إنجازات هارون الرشيد

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:١٩ ، ١٠ يوليو ٢٠١٩
إنجازات هارون الرشيد

هارون الرشيد

هارون بن محمّد المهدي بن أبي جعفر المنصور "أبو جعفر"، الخليفة العبّاسيّ الخامس، ولد في مدينة الرّي سنة 149هـ 766م، تربّى ونشأ في بيت ملك بيت الخلافة، وفي كنف أمّه الخيزران بنت عطاء وهي أمة يمانيّة جرشيّة، أعدّ ليتولّى المناصب القياديّة في الخلافة وليكون الولي الثّاني للعهد بعد أخيه موسى الهادي فعهد به لخيرة المعلمين والمؤدّبين والمرشدين، وعندما اشتدّ عوده، واستقام أمره، أرسل به المهدي غلى ميادين الجهاد، وجعله محاطًا بالقادة الأكفاء والمحاربين الأشدّاء، وعندما اطمأن المهدي على حال ابنه، كلّفه بقيادة حملة ضدّ الرّوم فرجع مزيّنًا بأكاليل النّصر ممّا حفّز الخليفة أن يسند إليه ولاية العهد الثّانية، هذه بعض من سيرة الرّشيد قبل الخلافة، وتاليًا ذِكر إنجازات هارون الرشيد.[١]

إنجازات هارون الرشيد

قبل تولّي هارون الرّشيد للخلافة، كان محاطًا بخيرة العلماء والفقهاء والقادة العسكريين والسّياسيين الذين قامت أركان دولته عليهم حين آلت الخلافة إليه سنة 170هـ 786م، بعد وفاة أخيه الهادي، فانتقلت الدّولة إلى عصر الازدهار، حيث ارتقت فيها العلوم، وسمت فيها الآداب والفنون، وعمّ الرّخاء ربوع الدّولة، وكان ذلك العصر واسطة العقد في تاريخ الدّولة العبّاسيّة، التي دامت أكثر من خمسة قرون، تكلّلت بإنجازات الرّشيد، وأهمّها:[٢]

  • إصدارُه العفوَ العامّ: من إنجازات هارون الرشيد أنّه أصدر عفوًا عامًّ عند تولّيه الخلافة عن جميع المطلوبين باستثناء بعض الزّنادقة.
  • استعماله لمدينة الرّقّة: لتكون رديفة لعاصمة الخلافة الإسلاميّة بغداد، وهذا إنجازًا من إنجازات هارون الرشيد.
  • متابعته للفتوحات الإسلاميّة: وهذا يعدّ من أعظم إنجازات هارون الرشيد، الفتوحات التي كانت تكلّل بالانتصارات وكان يقود أكثرها حيث كان يحجّ عامًا ويغزو عامًا.
  • دعمه لأوّل حالة ترجمة إلى العربيّة: حيث تمّ ترجمة أشهر كتاب علميّ عرفه التّاريخ وهو كتاب "الأصول أو الأركان" في الهندسة والعدد لـ"إقليدس".
  • تطوّر أنواع العلوم: وهذا من عظيم إنجازات هارون الرشيد، وعلى وجه الخصوص علوم الفيزياء الفلكيّة والتّقنيّة، وتمّ ابتكار عدد من الاختراعات كالسّاعة المائيّة.
  • إنشاء أكبر مكتبة في ذلك العصر في بغداد، سمّيت ببيت الحكمة، وتمّ تزويدها بأعداد هائلة من الكتب والمؤلفات، من مختلف دول العالم، وقد قسمت لتحتوي على مكتبة، وآخر للتّرجمة والنّسخ والتّأليف، وغرف للمحاضرات، وهذا العمل إنجاز عظيم من إنجازات هارون الرشيد.
  • إنشاء أوّل مصنع للورق: في بغداد سنة 795م، وبجانبه سوق الورّاقين الذي يحوي على مئات الحوانيت، التي اهتمّ ببيع أنواع الصّناعات الورقيّة ذات الجودة العالية، التي فاقت جودة أيّ ورق في العالم، وكذلك هذا من عظيم إنجازات هارون الرشيد.
  • إنشاء وتشييد أكبر مستشفى: في ذلك العصر في بغداد، وقد سمّيت باسمه "مستشفى الرّشيد"، حوت على خيرة الأطبّاء، وكانت أعظم وأشهر مستشفى على مستوى العالم.
  • الاهتمام بالإصلاحات الدّاخلية: فقام ببناء المساجد والقصور الفخمة، وقد تمّ ولأول مرّة في ذلك العصر إنارة الطّرقات والمساجد بالقناديل.
  • الاعتناء بالزّراعة: فشقّت الأنهار في عهد الرّشيد وحفرت الينابيع والتّرع والجداول، وبنيت الجسور والقناطر، وقد خصّص ديوانًا للاهتمام بالأمور الزّراعيّة ومتابعتها.
  • الاهتمام بالتّبادل التّجاري: والعمل على تشجيعه بين الولايات والعمل على تأمين طرق التجارة بين المدن، وقد أنشأ مدينة الواقفة بالقرب من مدينة الرّقة على ضفاف الفرات لتكون مركز اصطياف له، فهذه إنجازات هارون الرشيد التي يعتزّ بها كلّ عربيّ ومسلم.

