الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٣ ، ٢٧ مايو ٢٠١٩
الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية

ما هو الإعجاز العلمي

إنَّ الإعجاز في اللغة هو مصدر للفعل أعجز هو أن يقوم الإنسان بأمر خارج عن القدرة البشرية، فيُقال أعجز فلان، وقد ظهر مصطلح الإعجاز العلمي مؤخرًا ومعناه في الاصطلاح هو إخبار القرآن الكريم أو السنة النبوية المباركة بحقائق علمية منذ قرون طويلة وهذه الحقائق لم يكتشفها الإنسان إلَّا في السنوات القليلة الماضية، وهذه الحقائق التي أخبر بها القرآن الكريم أو السنة النبوية تدلُّ على إعجاز النصوص الإسلامية المقدسة، وتشير بالبنان إلى صدق هذا الدين وتدلُّ على أنَّ القرآن كتاب معجز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهذا المقال سيسلط الضوء على الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية.

تعريف القرآن الكريم

يُعرَّف القرآن الكريم على أنَّه واحد من الكتب المساوية التي أرسلها الله -سبحانه وتعالى- للناس أجمعين وهو آخر الكتب السماوية للناس، وقد نزل القرآن الكريم على رسول الله محمد -صلَّى الله عليه وسلَّم- ليبلغه للناس أجمعين، نزل في ليلة القدر أولًا ثمَّ استمر بالنزول تدريجيًا حتَّى وفاة رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- ويعتبر القرآن الكريم المصدر التشريعي الأول من مصادر التشريع الإسلامي، وهو كلام الله المعجز الذي شرَّع فيه التشريعات وسنَّ القوانين ووضع الحدود التي على المسلمين جميعها الالتزام بها، وجدير بالذكر إنَّ القرآن الكريم هو معجزة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- الكُبرى، فقد نزل القرآن الكريم على العرب أهل الفصاحة والبيان، نزل بلغتهم التي كانوا يتباهون ببلاغتهم وفصاحتهم، قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}[١]، أنزله بلغة العرب تحديًا لهم أن يأتوا بآية من مثله، قال تعالى: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}[٢]، ولأنَّ القرآن الكريم كلام الله فقد أخبر بحقائق علمية وغيبية كثيرة ثبتت مؤخرًا أدَّت إلى دحض افتراءات كثير من أعداء الدين وبيّنت أن هذا الكتاب منزل من الله تعالى لا يمسه النقص أبدًا، قال تعالى في محكم التنزيل: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}[٣]، والله أعلم.[٤]

تعريف السنة النبوية

قبل الدخول في الحديث عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية المباركة لا بدَّ من الإشارة إلى تعريف السنة النبوية عند أهل العلم، وقد وردت تعريفات كثيرة للسنة النبوية المباركة تتفق في المعنى وتختلف في قليل من الجزئيات فيما بينها، وفيما يأتي مجموعة من أبرز تعريفات السنة النبوية المباركة:[٥]

  • تعريف السنة عند المحدِّثين: تُعرَّف السنة النبوية عند المحدِّثين على أنَّها ما جاء عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- من أقوال أو أفعال وما جاء عنه من صفة وتقرير وسيرة وهذا يشمل كلُّ حياة رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- قبل البعثة وبعدها، وتعريف المحدِّثين هذا هو تعريف علم الحديث ذاته فهم لا يفرقون بين السنة النبوية وعلم الحديث أبدًا.
  • تعريف السُّنة عند الأصوليين: وتُعرَّف السنة عند الأصوليين بأنها ما صدر أو جاء أو عُرف عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- غير من قول غير القرآن الكريم، وما عُرف منه من فعل أو تقرير من الأشياء التي تصلح أن تكون دليلًا شرعيًا على شيء محدد، فَهُم بهذا يهتمون بما جاء عن رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- من أقوال وأفعال تبين حكمًا شرعيًا واضحًا، ويخرج من السنة بنظرهم ما جاء عن رسول الله من أحاديث الفضل وأحاديث الآداب وغرها من الأحاديث التي لم تفصل في الأحكام الشرعية الواضحة.
  • تعريف السنة عند الفقهاء: يُعرف الفقهاء السنة بأنها ما ثبت عن رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- وما لم يكن فرضًا في الإسلام وواجبًا كالصلاة وصيام رمضان مثلًا، والسنة عند الفقهاء لا يُعاقب من يرتكها ويُثاب من يقوم بأدائها، والله أعلم.

الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية

أثبت العلم الحديث كثيرًا من الحقائق العلمية التي تناولتها مصادر التشريع الإسلامي منذ زمن بعيد، فكان العلم الحديث دليلًا مرئيًا على إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وهذا ما أدى إلى ازدياد المهتمين بموضوع الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ودفع المسلمين إلى مواجهة المفترين على هذا الدين بالدلائل العلمية التي لا يمكن تكذيبها، وفيما يأتي حديث عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية:

الإعجاز العلمي في القرآن الكريم

أخبر القرآن الكريم منذ ما يزيد عن ألف وأربعمئة عام بكثير من الحقائق العلمية التي لم تكن معروفة وقت نزول القرآن الكريم وإنّما عرفها الناس مع الثورة العلمية التي وصل إليها الإنسان في القرن الماضي والسنوات الاخيرة، ومن أمثلة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، قال تعالى في سورة النبأ: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا}[٦]، في هذه الآية المباركة صورة من صور الإعجاز في القرآن الكريم، فقد أثبت العلم الحديث عن وظيفة الجبال تثبيت الكرة الأرضية من المَيَلان والاضطراب، فتمثل الجبال وظيفة الوتد في الخيمة، فكما الأوتاد تثبت الخيم فإنَّ الجبال تثبت الأرض وظيفتها تثبيت الأرض كي لا تميد بالناس وتميل بهم، وجاءت هذه الحقيقة العلمية في قول الله تعالى في سورة النحل: {وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}[٧]، والأمثلة كثيرة والمغزى واحد وهو أن القرآن الكريم كتاب معجز من عند الله والدلائل هي الحقائق العلمية الكثيرة التي جاء بها.[٨]

الإعجاز العلمي في السنة النبوية

تُعتبر الإشارات العلمية الموجودة في السنة النبوية المباركة من أبرز الدلائل على صدق رسالة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- التي جاء بها للناس أجمعين، فقد أخبرتْ سنة رسول الله بحقائق علمية كثير في بيئة قليلة العلم ليس لديها من المعرفة شيء تقريبًا، وجدير بالقول إنَّ التعامل مع قضية الإعجاز العلمي يجب أن يكون بضوابط مهمة؛ كأن يتحرَّى الإنسان الأحاديث النبوية الصحيحة في السن والمتن وأن يفهم هذه النصوص بلفظها الصحيح قبل أن يطلق الأحكام الإعجازية لأي نص نبوي، كما لا يجوز تأويل النص النبوي وفقًا للحقيقة العلمية لإبراز الإعجاز النبوي، وعلى سبيل المثال، جاء في حديث رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنّه قال: "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ"[٩]، وقد أثبت العلم الحديث أنَّ إرضاع المرأة للطفل يكسبه شيئًا من الصفات الوراثية الخاصة التي عند المرضعة، وبهذه الحالة يتشابه ويتآخى الأطفال من الرضاع ببعض الصفات الوراثة المكتسبة من اللبن الذي رضعوه معًا، ولهذا جاء التحريم في الحديث النبوي من الزواج بأخوات الرضاع، وهذا دليل صريح على الإعجاز العلمي في السنة النبوية المباركة، والله أعلم.[١٠]

أهمية دراسة الإعجاز العلمي في الإسلام

لا يشكُّ عاقلان أن دراسة الإعجاز العلمي في الإسلام لها أهمية كبيرة جدًا، هذه الأهمية جاءت في الوقت الذي كثرت فيها ادعاءات بعض المحاربين لهذا الدين وافتراءاتهم على النصوص الدينية المقدسة في القرآن والسنة، فكان للإعجاز العلمي دور كبير في ردِّ هذه الافتراءات في المقام الأول، ومن أبرز ما جاء من أهمية دراسة الإعجاز العلمي في الإسلام هو تجديد الحجج والبراهين على صحة رسالة الإسلام، فبعد أن عرف الصحابة والتابعون وأدركوا الإعجاز البياني والبلاغي للقرآن الكريم كان لا بدَّ من ظهور سلسلة الإعجازات العلمية التي واكبت هذا العصر وطرحت مزيدًا من الأدلة المرئية للمشككين بصحة هذا الدين، كما يساعد الإعجاز على التوسع في فهم القرآن الكريم والسنة النبوية وتفسير كثير من الآيات والأحاديث الإسلامية بطريقة علمية تتفق مع مضمون النص، والله تعالى أعلم.[١١]

المراجع[+]

  1. سورة يوسف، آية: 2.
  2. سورة البقرة، آية: 23.
  3. سورة فصلت، آية: 41-42.
  4. "قرآن"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 25-05-2019. بتصرّف.
  5. "تعريفات السنة النبوية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-05-2019. بتصرّف.
  6. سورة النبأ، آية: 6-7.
  7. سورة النحل، آية: 15.
  8. "الإعجاز العلمي في القرآن "، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-05-2019. بتصرّف.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 2645، صحيح.
  10. "الإعجاز العلمي في السنة النبوية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-05-2019.
  11. "فوائد دراسة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-05-2019. بتصرّف.