التوبة في الإسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٠ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
التوبة في الإسلام

حقيقة التوبة

يتعرّض جميع الناس للوقوع في المعصية في فترة من الحياة، ومن الممكن أن يكون الخطأ صغيرًا أو كبيرًا ويكون له أثرٌ على صاحبه، إذ إنّ البشر جميعهم غير معصومين عن الخطأ أو ارتكاب أي معصية باستثناء الرسل -صلوات الله عليهم ورضوانه-، ولكن الإسلام بسماحته وعفوه الناس شرع الله ما يسمّى بالتوبة للرجوع عن الذنوب، فهي من نعم الله على عباده، وبالتالي الحصول على غفران الله تعالى للعباد، وفي هذا المقال سيتم التعرف على التوبة في الإسلام.

 التوبة في الإسلام

وتعرّف التوبة في الإسلام بأنّها العودة إلى الله تعالى وذلك بترك الذنوب والمعاصي الندم على فعلها، فكل تائب هو محبوب عند الله تعالى، والتوبة هي من أسباب الفلاح في الدنيا، فالتوبة واجبة على كل مسلم، فقد ورد في القرآن الكريم أدلة كثيرة تحثنا على التوبة، ومنها قوله تعالى: (وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآَذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (16) إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) صدق الله العظيم.

شروط التوبة في الإسلام

أمر الله -سبحانه وتعالى- العباد بالتوبة، فقد قال الله تعالى في كتابه الحكيم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا) صدق الله العظيم؛ وذلك لأنّ المؤمن لا بدّ وأن يقع بالذنوب، وواجب عليه التوبة، وللتوبة الصادقة في الإسلام عدة شروط نذكر منها ما يأتي:

  • الإخلاص أي أن يقصد العبد بالتوبة وجه الله -عز وجل-.
  • الإقلاع عن الذنب وتركه.
  • الندم على فعل المعصية، إذ إنّ الندم هو التأسف على فعل المعصية، ويبقى ضمير المذنب يؤنبه على ارتكاب المعصية، فيجب أن يكون الندم بإيقاظ الضمير، والشعور بالرقابة الذاتية.
  • العزم على عدم الرجوع إليه، وذلك للتأكيد على صدق نية العبد في التوبة.
  • إعادة الحقوق إلى ذويها، وتقسم إلى قسمين حقوق مادية تُعاد إلى أصحابها، وحقوق معنوية مثل الغيبة والنميمة والشتم فيجب طلب السماح من الشخص الذي كان له حق ويعرف هذا بالاستبراء.
  • أن تكون التوبة قبل أن يصل العبد إلى غرغرة الموت، أيْ بلوغ الروح.

فضائل التوبة

إن التوبة في الإسلام لها فضل عظيم عند الله -عز وجل- وبالتالي تعود على العباد بالخيرات في الدنيا والآخرة، ومن هذه الفضائل ما يأتي:

  • محبة الله للتائبين، والدليل على ذلك قوله تعالى في كتابه الكريم: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) صدق الله العظيم.
  • تزكي التوبة النفس وتطهرها، كما تنقي النفس من الذنوب والخطايا مع عدم الوقوع في المعاصي.
  • في التوبة رفع بلاء عن الناس.
  • جلب الطمأنينة والراحة النفسية للتائب.
  • إنّ التوبة في الإسلام سبب في سعة الرزق.
  • يمحو الله ذنوب التائبين ويبدلها بالحسنات.
  • التوبة من أسباب دخول الجنة والنجاة من النيران، فقد قال الله تعالى في القرآن الكريم: (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا) صدق الله العظيم.
  • نيل التائبين دعاء الملائكة لهم وقد ذكر ذلك في القرآن العظيم بقوله تعالى: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) صدق الله العظيم.
  • تؤدي التوبة إلى نزول البركات من السماء وزيادة القوة قال تعالى (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) صدق الله العظيم.
  • فرح الله -جل جلاله-بتوبة عباده.