الإعجاز العلمي في تحريم لحم الخنزير

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٧ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
الإعجاز العلمي في تحريم لحم الخنزير

الأطعمة في الإسلام

نَظّمت أحكام الشريعة الإسلاميّة وتعاليمها حياة المسلم تنظيمًا في غاية الدقة والوضوح، بناءً على ما يتوافق مع العقل والفطرة السليمة، وبيّنت له الحلال والحرام في التعاملات الخاصة والعامة كافّة ومنها الطعام الذي يعدّ عصبَ الحياة، من خلال عددٍ من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والتي حَثّت جميعها على اختيار أطايب الطعام من ناحية النوع وطريقة الإعداد والحصول عليه قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [١]، وعلى النقيض جاء الأمر السماوي بنصٍّ قرآنيٍّ حول كراهية أو تحريم تناول بعض الأطعمة كالذبائح التي ذُبحت بطريقةٍ غير شرعيةٍ، وهذا المقال يسلط الضوء على الإعجاز العلمي في تحريم لحم الخنزير.

الخنزير

الخنزير واحدٌ من الحيوانات الثدية ثنائيّة التغذية، أيْ تعيش على تناول النباتات واللحوم، وهي من الحيوانات التي عرفها الإنسان منذ قديم الأزل واستأنسها في العصر الحجري أي قبل حوالي ثمانية آلاف سنةٍ، وتنتشر في العديد من البلدان الآسيوية والأفريقية والأوروبية والأمريكيتيْن، إذ تشكل واحدةً من أهم مصادر الثروة الحيوانية في تلك البدان نظرًا لاستخدام لحومها في التغذية وجلدها ووبرها في الصناعة إلى جانب استخدامه للحراسة عوضًا عن الكلاب كونه قابلًا للتدريب، ويُعدّ الخنزير من الناحية التشريحية الطبية أقرب ما يكون إلى الإنسان لذا تم الاستعانة ببنكرياس الخنزير لإنتاج هرمون الإنسولين المستخدم في علاج مرضى السكري. [٢]

الخنزير في الأديان

يتباين موقف الأديان والثقافات من حيوان الخنزير، ففي الثقافة الغربية هو من الحيوانات الأليفة والمفضّلة لدى الناس والأطفال على وجه التحديد إذ يكثُر استخدام رسوماته في أفلام الرسوم المتحركة وفي دُمى الأطفال، ففي الشريعة النصرانية الحالية تُبيح لأتباعها تناول لحم الخنزير مع الاعتقاد عند أهل العلم أنّ أصل الديانة المسيحية قبل التحريف كانت تنص على تحريم لحم الخنزير وأنّ أول من أدخل تحليل تناوله هو بولس اليهودي إضافة إلى الخمر، أما الديانة اليهودية فقد حرّمت تناوله مطلقًا وأتباعها ملتزمين بهذا التحريم حتى الآن، وخاتم الأديان السماوية جاء بتحريم لحم الخنزير تحريمًا قطعيًّا واضحًا قال تعالى: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}[٣]، وقال -صلى الله عليه وسلم-:"والذي نفسي بيدِه، ليُوشكنَّ أن ينزلَ فيكم ابنُ مريمَ حكمًا مقسطًا، فيكسرُ الصليبَ، ويقتلُ الخنزيرَ" [٤][٢][٥].

الإعجاز العلمي في تحريم لحم الخنزير

حرّمت الشريعة الإسلامية على أتباعها تناول لحم الخنزير وشحمه ودهنه وحليبه؛ كونها تعتمد بشكل أساسيٍّ في غذائها على تناول الفضلات -فضلاته وفضلات الحيوانات الأخرى- والجِيف والأوساخ والقاذورات وبقايا مختلف الأطعمة فهي من الحيوانات شديدة النهم للطعام وقد يصل بها الأمر إلى تناول صغارها، ومن هذا المنطلق وغيره يظهر العلة في تحريم لحم الخنزير على المسلمين منذ فجر الدعوة الإسلامية، فقد أثبتت الدراسات والأبحاث الطبية والعلمية خطر تناول هذا النوع من اللحوم على صحة وسلامة الإنسان. [٦][٧][٨][٩]

