الجن العاشق والعادة السرية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٥٩ ، ٢١ يوليو ٢٠١٩
الجن العاشق والعادة السرية

الجن في الإسلام

إنَّ مِنَ المُسَلَّمَات في الدِّين الإسلاميِّ هو أن يسلِّم المسلم بوجود الجن دون رؤيتهم، فقد نصَّت آيات قرآنية كثيرة على وجود الجنِّ، فمن ينكِرُ وجودَ الجنِّ فقد كفر بإجماع أهل العلم، فعدم رؤية الجن بالعين لا ينفي وجود هذه المخلوقات التي خلقها الله -سبحانه وتعالى- من النار، قال تعالى في سورة الحجر: {وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ}،[١]والجانُّ مخلوقات محاسبة مسؤولة يوم القيامة أمام الله تعالى كالإنس تمامًا، كما أن في الجان الصالح والطالح، وهذا المقال سيسلِّط الضوء على الجن العاشق والعادة السرية إضافة إلى الحديث عن حكم العادة السرية في الإسلام.

تعريف الجن العاشق

تمهيدًا للحديث عن علاقة الجن العاشق والعادة السرية، جدير بالذكر إنَّ الجن العاشق يُعدُّ من أخطر أنواع الجن على الاطلاق، وهو نوع من الجن يُسيطر على الإنسان بشكل كامل، ومن المعروف أيضًا والثابت عند أهل العلم إنَّ من الجانِّ ذكورًا وإناثًا، وهنا تجب الإشارة إلى أنَّه إذا كان الجنُّ العاشق ذكرًا فإنَّه يتسلَّط على النساء من الإنس، وإذا كان الجنُّ العاشق أنثى أي جنِّيَّة عاشقة فهي تتسلَّط على الرجال من الإنس، ويشير أهل العلم إلى أنَّ الجنَّ بشكل عام يعيشون في دورات المياه بين الخبائث، لذلك يجب على الإنسان أن يلتزم بالذِّكر المخصص لدخول الخلاء لكي يقي نفسه خطر مسِّ الجنِّ العاشق وغيره، ومن أبرز أسباب إصابة الإنسان بمسِّ الجن العاشق هو عدم الاهتمام بالنظافة الجسدية بما يكفي، إضافة إلى الابتعاد عن الذِّكر الذي يُعدُّ حصنَ الإنسان المسلم ضدَّ خطر الجن والإنس، وقد أمر الله تعالى الإنسان بدوام الذكر والعوذِ بأسمائهِ الحُسنى من شرِّ كلِّ وسواس خنَّاس من الجِنَّة والنَّاس، قال تعالى في سورة الناس: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَٰهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}،[٢]والله تعالى أعلم.[٣]

الجن العاشق والعادة السرية

عندما يتعرَّض الإنسان لمسِّ الجن العاشق تظهر على الإنسان الممسوس أعراضٌ كثيرة، أهمها نفور الممسوس التام من شريك حياته في حال كان متزوجًا، والاحتلام الدائم، ومن المعروف إنَّ الاحتلام هو مجموعة من الأحلام المثيرة التي يراها الإنسان في منامه، تؤدي به في غالب الأمر إلى الإنزال ومن غير إرادته، والفرق بين الاحتلام والعادة السرية هو أنَّ العادة السرية تكون بإرادة الإنسان، حيث يقوم بإثارة مناطقه التناسلية حتَّى ينزل شهوته، وهي محرمة في الشرع، وهنا تجب الإشارة إلى العلاقة الوثيقة بين الجن العاشق والعادة السرية، فالجن العاشق يؤدي إلى زيادة استثارة الإنسان مما يدفعه إلى الاحتلام وإلى ممارسة العادة السرية بشكل كبير لتفريغ هذه الإثارة الزائدة التي حدثتْ بسبب مس الجن العاشق، فالعلاقة بين الجن العاشق والعادة السرية علاقة وثيقة، وإنَّما الحل الأمثل بالرقية الشرعية، فيجب على الإنسان الممسوس أن يسعى خاصَّتُهُ وذووهُ إلى قصد الرقاة من الناس في سبيل شفاء الممسوس من مس الجن العاشق، وهذا لا يكون إلَّا بالآيات القرآنية والأدعية المشار إليها في السُّنَّة النَّبويَّة الشَّريفة، والله تعالى أعلى وأعلم.[٤]

