الدولة العثمانية في عهد السلطان سليمان القانوني

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤٤ ، ٢٥ يونيو ٢٠١٩
الدولة العثمانية في عهد السلطان سليمان القانوني

الدول الإسلامية

في أيّام المصطفى -صلى الله عليه وسلم- نشأتِ الدولة الإسلاميّة في المدينة المنورة، واستمرّت بعد وفاته -صلى الله عليه وسلم- في عهد الخلفاء الراشدين في المدينة نفسها، ثم جاءت الدولة الأموية في دمشق، وبعدها الدولة العباسية في بغداد والتي سقطت في السنة 656هـ على يد المغول بقيادة هولاكو خان حين دخل بغداد، وبمقتل الخليفة العباسي المستعصم بالله انقطعت الخلافة وبقيت أمة الإسلام بلا خليفة، وفي 659هـ صارت خلافة صورية على يد الخليفة أحمد عم الخليفة المستعصم بالله، واستمرت خلافته في القاهرة إلى دخول السلطان العثماني سليم الأول وهزيمته للمماليك في معركة مرج دابق ومعركة الريدانية، وسنتطرق للحديث عن بدايات الدولة العثمانية وشيئًا من حالها في عهد السلطان سليمان القانوني.

بدايات الدولة العثمانية

تحت تأثير الخوف من الزحف المغولي في القرن السادس الهجريّ على المدن الإسلامية نزحت القبائل التركية الإسلامية هاربة بأرواحها تجاه الأناضول، وكان من بين هذه القبائل عشيرة صغيرة تسمّى القايي لا يتجاوز عدد أهلها الأربعة آللاف نسمة بقيادة سليمان شاه، وفي طريق هجرتهم شاهدوا معركة بين الدولة السلجوقية، والدولة الخوارزمية، ومن باب الشهامة قاموا بمناصرة الجيش الأضعف من غير أن يعلموا أنّهم يناصرون جيش الدولة السلجوقية، واستطاع السلاجقة بهذا التدخّل من قبيلة القايي أن ينتصروا، ونتيجة لهذه المناصرة قام السلطان السلجوقي بمنح هذه القبيلة اقطاعًا يقدر بألفيّ كيلومتر مربع على الحدود بين سلطنته والامبراطورية البيزنطية، وبوفاة سليمان شاه خلفه في زعامة القبيلة ابنه أرطغرل الذي استطاع بدوره أن يوسع من هذا الاقطاع باتجاه الإمبراطورية البيزنطية لتصبح مساحة إمارته تناهز الأربعة آلاف وخمسمائة كيلومترٍ مربع، وبعد وفاته قام الخليفة السلجوقي بتعيين عثمان بن أرطغرل أميرًا على هذه الدويلة الصغيرة ومنحه لقب بيك، وبعد اكتساح المغول للدولة السلجوقية وهروب آخر خليفة للسلاجقة الذي توفي بعد ذلك حدثت الكثير من الفتن في المنطقة، عندها قام عثمان بالسيطرة على سلطنة السلاجقة واتخذ من مدينة آسكي شهر عاصمةً لدولته الجديدة، واتخذ راية جديدة كذلك تحتوي على الهلال والنجمة، وعَدّه معظم المؤرّخين مؤسس الدولة العثمانية. [١]

سلاطين الدولة العثمانية

لا شكّ أن الدولة العثمانية هي دولة إسلامية كبيرة استمرت طيلة ستة قرون وربع ميلادية، تعرضت فيها إلى الكثير من الهجوم من قبل أعداء الإسلام، إلا أن هذه الدولة العملاقة استطاعت أن تذيقهم الذل وأن تقف في وجههم سدًا منيعا شامخًا، وكان لسلاطين الدولة الدور الأكبر في هذه القوة، حيث يذكر أنّه من وصايا أرطغرل لابنه عثمان وهو على فراش الموت تطبيق كتاب الله في الحكم وتطبيق شريعته والعناية بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- والالتفات للجند وتربيتهم على طاعة الله ورسوله والعناية بالعلماء، وقد برز من سلاطين الدولة العثمانية الكثير ممن شهد لهم بالقوة والصرامة والذكاء مثل: [٢]

  • السلطان مراد الأول: انتصر في معركة كوسوفو الشهيرة.
  • السلطان بايزيد الأول: لقب بالصاعقة، وهو من قضى على آخر الأراضي البيزنطية في آسيا حين فتح فلادلفيا.
  • السلطان محمد الثاني: فتح القسطنطينية وعمره خمسة وعشرون عامًا.
  • السلطان سليم الأول: لقب بالدموي أو السفاح، ووصلت مساحة الدولة في عهده إلى السبعة ملايين والنصف كيلومتر مربع.
  • السلطان سليمان الأول: لقب بالسلطان سليمان القانوني أو المشرّع، والسلطان سليمان القانوني هو من أعظم سلاطين الدولة العثمانية إن لم يكن أعظمهم على الإطلاق، وقد ينافسه على ذلك والده السلطان سليم الأول فقط.

