافة في المشرق العربي، قامت في شمال المغرب سنة 788م، وكان مؤسسها المولاى إدريس بن عبد الله المحض العلوي الهاشمي، الذى نزل المغرب الأقصى بعد فراره من موقعة فخ قرب مكة (786). تمكن المولى إدريس الأول من ضم كل من منطقة فزاز ثم تلمسان لدولة الأدارسة. واغتيل المولى بمكيدة دبرها الخليفة العباسي هارون الرشيد ونفذت بعطر مسموم، فبويع خلفه ابنه ادريس الثاني بعد بلوغه سن الثانية عشر، فقام إدريس الثاني ببناء مدينة فاس، وبسط نفوذه على وادي أم الربيع ونواحي فاس بالمغرب.[٣]

الدولة المغراوية

وقامت على يد زيري بن عطية، حيث تمكن المغراوة من بسط نفوذهم إلى فاس، ووسعوا دولتهم على حساب بني يفرن، وحين قامت ثورة ضد الأمويين، تمكن المنصور الأموي من إخمادها، إلا أن المغراوة تمكنوا من استعادة السيطرة على فاس، وتعاقب الحكام عليها فكانوا: المعز (1001 - 1026)، وحمامة (1026 - 1039)، ودوناس (1039)، الذين رسّخوا حكمهم في شمال ووسط المغرب، وكانوا من الدول التي حكمت المغرب.[٣]

دولة المرابطين

وهي من الدول التي حكمت المغرب، وعرفوا باللمتونيون، أو الملثمون، وهم سلالة بربرية أمازيغية حكمت إلى جانب المغرب، موريتانيا، وغرب الجزائر والأندلس، ويرجع أصلهم إلى قبيلة لمتونة البربرية، وأصل تسميتهم إلى أتباع الحركة الإصلاحية التي أسسها عبد الله بن ياسين؛ الذي قاد حركة جهادية لنشر الدين والقضاء على المنكرات، بدءًا من قبيلة جُدالة بدعوة زعيمهم يحيى بن ابراهيم الجُدالي، وكان رجالها يلزمون الرباط بعد كل حملة من حملاتهم الجهادية، وكان رجاله من الجُداليين الذين اهتدوا ولانت قلوبهم وانضموا إليه وأخذوا الدين منه، ورابطوا معه في الخيام على نهر السنغال شمال السنغال، وكانوا يرابطون في الثغور لحماية ثغور المسلمين.[٤]

وبعد أن نقل عبد الله ياسين علمهم لهؤلاء المرابطين، ودلّهم على الطريق القويم، جاء الشيخ أبو بكر بن عمر اللمتوني ووتولّى زعامة المرابطين، وأظهر من خلالها في سنتين دويلة المرابطين التي كانت من الدو التي حكمت المغرب، ومكانها شمال السنغال وجنوب مورويتانيا، وما إن حصلت الخلافات في المنطقة بين المسلمين، أخذ أبو بكر اللتموني على عاتقه حماية الحق فأخذ من المراطين نصفهم وكانوا قرابة أربعة آلاف رجل، وترك الزعامة ليوسف بن تاشفين قائد معركة الزلاقة. وبدأت الحركة بنشر الدعوة في الجنوب إنطلاقًا من موريتانيا وأفلحت في نشر الإسلام في غانة، ومن ثمة باقي مناطق الصحراء الغربية، وفي عهد يوسف بن تاشفين تم غزو المغرب وغرب الجزائر ثم بناء مدينة مراكش 1062م.[٤]

الموحدون

الموحِّدون أو الدولة الموحديّة من الدول التي حكمت المغرب بعد المرابطين، واستمرت من 540- 650 هـ؛ أي لأكثر من قرن، ورفعت رايد الإسلام وتوحيد الأمّة. شهدت الدولة الموحديّة في حياة المهدي بن تومرت 524 هـ العديد من الأخطاء التي أضعفتها، ولكن من لبثت أن قويت واعتدلت على يد الخليفة الفقيه والمحدّث عبد المؤمن بن علي 558هـ، ثم ابنه يوسف بن عبد المؤمن 580هـ، ثم ابنه يعقوب المنصور 595هـ بطل معركة الأرك، ثم الناصر 610هـ. وكان لدولة الموحدين الدور الأساس في وحدة المغربَ والأندلس، كما كانت صاحبة الفضل في عودة تونس إلى ملك المسلمين بعد أن استولى عليها النصارى النورمان المتعصِّبون.[٥]

ووفي المجال العقدي أو الفكري، وقف الموحدون في وجه السيطرة الكاملة العَقدية والفكرية لفقهاء المذهب المالكي، الذين كادوا يغلقون أبواب الاجتهاد، فدعوا إلى الاجتهاد، وشجعوا دراسة الكتاب والسنة، ودراسة علمي الكلام والأصول، فلاَنَ في عهدهم فقهاءُ المالكية، وتركوا التعصب المذهبي الأعمى، ومالوا إلى النظر في كتب الأصول. كما اشتهر دولة الموحدين ازدهارُها الاقتصادي الذي تمثَّل في أربعة مظاهر أساسية:[٥]

  • كثرة المصانع، سواء في المغرب أم الأندلس.
  • التبادُل التجاري مع مختلف أقاليم حوض البحر المتوسط.
  • العملة الموحدية القوية.
  • الأسطول التجاري البحري الذي كانت تفرزه صناعة السفن.

