الإعجاز العلمي في قوله تعالى فالق الإصباح

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٧ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
الإعجاز العلمي في قوله تعالى فالق الإصباح

تعريف الإعجاز العلمي

يُعرَّف الإعجاز العلمي في كتاب الله -عزَّ وجلَّ- على أنَّه إخبار القرآن الكريم بحقائق علمية أثبتها الإنسان في العلم الحديث، ولم يكنِ العالم على علم بها في الفترة التي نزل بها القرآن على رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وهذه الحقائق العلمية إن دلَّت على شيءٍ، فإنَّها تدلُّ على صدق رسالة رسول الله، وصدق نبوته التي حملها أمانة من الله تعالى، وتعدّ مسائل الإعجاز العلمي أيضًا التي اكتشفها العلماء في العصر الحديث دلائلَ شرعية في وجه كلِّ من ينتقد رسالة رسول الله ويوجِّه إليها الاتهامات بالنقص والخطأ، وها المقال سيتناول الحديث عن الإعجاز العلمي في قوله تعالى فالق الإصباح في سورة الأنعام.

سورة الأنعام

هي سورة من السور المكية التي نزلت على رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في مكة المكرمة، باستثناء الآيات "20، 23، 91، 93، 114، 141، 151، 152، 152" فهي آيات مدنية، نزلت في المدينة المنورة، وهي سورة من طوال السور، سُمِّيت بسورة الأنعام لقوله تعالى فيها: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا..} [١]، ويبلغ عدد آياتها 165 آية، وهي السورة السادسة في ترتيب المصحف حيث تقع في الجزء الثامن، وقد نزلت بعد سورة الحجر، ولأنَّ أغلب آياتها نزلت في مكة، فقد تناولت سورة الأنعام أمور العقيدة الإسلامية وأصول الإيمان بالله تعالى، وتحدَّثت عن قضية الألوهية لله وحده، وتناولت البعث والجزاء، وتحدثت عن الوحي عن الرسالة المحمدية أيضًا.

وقد جاء في فضلها ما وردَ من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- ما يلي: "نزلت سورة الأنعام على النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- ومعها موكبٌ من الملائكة سدَّ ما بين الخافقين، لهم زجل بالتسبيح والتقديس، والأرض ترتجُّ، ورسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يقول: سبحان الله العظيم، سبحان الله العظيم" [٢]، وجاء في حديث أسماء بن زيد إنَّها قالت: " نزلت سورَةُ الأنعامِ علَى النَّبيِّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- جملةً واحدةً، وأَنا آخذةٌ بزمامِ ناقةِ النَّبيِّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-، إن كادتْ من ثقلِها لتَكْسرُ عظامَ النَّاقةِ" [٣]، والله تعالى أعلم. [٤]

تفسير قوله تعالى فالق الإصباح

يقول الله تعالى في سورة الأنعام: {فالق الإصباح وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [٥]، كثرت الأقوال في تفسير هذه الآية، جاء في تفسير الكتاب العزيز للواحدي إنَّه قال: "فالق الإصباح أي شاقُّ عمود الصُّبح عن ظلمة اللَّيل وسواده على معنى أنَّه خالقه ومُبديهُ"، أي إنَّ الله تعالى هو الذي يرسل الصبح ويخرجه من الليل للناس، وجعل الليل سكنًا للناس كي يستريحوا ويسكنوا فيه، والشمس والقمر حسبانًا أي بنظام معين لا يجاوزانه وهذا تقدير رب عليم حكيم، وقال الضحَّاك في تفسير فالق الإصباح: "خَالِقُ النَّهَارِ، وَالْإِصْبَاحُ مَصْدَرٌ كَالْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ وَهُوَ الْإِضَاءَةُ وأراد به الصبح وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَبْدُو مِنَ النهار"، والله تعالى أعلم. [٦]

الإعجاز العلمي في قوله تعالى فالق الإصباح

إنَّ الحديث عن الإعجاز العلمي في قوله تعالى فالق الإصباح هو حديث عن الاكتشاف العلمي الذي اكتشفه الإنسان مع تطور العلم، حيث تُشير هذه الآية المباركة إلى ظاهرة عظيمة وحقيقة كبيرة من الحقائق العلمية التي لم يصل إليها الإنسان إلَّا بعد تطوره ووصوله إلى الفضاء الخارجي، وهذا ما كان في أواخر القرن العشرين، وتؤكد الآية إنَّ الله تعالى هو خالق النور والظلام، خالق الصبح والليل، وهو الذي يشق النور من الظلام ويكشفه للناس، ويفلق الليل عن النهار فيظهر الصبح من جديد، ويضيء الكون مرة ثانية.

وفي هذه الآية جاء في كتاب إعجاز القرآن لعبد الرحمن الخطيب ما يأتي: "إن فالق: التعبير باسم الفاعل، دلالة على التجدُّد والاستمرار فهو إصباح يتولَّد كلَّ يومٍ، أمَّا جَعَل: فإنَّ التَّعبير بالفعل يدل على أنَّ هذا الأمر المتولَّد عنه قد وُجِدَ على الوضع الذي أوجَدَهُ الله -سبحانه- عليه، فلا تجدُّد أو تبدُّد بل الدّلالة على وجود الشيء على الصورة التي وجد عليها"، ومن هنا يظهر إنَّ الليل هو الموجود أولًا والصبح يطرأ عليه، وهذا ما يؤكد نظرية ظلام الكون التي اكتشفها العلم الحديث، والله تعالى أعلم. [٧]

بعض آيات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم الكريم

بعد الحديث عن الإعجاز العلمي في قوله تعالى فالق الإصباح، إنَّ من الجدير بالذكر أن يتمَّ عرض بعض الآيات القرآنية التي حملت بين حروفها حقائق علمية اكتشفها الإنسان مؤخرًا بيد أنَّها نزلت على رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قبل ألف وأربعمئة سنة ويزيد، ومن أبرز هذه الآيات ما يأتي: [٨]

  • يقول الله تعالى في سورة الزمر: "خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۖ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۗ أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ". [٩]
  • يقول تعالى في سورة المعارج: "تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ". [١٠]
  • ويقول تعالى في سورة يس: "وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ". [١١]
  • ويقول تعالى أيضًا في سورة الرعد: "الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا ۖ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ". [١٢]
  • ويقول تعالى في سورة النازعات: "أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا". [١٣]

المراجع[+]

  1. {الأنعام: الآية 136}
  2. الراوي: أنس بن مالك، المحدث: ابن حجر العسقلاني، المصدر: نتائج الأفكار، الجزء أو الصفحة: 3/228، حكم المحدث: حسن
  3. الراوي: أسماء بنت يزيد، المحدث: أحمد شاكر، المصدر: عمدة التفسير، الجزء أو الصفحة: 1/761، حكم المحدث: أشار في المقدمة إلى صحته
  4. سورة الأنعام: هدف السورة: التوحيد الخالص لله في الاعتقاد والسلوك, ، "www.kalemtayeb.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 08-03-2019، بتصرّف
  5. {الأنعام: الآية 96}
  6. سورة الأنعام, ، "www.quran.ksu.edu.sa"، اطُّلِع عليه بتاريخ 08-03-2019، بتصرّف
  7. ظلمة الكون والمادة السوداء, ، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 08-03-2019، بتصرّف
  8. القرآن: إعجاز علمي, ، "www.saaid.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 08-03-2019، بتصرّف
  9. {الزمر: الآية 5}
  10. {المعارج: الآية 4}
  11. {يس: الآية 37}
  12. {الرعد: الآية 3}
  13. {النازعات: الآية 27--32}