الدولة الأخشيدية في العصر العباسي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٠ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
الدولة الأخشيدية في العصر العباسي

الاستقلال عن الخلافة العباسية

امتازَ العصرُ الثاني من الدولة العباسيّة بتزايدِ نفوذ الأتراك في الدولة؛ نتيجة ضعف الخلفاء في بسّط نفوذهم وسيطرتهم مما نتج عنه استقلال بعض المناطق والأقاليم عن الخلافة المركزية في بغداد وإن بقيت مرتبطةً بشكلٍ أو بآخر بالخلافة المركزية، ومن تلك الدولة المستقلة كانت الدولة الأخشيدية التي قامت على أنقاض الدولة الطولونية في مصر، ثم سعى حكمها إلى مدّ نفوذهم نحو مناطق أخرى خارج مصر مستغلين ضعف الخليفة العباسي في بغداد، وفي هذا المقال سيتم التعرف على نشأة الدولة الأخشيدية في مصر والشام وأبرز حكامها.

نشأة الدولة الأخشيدية

نشأت الدولة الأخشيدية كدولةٍ مستقلةٍ عن الخلافة العباسية في مصر أولًا، ويعود الفضل في نشأتها إلى أبي بكر محمد بن طغج وكان من موالي آل طولون وقد أوكل إليه الخليفة العباسي الراضي بالله ولاية مصر بعد أن نجح في صدّ هجوم العبيديين الفاطميين من قِبل الغرب للاستيلاء على مصر وبسّط سيطرتهم عليها، أما أخشيدية فهي كلمةٌ فارسيةٌ مأخوذة من أخشيد، أيْ ملك الملوك وهو اللقب الذي كان يحمله ملوك فرغانة في بلاد ما وراء النهر والتي ينتمي إليها محمد بن طغج، وكانَ ذلك سنة 323هـ.

بعد أن تمكّذَن الأخشيد محمد من ردّ صد هجوم الفاطميين والتصدي لابن رائق وهزيمته برًّا وبحرًا، كما قوّض أطماعَ الحمدانيين في بلاد الشام بعد أن هزمهم بقيادة سيف الدولة الحمداني في معركة قنسرين بدأت أطماعه هو بالتزايد والرغبة المُلحة في الاستقلال عن الخلافة العباسية المركزية وكان له ما أراد فبسط نفوذه على كامل مصر ثم على بلاد الشام بعد هزيمة الحمدانيين خاصةً شمال سوريا، وامتدت دولته إلى بلاد الحجاز، وبالرغم من ذلك بقي على ولائه الكامل للخليفة العباسي وكان آنذاك المتقي لله الذي عرض عليه الأخشيد نقل مقرّ الخلافة إلى مصر لكنه رفض.

حكام الدولة الأخشيدية

الدولة الأخشيدية من الدول التي استقلّت على الخلافة العباسية لكن فترة حكمها كانت قصيرةً لم تتجاوز خمسةً وثلاثين عامًا، وهي الفترة الواقعة ما بين عامي 935م إلى 969م، وقد تناوب على حكمها خمسة وهم: محمد بن طغج مؤسسها ومن بعده جاء وَلَداه أبو القاسم أنجور وأبو الحسن علي ثم الحاكم الأبرز للدولة بعد مؤسسها وهو أبو المسك كافور الإخشيدي، وأخيرًا أبو الفوارس أحمد بن علي، وخلال حكم الأخشيديين لمصر شهدت البلاد تقدمًا وازدهارًا كبيرًا في مجالات البناء والتعميير والتشييد، كبناء المساجد ومن أشهرها مسجد الفقاعي في سفح المقطم، كما اهتموا بصناعة السفن وقطاع الزراعة والريّ، وصناعة المنسوجات والأقمشة التي كانت تُصدر من مصر إلى البلدان، وغير ذلك.

نهاية الدولة الأخشيدية

بعد وفاة حاكمها القويّ أبي المسك كافور سنة 968م بدأت الدولة بالضعف والانهيار وفقدان حاكمها أبو الفوارس لزمام الأمور فيها، فانهار الاقتصاد وضعُف الجيش ممّا أعطى الفرصة للخليفة العباسي لبسط نفوذه على مصر ثانيةً واستردادها إلى أملاك الخلافة العباسية المركزيّة.