الدولة العثمانية في عهد السلطان سليمان القانوني

يعدّ السلطان سليمان القانوني هو السلطان العاشر من سلاطين الدولة العثمانية، وعليه فإنه يكون بذلك هو سليمان بن سليم السفاح بن بايزيد الثاني بن محمد الفاتح بن مراد الثاني بن بايزيد الصاعقة بن مراد الأول بن أورخان بن عثمان مؤسس الدولة العثمانية، ودامت مدة حكمه ستة وأربعون عامًا، وكان هو الابن الوحيد للسلطان سليم الأول، وهذا بدوره جعل السلطان سليمان القانوني غير مجبورعلى القيام بعادة قتل الأخوة التي عرف بها سلاطين الدولة العثمانية. [٣]

في بداية حكمه كان جامبيرد الغزالي حاكم الولايات الشامية وكان من كرواتيا الحالية، وعند وصول نبأ وفاة السلطان سليم السفاح قام بإعلان التمرد على الدولة واستولى على قلعة دمشق، وفور وصول الخبر إلى السلطان سليمان القانوني تصرف بحزم وأرسل الوزير فرحات باشا على رأس جيش قوي، وقام الوزير بالقضاء على هذا التمرد وأرسل رأس جامبيرد الغزالي إلى السلطان سليمان القانوني، ومع وصول رأس جامبيرد إلى السلطان وصل خبر مقتل سفير السلطان على يد ملك المجر الذي كان قد أرسله السلطان إليه لينقل له رسالة السلطان والتي كان تتطلب إما الدخول في الإسلام أو دفع الجزية أو الحرب، فقام السلطان سليمان القانوني بقيادة جيشه وخاض المعركة ضد المجر واستطاع أن يفتتح مدينة بيلجراد عاصمة الصرب، يذكر هنا أن السلطان سليمان القانوني قاد بنفسه ثلاث عشرة حملة عسكرية، وقد بلغت مساحة الدولة في عهد السلطان سليمان القانوني الثلاثة عشر مليون كيلومتر مربع، وهذه تناهز ضعف المساحة التي كانت عليها في عهد والده. [٣]

قام السلطان سليمان القانوني بإدخال الكثير من التشريعات والأنظمة والقوانين داخل الدولة لتنظيم شؤون الإدارات والمؤسسات، ولم تكن هذه القوانين تختص بالحكم نهائيا حيث أن الحكم بالدولة كان بالشريعة الإسلامية، إلا أن هذه القوانين والتشريعات سيّرت عمل مؤسسات الدولة وأحدثت طفرة في أسلوب تنظيم العمل، ومنها أنه جعل أكبر وظيفة بين العلماء هي وظيفة المفتي، لم يكن بالإمكان إغضاض الطرف عن هذه التشريعات فكان لها الدور الرئيس في حصول السلطان على لقب السلطان سليمان القانوني أو سليمان المشرّع. [٤]

في عهد السلطان سليمان القانوني تم الاستيلاء على ميناء عدن وسلبه من البرتغاليين، وهذا أدى إلى استحواذ الدولة العثمانية على جميع البحر الأحمر الذي أصبح عبارة عن بحيرة إسلامية تمامًا، واستمر على هذا النحو إلى القرن الثامن عشر الميلادي، وهذا من قوة الدولة آنذاك. [٤]

كانت الدولة في عهد السلطان سليمان القانوني تتبع نظام الإقطاعات لتمويل الجيوش الجبارة التي كانت تمتلكها، وكان هذا النظام يطبق عن طريق منح الإقطاعات الزراعية للفرسان المتميزين فقط دون أن يكلف الدولة أية رواتب مالية، ثم يقوم هذا الفارس بالإشراف على الإقطاع الخاص به ويستأجر المزارعين للعمل فيه، وبالمقابل فإن على هذا الفارس تجهيز عدد معين من الجنود يعتمد على مساحة الإقطاع، ثم قيادتهم في حالة دخول الدولة في الحرب، وقد كانت هذه السياسة سببًا للحصول على عدد جنود يفوق المائتي ألف في بعض المعارك دون أن تتكلف الدولة بتجهيزهم. [٣]

وقّع السلطان سليمان القانوني عدة معاهدات منها السياسية ومنها التجارية مع عدة دول من أهمها دولة البندقية وفرنسا، وكانت هذه المعاهدات لصالح الدولة العثمانية بالمجمل في فترة قوتها، ولكنها بالمقابل كانت تمنح الأطراف الأخرى بعض الامتيازات، وتم تبادل القناصل بين الدول المتعاهدة. [٤]

توفّي السلطان سليمان القانوني في 974هـ عن عمر يناهز الأربعة وسبعين عامًا، وقد تعجز مئات الصفحات عن جمع الإنجازات التي تحققت في عهده للدولة العثمانية. [٣]

المراجع[+]

  1. "عثمان بن أرطغرل.. مؤسس الخلافة العثمانية"، www.islamweb.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-06-2019. بتصرّف.
  2. "الدولة العثمانية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-06-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث "عهد سليمان القانوني"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-06-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت "الدولة العثمانية عوامل النهوض، وأسباب السقوط"، www.islamweb.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-06-2019.