إعراب ما بعد اسم التفضيل

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:١٣ ، ٩ أغسطس ٢٠١٩
إعراب ما بعد اسم التفضيل

المشتقات

الاشتقاق هو أخْذ كلمة من كلمة، وينقسم الاشتقاق إلى ثلاثة أقسام، اشتقاق صغير، حيث تتّحد الكلمتان بالأحرف وبترتيبها، واشتقاق كبير، حيث تتفق الكلمتان بالأحرف مع عدم ترتيبها، أمّا الاشتقاق الأخير فهو الاشتقاق الأكبر، وهو الذي تتحد فيه الكلمتان بعدة أحرف مع اختلاف أحدها، وقال البصريّون أنّ أصل المشتقات هي المصدر؛ لأنّه يدلّ على الحدث فقط، أمّا الكوفيّون فقالوا إنّ أصلَ المشتقّات هو الفعل؛ لأنّ المصدر يأتي بعده بالتّصريف، وعلى هذا اتُّفِق جميع الصرفيّين، ويُشتقّ من المصدر، الأفعال الثلاثة، وأيضًا اسم الفاعل واسم المفعول، والصفة المشبهة واسم التفضيل، واسما الزمان والمكان واسم الآلة، وسيبحث هذا المقال في إعراب ما بعد اسم التفضيل.[١]

اسم التفضيل

إنّ اسم التفضيل في لسان العرب يؤتى به للمفاضلة بين أشياء معيّنة، أو أوصاف محدّدة، وله شروط وصيغة خاصة، ويعرّف النحويّون اسم التفضل على أنه اسم مشتقّ من الفعل، للدلالةِ على أنّ شيئين اشتركا بصفةٍ، وأنّ أحدهما قد زاد على الآخر كما في قوله تعالى: {السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ}[٢]، ومثل: زيدٌ أعلم من سعيد، فالاثنان اشتركا بصفة العِلم إلّا أن زيدًا يعلم أكثر من سعيد، أمّا صيغة اسم التفضيل فهي "أفعل" للمذكر مثل: أكبر وأفضل، و "فَعلى" للمؤنث مثل: كبرى وفُضلى، وتُحذف الهمزة من كلمة خيرّ وشرّ لتسهيل اللفظ، ولأنّها متداولة كثيرًا.[٣]

وتتجلّى شروط صياغة اسم التفضيل بما يأتي، أن يكونَ الفعل ثلاثيًّا، فلا يُؤخذ من الفعل الرباعيّ مثل: دحرج، مثبتًا فلا يجوز الصياغة من فعلٍ منفيّ، تامًّا فلا يجوز الصياغة مِن "كان الناقصة وأخواتها"، وأن يكون مبنيًا للمعلوم فلا يُصاغ من المبني للمجهول، ويصاغ من فعل قابِل للتفاوت، فلا يُصاغ مثلًا من الموت أو الغرق، وأن يكون متصرّفًا فلا يصاغ من الجامد مثل: نِعْمَ أو بِئْسَ، وقد لا تجري الشروط المذكورة على الكلمات كلّها، وبهذه الحالة يُصاغ اسم التفضيل بأن يُذكَر مصدره منصوبًا على التمييز بعد اسم على وزن "أفعل"، وسيتم المقال بالحديث عن إعراب ما بعد اسم التفضيل.[٤]

إعراب ما بعد اسم التفضيل

قبلَ الحديث عن إعراب ما بعد اسم التفضيل يجب أن يعلمَ الجميع أنّ إعراب الاسم الذي يأتي بعد اسم التفضيل يعتمدُ على الحالة التي يأتي بها اسم التفضيل، وهنا تأتي هذه الحالات الأربع:[٥]

  • عندما يكون اسم التفضيل مجرّدًا من ال التعريف والإضافة، واسم التفضيل يكون هنا مفردًا مذكّرًا، وعندها يُعرب الاسم الذي يأتي بعد اسم التفضيل مجرورًا بِـ مِن، ومثل ذلك قوله تعالى: {وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا}[٦]، من: حرف جر، ونفعهما: اسم مجرور وعلامة جرّه الكسرة الظاهرة على آخره، والهاء: ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة.
  • عندما يكون اسم التفضيل نكرةً ومضافًا إلى نكرة، فإنّ اسم التفضيل يكون أيضًا مفردًا مذكرًا، ولكن الاسم الذي يأتي بعد اسم التفضيل هنا لا يُعرب مجرورًا بِـ مِن، إنّما يعرب مضافًا مجرورًا مثل قوله تعالى: {وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ}[٧]، إذ تُعرب درجاتٍ: مضافًا إليه مجرورًا وعلامة جرّه الكسرة الظاهرة على آخره.
  • كل اسمٍ يأتي منصوبًا بعد اسم التفضيل يعرب تمييزًا منصوبًا، ومثال ذلك في قوله تعالى: {أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا}[٨]، وفي المثال الآتي: شعراء المهجر أكثر رومانسيّةً من الشعراء الجاهليّين، فكلمة رومانسيّةً تعرب: تمييزًا منصوبًا وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.

شواهد قرآنية على اسم التفضيل وما بعده

إنّ القرآن الكريم خيرُ كلامٍ يُستشهد به على القواعد النحويّة، فكيف لا وهو كلام ربّ العالمين الذي لا يخالطُه خطأ أو عَيب، وفي تتمّة مقال إعراب ما بعد اسم التفضيل، تُجمَل بعض الشواهد القرآنية فيما يأتي مُلحقة بإعرابها:

  • قال تعالى: {قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ}[٩]
    • خيرٌ: خبر مرفوع وعلامة رفعه تنوين الضمّ الظاهر على آخره.
    • مِن: حرف جرّ مبنيّ على السكون، لا محلّ له من الإعراب.
    • صدقة: جاء ما بعد اسم التفضيل مجرورًا بِ "من"، ويُعرَب اسم مجرور بتنوين الكسر الظاهر على آخره.
  • قال تعالى: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا}[١٠]
    • أعزُّ: اسم معطوف بالواو وعلامة عطفه الضمّة الظاهرة على آخرة.
    • نفرًا: جاءت هذه اللفظة تمييزًا منصوبًا وعلامة نصبه تنوين الفتح الظاهر على آخره.
  • الشاعرانِ شوقي وحافظ أبرزُ عَلَمَيْنِ في العصرِ الحديث.
    • أبرز: خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظاهرة على آخره، وهو مضاف.
    • عَلَمَيْن: مضاف إليه مجرور، وعلامة جرّه الياء لأنّه مثنّى.
  • الصّدقُ أرفَعُ شأنًا.[١١]
    • أرفعُ: خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظاهرة على آخره.
    • شأنًا: تمييز منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح الظاهر على آخره.

المراجع[+]

  1. "الاسم الجامد والمشتق"، www.almerja.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-07-23. بتصرّف.
  2. سورة يوسف، آية: 33.
  3. "اسم التفضيل في القرآن الكريم"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-23-07. بتصرّف.
  4. "اسم التفضيل"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 2019-23-07. بتصرّف.
  5. "اسم التفضيل"، www.almerja.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-07-23. بتصرّف.
  6. سورة البقرة، آية: 219.
  7. سورة الإسراء، آية: 21.
  8. سورة الكهف، آية: 34.
  9. سورة البقرة، آية: 263.
  10. سورة الكهف، آية: 34.
  11. "المشتقات (اسم الفاعل - اسم المفعول - الصفة المشبهة - اسم التفضيل) "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-07-23. بتصرّف.