ومن الإعجاز العلمي الثابت في علّة تحريم تناول لحم الخنزير وقاية الإنسان من الإصابة بأمراض الضغط وتصلُّب الشرايين الناتجة عن تراكم جزيئات الكوليسترول في الدم والتي لا تقبل الانحلال بسهولةٍ كونها جزيئات دهنيةٌ كبيرة الحجم ومتداخلة مع طبقات اللحم فيصعب فصلها قبل الطهي، وأيضًا التسبب في السمنة وتراكم الدهون في الجسم، كما يتسبب في ارتفاع معدل الإصابة بالسرطان بسبب التشابه التركيبيّ ما بين كوليسترول لحم الخنزير وكوليسترول الخلايا السرطانية الناشئة في الأجسام، كما يُسبب الإصابة بالديدان كالدودة الشريطية وهي من أكبر المخاطر الناجمة عن تناول لحم الخنزير نتيجة مضاعفات تواجدها في أمعاء الإنسان وانتشار بيوضها في جسمه مسببةً تلف الدماغ وأجهزة الإنسان الحيوية ودودة المعدة القرحية والدوسنتاريا الأميبية الخنزيرية والديدان المفلطحة والحلقية؛ بسبب اعتماد الخنزير على الفضلات والجيف في تغذيته، والتسبب في الإصابة بالحساسية وأمراض الجهاز التفسي بسبب انبعاث غاز كبريتيد الهيدروجين منها.

انفلونزا الخنازير

أحدث ما توصّلَ إليه العلم الحديث تحديدًا سنة 2009 في دولة المكسيك هو تسبُّب الخنزير في حدوث نوع جديد من العدوى أُطلق عليه اسم انفلونزا الخنازير، وهي نوعٌ من الفيروسات التي تُصيب الخنازير وتنتقل إلى الإنسان عن طريق الاتصال المباشر بالخنازير المصابة بالمرض ثم تنتقل من الشخص المصاب إلى الشخص السليم عن طريق العطس والتلامس المباشر مع أدواته وأغراضه الشخصية، وأعراضه تشبه أعراض الإنفلونزا الموسمية لذا تسبب في وفاة العديد من الأشخاص حول العالم، ممّا اضطر منظمة الصحة العالمية في ذات السنة إلى اعتباره وباءً عالميًّا يجدر أخذ الاحتياطات اللازمة كافّة لمواجهتِه.

الحكمة من خلق الخنزير

يتساءل كثيرٌ من الناس عن الحكمة من خلق الله -عزّ وجل- للخنزير ثمّ تحريم تناوله بسبب أضراره الجسيمة على سلامة الإنسان وصحته، وتجدر الإيماءة إلى أن الله لم يخلق شيئًا في هذا الكون عبثًا ودون غايةٍ، والحكمة من خلق الخنزير هو تنظيف الأرض من النفايات والجيف، وليس ليكون طعامًا للإنسان، فله دورٌ كبيرٌ في تنظيف البيئة وتطهيرها، ولذلك هو حيوانٌ بريٌ لا يجوز تربيته في المزارع، أما أنّه شاهدٌ على عذاب قومٍ من بني اسرائيل كفروا وكذبوا بنبيهم فمسخهم الله على صورة القردة والخنازير قال تعالى: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ الله مَنْ لَعَنَهُ الله وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ}[١٠]. [١١]

المراجع[+]

  1. {المائدة: الآية 4}
  2. ^ أ ب خنزير،,  "www.marefa.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 31-01-2019، بتصرف
  3. {الأنعام: الآية 145}
  4. الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 2222، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  5. شرب الخمر وأكل لحم الخنزير في المسيحية،,  "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 31-01-2019، بتصرف
  6. أضرار لحم الخنزير..والحكمة من تحريمه،,  "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 31-01-2019، بتصرف
  7. نصراني يسأل عن سبب تحريم لحم الخنزير،,  "www.islamqa.info"، اطُّلع عليه بتاريخ 31-01-2019، بتصرف
  8. أنفلونزا الخنازير فيروس ضعيف قابل للشفاء،,  "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 31-01-2019، بتصرف
  9. إنفلونزا الخنازير،,  "www.marefa.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 31-01-2019، بتصرف
  10. {المائدة: الآية 60}
  11. غاية الحكمة من خلق الخنزير،,  "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 31-01-2019، بتصرف