إعراب التمييز في النحو

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٣ ، ٩ يوليو ٢٠١٩
إعراب التمييز في النحو

تعريف التمييز

المنصوبات في اللغة العربيّة متعدّدة، منها ما يُقسم إلى أكثر من نوع، ولكلّ نوع من هذه الأنواع تفاصيله وأحكامه وأقسامه، وبناء على هذه الأحكام والتفاصيل يتغير إعراب التمييز في النحو، وقبل الحديث عن هذه التفاصيل لا بد من تعريف التمييز وهو اسمٌ جامد فضلة، يُبعد الإبهام عن المميّز؛ إذ يكون الاسم الذي قبله -أي المميَّز- غامضًا مبهمًا، فيأتي التمييز ويزيل الغموض والإبهام عما قبله، وله من الأمثلة الكثير، منها جملة "امتلأ الكأسُ ماءً" فلو كانت الجملة فقط "امتلأ الكأس" لكان الكلام غامضًا غير واضح، وبذلك جاءت كلمة ماءً وأزالت الغموض وأبعدت الإبهام.[١]

إعراب التمييز في النحو

التمييز في اللغة العربية يُقسم إلى نوعين هما: تمييز الذات، وتمييز النسبة، فالأول يفسِر اسمًا مبهمًا قبله، في حين يفسر الثاني جملة قبله، وحكم إعراب التمييز في النحو لا يختلف في هذين النوعين وهو النصب، فقد ذُكر أن التمييز من المنصوبات، فهو تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، إلا أن الذي يختلف هو أن بعض حالات تمييز الذات يجوز أن يُجرّ فيها التمييز بحرف الجر "من"، وعندها يكون التمييز في المعنى تمييزًا، أما في الإعراب فهو اسم مجرور بحرف الجر ولا يقال عنه تمييز أبدًا؛ لأنه خالف شرطًا مهمًّا من شروط التمييز وهو علامة الإعراب، والأمر نفسه قد يُوجد في تمييز النسبة إذ إن الحكم الأساس هو النصب، ولكن يجوز في بعض الحالات أن يُجرّ بحرف الجر من أو أن يُجر بالإضافة، هذا ما يتعلق بإعراب التمييز في النحو عمومًا وسترد عنه أمثلة مفصّلة في فقرة قادمة.[٢]

شروط التمييز

التمييز مثله مثل باقي المنصوبات في اللغة له شروط لا بدّ من تحقيقها حتى يُقال عنه تمييز منصوب، وهذه الشروط تساعد الدارس على التفريق بين أنواع المنصوبات المتعددة في اللغة العربية، وتُيسر عليه اكتشاف التمييز وتحديد نوعه، وإعطائه الحكم المناسب من أحكام إعراب التمييز في النحو، وهذه الشروط هي:[٣]

  • التمييز اسم: من الشروط المهمة والتي لا يمكن أن يغفل عنها الدارس، وهي ما ذُكر في تعريف التمييز أنه اسم؛ إذ لا يمكن أن يكون التمييز حرفًا، كما لا يكون فعلًا، ولا حتى جملة فعلية أو جملة اسمية، هو حصرًا اسم مفرد أي كلمة واحدة.
  • التمييز نكرة: التنكير يلازم التمييز دائمًا، وهو من شروطه، وقد ذُكر أيضًا في التعريف، حتى إن وردت حالات نادرة فيها تمييز معرفة فإنّه يُؤوَّل بلفظ نكرة، وتكون المعرفة غير حقيقية، أي ليست معرفةً محضةً.
  • التمييز منصوب: حتى يقال عن الكلمة إنها تمييز، أو حتى يضع الدارس احتمالًا أن تكون الكلمة تمييزًا يجب أن تكون منصوبة، فمن غير الممكن لكلمة مجرورة بحرف جر، أو بالإضافة أن تكون تمييزًا في الإعراب، وإن كانت تمييزًا في المعنى، أو أفادت إزالة الغموض واللبس.
  • التمييز يزيل الغموض: من المهم في التمييز أن يحقق الغرض الأساسي، وهو إزالة اللبس والغموض عن المميَّز وإلّا فلا يكون تمييزًا.
  • التمييز يأتي متأخرًا عن عامله: لمّا كان الهدف من التمييز إزالة اللبس والغموض عما قبله كان لا بد من أن يكون متأخرًا عن عامله؛ إذ لا يمكنه أن يحقق الهدف المرجوّ إذا تقدّمَ على عامله.

أمثلة معربة على التمييز

إن تعدد أنواع التمييز وكثرة الأحكام المتعلقة به وما له من شروط تفرقه عن غيره من المنصوبات تدفع الدارس في تفاصيل إعراب التمييز في النحو إلى البحث عن أمثلة معربة للتمييز؛ كي يستطيع تبَيُّن الفرق بين أنواعه، وتحديد ما حقق الشروط ويمكن إعرابه تمييزًا، وما خالف الشروط ويُستثنى من إعراب التمييز، ومن هذه الأمثلة ما يأتي:

  • قوله تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ}[٤] خيرًا: تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
  • الآية الكريمة: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا}[٥] مالًا، نفرًا: تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
  • قول أحمد شوقي:[٦]

سيوف أبيه من خمسين عامًا

لواصق بالجدار بغير سَل

وتُعرب "عامًا": تمييزًا منصوبًا وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.

جواز أن يكون التمييز معرفة

إن من شروط إعراب التمييز في النحو أن يكونَ نكرةً، وقد يأتي معرفةً لفظًا، لكنه في المعنى نكرة، ومثال ذلك قول الشاعر: رَأَيتُكَ لَمَّا أَنْ عَرَفْتَ وُجوهَنا

صَدَدْتَ، وَطِبْتَ النَّفْسَ يَا قَيْسُ عَنْ عَمْرِو

وقول شاعر آخر:

عَلاَمَ مُلِئْتَ الرُّعبَ؟ وَالحَرْبُ لم تَقِدْ

والرأي أن "ال" زائدةٌ وليست "ال" التعريف التي تُكسب الاسم معرفةً، والتأويل فيها "طِبتَ نفساً، ومُلِئتَ رعباً". والأمر نفسه موجود في قوله تعالى: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ۚ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ}[٧]، وقوله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ}[٨]، والتأويل في الآيتين السابقتين "سَفِهَ نفساً، وبَطِرَت مَعيشةً" فالمعرفةُ هنا هي فقط لفظية، ولكنها في معنى النكرة.[٩]

ومما هو جدير بالذكر في هذا الباب من إعراب التمييز في النحو أن بعض علماء النحو أجازوا أن يأتي التمييز معرفة قياسًا على الشواهد السابقة، ولكن الأكثر صوابًا أن التمييز لا يكون إلا نكرة، أو معرفة تُؤَول بالنكرة، أي معرفة بمعنى النكرة وليس معرفة حقيقيّةً ومُطلقة.[٩]

المراجع[+]

  1. "تمييز (نحو)"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 04-07-2019. بتصرّف.
  2. " التمييز "، www.almerja.com، اطّلع عليه بتاريخ 04-07-2019. بتصرّف.
  3. "إيضاح مسائل العربية على متن الأجرومية 30"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 03-07-2019. بتصرّف.
  4. سورة الزلزلة، آية: 7.
  5. سورة الكهف، آية: 34.
  6. "سيوف أبيه من خمسين عاما"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 04-07-2019.
  7. سورة البقرة، آية: 130.
  8. سورة القصص، آية: 58.
  9. ^ أ ب " التمييز"، www.almerja.com، اطّلع عليه بتاريخ 04-07-2019. بتصرّف.