الإعجاز العلمي في قوله فإذا برق البصر وخسف القمر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٧ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
الإعجاز العلمي في قوله فإذا برق البصر وخسف القمر

القرآن الكريم

كتاب رب العالمين ومعجزته الباقية ما بقي البشر على هذه الأرض، وهو كلام الله المنزل على رسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فيه تجتمع القيم الإسلامية العظيمة، وفيه يمكن للإنسان أن يأخذ كلَّ القوانين اللازمة لتسيير كلّ شؤون حياته، وقد حفظ الله هذا الكتاب من الضياع والتحريف بقوته وحفظه، قال تعالى: "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" [١]، وقد أخبر كتاب الله تعالى بحقائق علمية كثيرة لم يدركها الإنسان إلَّا مؤخرًا، وهذا دليل مرئي على عظمة هذا الكتاب وإعجازه، ولا عجب فهو كلام رب السماوات والأرض الحكيم العليم وهذا المقال سيتناول الحديث عن الإعجاز العلمي في قوله فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر.

سورة القيامة

تعدُّ سورة القيامة سورةً من السور المكيّة التي أنزلها الله -سبحانه وتعالى- على رسوله الكريم في مدينة مكة المكرمة بواسطة الوحي جبريل -عليه السلام- وهي من سور المفصل، يلغ عدد آيات سورة القيامة أربعين آية، وقد نزلت بعد سورة القارعة، وهي السورة الخامسة والسبعون بين سور الكتاب، فهي تقع في الجزء التاسع والعشرين والحزب الثامن والخمسين، ويرجع سبب تسميتها بسورة القيامة إلى كونها تتناول في آياتها الحديث عن أهوال يوم القيامة وعن الساعة وعلاماتها وشدائدها، وتتناول أيضًا الحديث عن مصر الكافر يوم القيامة،  وقد بدأت هذه السورة بأسلوب قسم، حيث يقول تعالى في مطلعها: "لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ" [٢]، وهي من السور التي لم يذكر فيها لفظ الجلالة، والله أعلم. [٣]

شرح قوله فإذا برق البصر وخسف القمر

يقول الله -تبارك وتعالى- في سورة القيامة: "فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ *وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ" [٤]، في الآيات السابقة علامات واضحة على فناء العالم وبداية يوم الحساب، اليوم الذي يحاسب فيه الناس كلُّ بحسب عمله، يوم البعث والحساب، يوم تبيضَّ وجوهٌ وتسودُّ وجوه، يوم لا يغني  والد عن والده، ولا مولود عن والده شيئًا، يوم يختلُّ نظام هذا الكون، وتجمع الشمس والقمر وتشخص الأبصار وتذهل كلُّ مرضعة عما أرضعت، قال تعالى في وصف هذا الوصف: "يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ" [٥].

وقد كثرت الآيات التي تناولت الحديث عن أهوال هذا اليوم، وعن شدائده وعن متاعبه، فيقول تعالى في سورة القيامة: "فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ" [٦]، جاء عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- أنَّه قال: "يعني ببرق البصر: الموت، وبروق البصر: هي الساعة"، فإذا برق البصر وخسف القمر أي إذا جاء الموت وقامت الساعة، وذهب ضوء القمر، وقيل في شرح قوله تعالى: "وجمع الشمس والقمر": جمع بين الشمس والقمر في ذهاب الضوء، فلا ضوء لواحد منهما، وقيل أيضًا: يجمعان يوم القيامة، ثم يقذفان في البحر، فيكون نار الله الكبرى، والله تعالى أعلم. [٧]

الإعجاز العلمي في قوله فإذا برق البصر وخسف القمر

بعد شرح قوله تعالى فإذا برق البصر وخسف القمر سيتمّ الحديث عن الإعجاز العلمي في قوله تعالى فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر، في هذه الآيات الكريمة المباركة تتضح إحدى صور الإعجاز العلمي في كتاب الله -عزَّ وجلَّ- ؛ فبعد أن نزل كتاب الله على رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قبل قرون طويلة، اكتشف الإنسان في القرن الماضي -أي بعد نزول القرآن بحوالي ألف وأربعمئة سنة- أنَّ القمر يبتعد في كلِّ سنة عن كوكب الأرض مسافةً مقدارها 3 سم، وهو في الأساس يبعد عن كوكب الأرض قرابة 350 ألف كم، وبابتعاده السنوي هذا يقترب القمر من الشمس تدريجيًا، ومستقبلًا سوف يدخل القمر في مدار الشمس أو في نطاق جاذبية النجم الأكبر في المجموعة الشمسية وهو الشمس، وعندها ستسحبه جاذبية الشمس وتبتلعه كاملًا، وعندها ستتحد الشمس مع القمر كما أوضح الله -سبحانه وتعالى- في قوله فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر، ويعدُّ اتحاد القمر والشمس بداية الخراب في هذا الكون، وبداية اختلال الأرض وفناء الكون وهي من العلامات التي تنذر بقدوم يوم الحساب الذي وعد به الله -سبحانه وتعالى-، والمقصود في قوله تعالى فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر أي اختفاء القمر، فهو مع اقترابه من نور الشمس سيختفي نورُه تدريجيًا إلى أن يتحد بالشمس ويصبح قسمًا من كتلتها، وهذه صورة من صور الإعجاز في كتاب الله تعالى، الإعجاز الذي يدحض كلَّ اتهامات الحاقدين، أعداء هذا الدين، والله تعالى أعلم. [٨]

إعجازات علمية في سورة القيامة

بعد ما جاء من حديث عن الإعجاز العلمي في قوله تعالى في سورة القيامة: فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر، إنَّ من الجدير بالذكر أن يتم المرور على صورة من صور الإعجاز العلمي الموجودة أيضًا في سورة القيامة، حيث يقول تعالى: " أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ" [٩]، وفي هذه الآية الكريمة صورة من صور إعجاز كتاب الله -سبحانه وتعالى- فقد أثبت العلم الحديث أنَّ بنان الإنسان يحتوي على مجموعة من البصمات التي لا يمكن أن تتشابه بين شخصين في العالم كلِّه، وهي بصمات مرسومة بدقة متناهية.

وقد أقسم الله تعالى في الآية السابقة بيوم القيامة أنَّه قادر أن يعيد تسوية البنان يوم القيامة كما خلقه في الحياة الدنيا بالدقة نفسها وبالشكل نفسه الذي لا يشبه شكل أي بنان عند أي إنسان في العالم، وهذا من عظيم قدرة الله تعالى، فقد أقسم أنه قادر على إرجاع هذا البنان كما هو في دقته، هذه الدقة التي عجز البشر عن اكتشافها حتَّى العصر الحديث، والتي قد تحدَّث عنها كتاب الله قبل وقت طويل، دليلًا جديدًا على إعجاز هذا الكتاب العظيم، والله تعالى أعلم. [١٠]

المراجع[+]

  1. {الحجر: الآية 9}
  2. {القيامة: الآية 1-2}
  3. سورة القيامة, ، "www.al-eman.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 13-03-2019، بتصرّف.
  4. {القيامة: الآية 7-8-9}
  5. {الحج: الآية 2}
  6. {القيامة: الآية 7}
  7. تفسير الطبري, ، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 13-03-2019، بتصرّف.
  8. الترابط في سورة القيامة, ، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 13-03-2019، بتصرّف.
  9. {القيامة: الآية 3-4}
  10. الإعجاز العلمي لقوله "..أن نسوي بنانه", ، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 13-03-2019، بتصرّف.