التصوف السني وخصائصه

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٢٧ ، ١١ يونيو ٢٠١٩
التصوف السني وخصائصه

تعريف التصوف

لم يتّفق الكتّاب من الصّوفيّة وغيرهم على أصل اشتقاق كلمة صوفيّة، فبعضهم يعيدها إلى أهل الصّفّة، والبعض الآخر إلى الصّفاء، وغيرهم إلى الصّف الأوّل، وآخرين إلى بني صوفة، وسواهم إلى الصّوف، والصوفيّة: حركة دينيّة نشأت في العالم الإسلامي خلال القرن الثّالث الهجري، دعا أصحابها إلى الزّهد والتّقشّف، وإلى الانقطاع للعبادة، ثمّ تطوّرت، حتّى صارت طرقًا مميّزةً مشهورة بالطّرق الصّوفيّة، ويدّعي المتّصوّفة بتربيّة النّفس والسّموّ بها وذلك بغية الوصول إلى الله تعالى عن طريق الإلهام والكشف والمشاهدة، وليس باتّباع الكتاب والسّنّة، ولهذا فإنّ غالبيّة الصّوفيّة أخذوا هذا المنهج المخالف للكتاب والسّنّة، حتّى تداخلت طرقهم مع الفلسفات الوثنيّة القديمة كالفارسيّة واليونانيّة والهنديّة وغيرها.[١] وننتقل إلى التصوف السني وخصائصه.

التصوف السني وخصائصه

لقد ظهر التصوف في البلاد الإسلاميّة في القرن الثّالث الهجري وظهرت له طرقًا عدّة بعضها التزم بالكتاب والسّنّة إلى حدٍّ ما، والبعض الآخر وقع في مخالفات شرعيّة، وهذه المخالفات تزيد وتنقص بين طريقة وأخرى، أو بين فئة وأخرى، وسيكون الحديث هنا عن التصوف السني وخصائصه، التصوف السّني، أي أقربهم إلى الكتاب والسّنّة، وهم يمثلون التّيّار الذي اشتهر بالصّدق والزّهد بالدّنيا وزينتها، وكان يغلب على أكثرهم الاستقامة في العقيدة الإسلامية، ودعوتهم التزام السّنّة ونهج السّلف، وإنْ وقع منهم بعض الانحراف في السّلوك والعبادة على وجه يخالف ما كان عليه الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- وصحابته الكرام -رضوان الله عليهم- وقد ورد عن بعضهم مثل الجنيد بعض العبارات التي عدّها العلماء من الشّطحات، وهو من أشهر رموز هذا التّيّار وهذه الطّبقة. ومن أهم خصائصهم:[٢]

  • تميّزهم عن جمهور المسلمين وعلمائهم بمصطلحات تدلّ على نهجهم، بصورة مهّدت لظهور الطّرق لديهم بعد ذلك، مثل قول بعضهم: طريقُنا أو نهجنا أومذهبُنا أو عِلمُنا.
  • اشترطوا على من يرغب في السّير معهم وفي طريقتهم أن يتخلى عن ماله، وأن يتقشّف في طعامه وغذائه، وأن يهجر الزّواج مادام في طريقته وسلوكه.
  • كثرة قصصهم ووعظهم مع قلة علمهم وفقههم في الدّين، بل وتحذيرهم من تحصيله، واقتداء أكثرهم بسلوكيّات نسّاك ورهبان أهل الكتاب.
  • اتخاذهم دور للعبادة غير المساجد، يلتقون فيها للذّكر والوعظ والاستماع لقصائد غزليّة في مدح الرّسول –صلّى الله عليه وسلّم- ممّا سبّب العداء الشّديد بينهم وبين فقهاء الإسلام.
  • ادّعاءاتهم بظهور الخوارق لديهم والكشف والأحاديث المناميّة وبعض العادات والمقولات المعروفة عند أهل الكلام.
  • تصانيفهم الكثيرة، مثل الكتاب المسمّى بـقوت القلوب لأبي طالب المكّي، وكتاب حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني، ومؤلفات الحارث المحاسبي وغيرها، وقد حذّر العلماء والفقهاء الأوائل من هذه المؤلفات والمصنّفات لكثرة ما تشتمل عليه من أحاديث موضوعة ومنكرة، وعلى أقوال أهل الكتاب والإسرائيليات.

مصادر التّلقّي عند الصّوفيّة

بعد الحديث عن التصوف السني وخصائصه، لا بدّ من معرفة مصادر التّلقّي عند الصّوفيّة، الصّوفية كما ذكر آنفًا منهج اتّبعه الكثير، ليقرّبهم إلى الله زلفى، فمنهم من التزم الكتاب والسّنّة، وصحّت عقيدته، ومنهم من ابتعد كثيرًا عن سنّة النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ومنهج السّلف الصّالح من بعده، ولذلك كان لكلًّ مصادره، أمّا الأوّل فالتزموا الكتاب والسّنة إلى حدّ ما، مع وجود بعض البدع لديهم، وأمّا من شطّت بهم السّبل، وزاغوا عن الحقّ والصّواب، فكانت لهم مصادر تلقٍّ غير المصادر الشّرعيّة، وهي:

  • الكشف، حيث يعتمد الصّوفيّة على الكشف كمصدر معتمد، لتلقّي الدّين والشّريعة، ويكون عن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وعن الخضر -عليه السّلام- ويتمّ يقظة أو منامًا.
  • الإلهام، ويكون من الله مباشرة، ولذلك كثير من الصّوفيّة من يجعل مرتبة الوليّ فوق مرتبة النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- لأنّ الولي يأخذ علمه عن الله تعالى مباشرة، بينما النّبيّ يأخذ عن ربّه عن طريق جبريل عليه السّلام.
  • الهواتف، ويحصل هذا بسماع الخطاب مباشرة من الله -عزّ وجلّ- أو من الملائكة أو من الجنّ الصّالح أو من أحد الأولياء، أو من الخضر عليه السّلام، إمّا منامًا أو يقظة.
  • الرّؤى والمنامات، وتعدّ هذه من أكثر المصادر اعتمادًا عليها في فكرهم واعتقادهم، إذ يزعمون بأنّهم يتلقّون تعاليمهم عن الله تعالى مباشرة، أو عن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أو عن أحد أوليائهم بعد مماته، وكلّ ذلك عن طريق المنامات والرّؤى لديهم.
  • الإسراء والمعراج، لا يقصد بالإسراء والمعراج الذي جرى مع الرّسول الكريم -صلّى الله عليه وسلّم- إنّما إسراء ومعراج خاصّ بالوليّ الصّالح لديهم، فإنّه في معتقدهم يعرج به إلى ملكوت السّموات، ويأخذ تعاليمه مباشرة عن ربّه، والعياذ بالله ممّا يعتقدون ويفترون.[٣]

المراجع[+]

  1. "صوفيّة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 02-06-2019. بتصرّف.
  2. "الصوفيّة في الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهم والأحزاب المعاصرة"، www.books.google.com، اطّلع عليه بتاريخ 02-06-2019. بتصرّف.
  3. "الصوفية"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 02-05-2019. بتصرّف.