الدولة المرينية

وهم من قبيلة زناتة أكبر قبائل البدو الأمازيغية التي حكمت المغرب لقرنين من الزمان، كان أول ظهور لهم كمتطوعين في الجيش الموحدي، واستطاعوا تشكيل قوة عسكرية وسياسية مكنتهم من الإطاحة بدولة الموحدين سنة 1269م، وفي عهد الأخوين أبو بكر بن عبد الحق، ثم أبو يوسف يعقوب، تمكنوا من الاستيلاء على مكناس، وفاس، في سنة 1269م تخلصوا من آخر الموحدين في مراكش، وبدأوا بعدها في تنظيم جيش قوي حتى يمكنهم الاحتفاظ بالمناطق التي انتزعوها، وتوسعوا إلى الجزائر واستولوا على وهران ومدينة الجزائر. عرفت الدولة أوجها وازدهار عمرانها أثناء عهدي أبو الحسن علي 1348 م، ثم أبو عنان فارس 1358م الذي استطاع صد سلاطين عبد الواد والاستيلاء على عاصمتهم تلمسان،وواصل في غزواته حتى بلغ تونس واحتلها على حساب الحفصيين.[٣]

عرفت نهاية حكم الدولة المرينية بوصفها من الدول التي حكمت المغرب، انقسام المغرب إلى مملكتين: مملكة فاس ومملكة مراكش، وسقوط العديد من المدن على يد الإيبيرين، كسبتة، والقصر الصغير، وأصيلا وطنجة، ومليلية، وكانت نهاية حكمهم لتولي الحكم سلاطين دون سن الرشد.[٣]

الدولة الوطاسية

وهي سلالة أمازيغية من قبيلة زناتة، تولّت بداية وزارة بني مرين، واقتسمت معهم السلطة في المغرب الأقصى، وكان نصيبهم منطقة الريف. استولوا على السلطة عندما ضعفت الدولة المرينية، واستمر حكمهم من عام 1471م إلى 1554م.

الدولة السعدية

قد بدأت بوصفها حركة مقاومة جهادية جنوب المغرب، ضد الاحتلال الإيبيري للمدن الساحلية. تحوّلت بعدها إلى قوة عسكرية وسياسية فرضت نفسها بعد غياب سلطة مركزية قوية قادرة على توحيد البلاد ودفع الاحتلال، وحققوا عددًا من الانتصارات، فدخلوا مراكش سنة 1525م، ثم فاس سنة 1554م. ومن هنا قامت الدولة السعدية وكانت من الدول التي حكمت المغرب. وكان لها أن تحقق انتصارًا على البرتغالين في معركة وادي المخازن (معركة الملوك الثلاث) سنة 1578م، وأعادت بها للمغرب هيبته، ومكّنته من الاستفادة اقتصاديًّا في علاقته مع أفريقيا. كانت وفاة المنصور الذهبي سنة 1603م بانتهاء الدولة بسبب الصراع على السلطة.[٣]

الدولة العلوية

نتيجة للصراعات السياسية التي خاضها السعديّون والتي استمرت لستين عامًا، انقسم المغرب الأقصى إلى كيانات سياسية جهوية ذات طابع ديني مثل إمارة تازروالت بسوس. فظهر الشريف المولى الرشيد بتافيلالت 1664م، الذي قاد حملة عسكرية لتوحيد البلاد، وتأسيس سلطة مركزية قوية، فبسط سلطته مؤسسًا دولة العلويين لتكون من الدول التي حكمت المغرب. وتبعه السلطان مولاي إسماعيل الذي استمر حكمه لخمسين عامًا ثبّت خلالها سلطة الدولة الناشئة وفرض هيبتها، وبنى نظامًا سياسيًّا للدولة، وأسس جيشًا قويًّا سمّاه جيش عبيد البخاري. وقد واجه العلويون أزمات متعددة داخلية وخارجية، أهمها فرض الحماية الفرنسية على المغرب سنة 1912م. استعاد المغرب سنة 1956 استقلاله معلنًا عن ميلاد عهد جديد بالمغرب.[٣]

المراجع[+]

  1. "المغرب"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 01-08-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "المغرب"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 02-08-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث ج ح خ "تاريخ المغرب"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 02-08-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "دولة المرابطين في المغرب العربي"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 01-08-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "دور الموحدين الحضاري"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 01-08-2019. بتصرّف.