بيعة الرشيد للأمين بولاية العهد

ما إن بلغ الأمين بن الرّشيد الخامسة من عمره، حتى راحت أمّه زبيدة وأخواله يلحّون على هارون الرّشيد بعقد ولاية العهد له؛ ليكون الخليفة من بعده، مع أنّ الرّشيد يرى المأمون أكثر ذكاءً ورجاحة عقل من الأمين، وأكبر منه سنًّا، وأنّ الأمين متّبعًا هواه، ولعلّ رغبة سيّدة القصر زبيدة والبيت العبّاسي على تولية الأمين لاستبعاد المأمون لأنّه ابن أمة فارسيّة، نزل الرّشيد عند رغبتهم وعقد ولاية العهد للأمين، وكان البرامكة في بداية الأمر من المؤيّدين لهذا الإقدام.[٣]

وكانت حُجّة العبّاسيين في تقديم الأمين لولاية العهد أنّ الأمين ينتسب لأبوين هاشميّين، وبأنّ ذلك لم يجتمع لأحد من الخلفاء العبّاسيين، وكان دافعهم لذلك كرههم للبرامكة الذين استأثروا بالسّلطة ونالوا حظوة كبيرة لدى الرّشيد، فقام الرّشيد باستدعاء الأمراء والفقهاء والقوّاد ورجال الحاشية، ليخبرهم ويشهدهم على ما عقد العزم عليه، وهو عقد ولاية العهد لابنه الثّاني محمّد، وقد تمّ ذلك في 6 شعبان 175ه 8 ديسمبر 791م، ولقّبه الرّشيد بالأمين، وولّاه مباشرة على بلاد الشّام والعراق، وجعله تحت إدارة مربيه الفضل بن يَحيى البرمكيّ.[٣]

الرشيد ونكبة البرامكة

كان الرّشيد قد أحاط نفسه بكبار القادة وأهل المشورة خاصّة من البرامكة، ومنهم يحيى بن خالد البرمكي، ولكنّ البرامكة كثر عددهم في مناصب الدّولة، فطمعوا في العرش، وراحوا يضيّقون على الرّشيد، فكثر الكلام واحتدّ الخلاف بين الطّرفين، وقد نجح المتربّصون بالبرامكة في إيغار صدر الرّشيد على البرامكة، بالإضافة إلى كثرة الوشايات والدسائس عليهم، ممّا دفع الرّشيد بأن يضع لهم حدّا لأطماعهم، من خلال التّخلّص منهم، ولكن لم يكن ذلك بالأمر الهيّن بسبب تغلغل البرامكة في كلّ دوائر الدولة ومعرفة كل أمورها؛ وتعاطف غالبيّة النّاس معهم لما خبروه عنهم، فقرّر الرّشيد أن يستخدم معهم عنصر المباغتة وينقضّ عليهم، فيجعلهم بين قتيل وسجين.[٤]