أعراض إصابة الإنسان بمس الجن العاشق

بعد الحديث عن الجن العاشق والعادة السرية، جدير بالقول إنَّ أعراض مسِّ الإنسان بالجن العاشق تشبه أعراض المس بشكل عام، وهي أعراض واضحة، متى رآها الإنسان في أحدٍ وجَبَ عليه اللجوء إلى الحلول الشرعية والسَّعيُ في سبيل شفاءِ الإنسان المَمسوسِ، وفيما يأتي أعراض إصابة الإنسان بمسِّ الجن العاشق:[٥]

  • ينفرُ الإنسان المصاب بمسِّ الجن العاشق من الدعاء والقرآن ويبتعد عن الدين ابتعادًا شديدًا.
  • يُصاب الإنسان المصاب بحالة من الإثارة الجنسية الدائمة، فتكثر عنده حالات الاحتلام، ويصبح من مدمني العادة السرية.
  • يشعر المصاب بمسِّ الجن العاشق بحالات اكتئاب حادة وغضب شديد وحزن دائم.
  • الكسل الدائم والصداع المتكرر في الرأس.
  • الإعراض التام عن العبادات بكلِّ أشكالها، من صلاة وصوم وذكر وغير ذلك.
  • الهواجس المقلقة في الليل والتي تطرد النوم فتؤدي إلى حالات من الأرق المستمر.

حكم ممارسة العادة السرية في الإسلام

في ختام ما ورد من حديث عن الجن العاشق والعادة السرية، جدير بالذكر إنَّ العادة السرية تُسمَّى الاستمناء أيضًا، وهي أن يقوم الإنسان بإثارة مناطقه التناسلية في اليقظة بهدف إنزال الشهوة، ولا يشكُّ عاقلان في حرمة العادة السرية في الإسلام، فهي تخالف إحدى الصفات التي وصف الله تعالى بها المؤمنين، وهي حفظ الفرج وصونه، قال تعالى في سورة المؤمنون: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}،[٦]وقد حثَّ الإسلام الناس على الزواج في سبيل التخلص من هذه العادات السيئة والضَّارَّة بالجسم أيضًا، ففي الزواج كمال الإنسان وتحصينه وتحقيقه للرغبة الجنسية بطريقة فطرية سليمة تُكسب الإنسان الأجر والثواب من الله -سبحانه وتعالى-، روى عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَعليه بالصَّوْمِ فإنَّه له وِجَاءٌ"[٧]، ففي الزواج ترضى النفوس وتهنأ القلوب، وإنَّما الزواج آية من آيات الله -عزَّ وجلَّ- التي جعلها للناس رحمة منه -جلَّ وعلا-، قال تعالى في كتابه الحكيم: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}،[٨]والله تعالى أعلم.[٩]

المراجع[+]

  1. سورة الحجر، آية: 27.
  2. سورة الناس، آية: 1-6.
  3. "كيف أتخلص من مس الجني العاشق؟"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-06-2019. بتصرّف.
  4. "أعاني من مس عاشق بسبب إدمان العادة السرية.. فما الحل؟"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-06-2019. بتصرّف.
  5. "كيف تعرف الإصابة بالمس أو بالعين؟"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 28-06-2019. بتصرّف.
  6. سورة المؤمنون، آية: 5-6-7.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 5065، صحيح.
  8. سورة الروم، آية: 21.
  9. "حكم العادة السرية"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 28-06-2019. بتصرّف.