وفي ليلة السبت 1صفر187هـ 29 يناير 803 م، اصدر الرّشيد أوامره لرجاله باعتقال البرامكة جميعًا، وهدّد وتوعّد كلّ من يأويهم أو يتستّر عليهم، وصادر أموالهم ودورهم وضياعهم، وبذلك تكون قد انتهت أسطورة البرامكة وزالت سلطتهم، وتبددت سطوة تلك الأسرة التي آلت إليها مقاليد الحكم وأمور الخلافة لفترة من الزّمان، تلك النهاية المأساوية المحزنة التي اصطُلح على تسميتها في التاريخ بـ"نكبة البرامكة"، وقد حيكت القصص الكثيرة في التّاريخ عن سبب قضاء الرّشيد على البرامكة، ولا أصل لها من الصّحّة.[٤]

الخليفة هارون الرشيد محاربًا

بعد أن كانت هناك هدنة بين هارون الرشيد وبين إيرين ملكة الروم على أن تدفع لهارون جزية سنويّة قيمتها تسعون ألفَ دينارٍ ذهبيٍّ، استولى على العرش نقفور بحجة ضعفها أمام الرّشيد، وأرسل إلى هارون رسالة تهديد، وطالبه بكلّ ما دفعته له إيرين، فاستشاط الرّشيد غضبًا وكتب له برسالته المشهورة: "بسم الله الرحمن الرحيم، من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأتُ كتابك يا بن الكافرة، والجواب ما تراه دون أن تسمعه، والسلام".[٥]

وجهّز جيشًا عَرَمْرَمًا، وخرج على رأسه سنة 187هـ/803م، ووصل إلى منطقة كبادوكيا في بلاد الأناضول، وعندما عجز نقفور عن مواجهة جيش المسلمين بقيادة هارون الرشيد أعلن الهدنة والاعتذار، ثمّ غدر ثانية، واستولى على بعض مناطق المسلمين مستغلًّا انشغال هارون الرشيد بقمع بعض الحركات الدّاخليّة في خراسان والعراق، ولكنّه ما إن انتهى الرشيد من مهمّته الدّاخليّة حتّى جهّز جيشًا ضخمًا إلى بلاد الأناضول، واستطاع الاستيلاء على عدة مدن فيها، وكذلك قاموا بمهاجمة الجزر البحريّة البيزنطيّة وألحقوا بهم الهزائم.[٥]

ثمّ أعلن نقفور للمرّة الثّانية رضوخه لهارون الرشيد، وقبوله بكلّ شروطه، فقبل هارون الرّشيد الصّلح بسبب دخول فصل الشتاء، ولكنّه رفع سقف شروطه، فقد زاد الجزية السّنويّة إلى ثلاثمئة دينار ذهبيّ، وبمنع بناء الحصون والقلاع التي تمّ تدميرها من قبل جيش المسلمين، ومنعهم من التّمركز في مناطق استراتيجيّة بين الجانبين، الأمر الذي رضخ له البيزنطيّون صاغرين أذلّاء، لا يملكون من أمرهم إلّا التّنفيذ في سبيل إرضاء الخليفة هارون الرّشيد.[٥]

المراجع[+]

  1. "هارون الرشيد"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 07-07-2019. بتصرّف.
  2. "هارون الرشيد-توليه الخلافة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 07-07-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "ولاة العهد لهارون الرشيد"، www.books.google.com، اطّلع عليه بتاريخ 07-07-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "هارون الرشيد ونكبة البرامكة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 07-07-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت "الرشيد محاربًا"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 07-07-2019. بتصرّف.